المغربية المستقلة : سيداتي بيدا
لم يعد الجدل في فرنسا حول احتجاجات طلاب المدارس الثانوية مجرد مواجهة عابرة بين متظاهرين وقوات الأمن، بعدما تحولت إصابة قاصر في الخامسة عشرة من عمره إلى قضية ثقيلة تضع أساليب حفظ النظام تحت المجهر، وتدفع وزارة الداخلية إلى تعليق استخدام القنابل الصوتية خلال التحركات الطلابية.
وجاء القرار الذي أعلنه وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، الأربعاء 7 أكتوبر، بعد حادثة وقعت في مدينة لنس، انتهت ببتر اليد اليسرى لمراهق إثر انفجار قنبلة خلال احتجاجات قرب إحدى المؤسسات التعليمية. ولا تزال ملابسات الواقعة موضوع تحقيق، وسط تضارب حول كيفية وصول القنبلة إلى يد الشاب والظروف الدقيقة التي سبقت انفجارها.
وقال نونيز، في تصريح لإذاعة «RTL»، إنه قرر تعليق استخدام القنابل الصوتية في إطار تحركات طلاب المدارس الثانوية إلى حين اتضاح حقيقة ما جرى. ويعكس القرار، في حد ذاته، حجم الحساسية التي باتت تحيط باستخدام وسائل حفظ النظام في محيط تجمعات تضم قاصرين.
لكن حادثة لنس ليست وحدها التي رفعت مستوى التوتر. فقد أعلن الوزير أن المفتشية العامة للشرطة الوطنية فتحت 18 تحقيقاً، مؤكداً في الوقت نفسه أن هذه التحقيقات لا تتعلق جميعها باستخدام الأسلحة الوسيطة أو القنابل.
وتأتي هذه التطورات بينما تتزايد الانتقادات الموجهة إلى طريقة تعامل قوات الأمن مع الاحتجاجات، خصوصاً بعد تسجيل إصابات خطيرة في صفوف عدد من القاصرين خلال الأيام الأخيرة. وفي إحدى القضايا الأخرى، وُضع شرطي قيد التحقيق بعد إصابة مراهق يبلغ 14 عاماً خلال تدخل أمني في سان أوان لومون.
وبينما تؤكد الحكومة أن تدخلات الشرطة تستهدف حماية التلاميذ والعاملين بالمؤسسات التعليمية والتعامل مع أعمال العنف، يطالب منتقدون بمراجعة أساليب فض التجمعات، معتبرين أن إصابات القاصرين تفرض أسئلة صعبة حول التناسب بين الوسيلة الأمنية وطبيعة الاحتجاج.
المشهد الفرنسي بات، بذلك، أمام معادلة شديدة الحساسية: كيف يمكن للدولة أن تفرض النظام وتحمي الممتلكات والأشخاص، من دون أن تتحول أدوات حفظ النظام نفسها إلى مصدر لإصابات بالغة؟
الإجابة لن تحسمها الشعارات ولا التصريحات المتبادلة، بل نتائج التحقيقات التي يفترض أن تكشف المسؤوليات والملابسات بدقة. فحين يتعلق الأمر بقاصر خرج للاحتجاج وانتهى فاقداً يده، تصبح كل ثانية من تفاصيل الواقعة جزءاً من الحقيقة التي تنتظرها فرنسا.
