من الفيزياء النووية إلى إشعاع مراكش العالمي.. الدكتور محمد الكنيدري.. 54 سنة من العطاء في ظل الرؤية الملكية 2030

المغربية المستقلة  : عادل الحصار

من درب الحمام، حيث يرقد القاضي عياض في قلب المدينة العتيقة بمراكش، خرج محمد الكنيدري طفلا ليصبح فيزيائيا نوويا، عميدا لجامعة القاضي عياض سنة 1986، وزيرا للتربية الوطنية، ثم المايسترو الصامت لأكبر تظاهرتين تمنحان مراكش إشعاعها الوطني والدولي، في انسجام تام مع الرؤية الملكية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله في أفق 2030.

ليس مجرد رئيس لجمعية الأطلس الكبير، بل صانع تجربة ممتدة تراهن على الثقافة والرياضة كقوة ناعمة تليق بمكانة المملكة المغربية كقوة صاعدة.

*ماراطون مراكش الدولي.. رافعة أساسية لاستراتيجية 2030*

تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة، نظمت جمعية الأطلس الكبير يوم الأحد 25 يناير 2026 الدورة السادسة والثلاثين لماراطون مراكش الدولي ونصف الماراطون، كموعد سنوي يجسد رؤية جلالته لجعل الرياضة رافعة للتنمية البشرية والإشعاع الدولي.

الدورة تميزت بمشاركة أكثر من 16 ألف عداء يمثلون 70 دولة، وهو ما يعكس ثقة العالم في المغرب كوجهة آمنة ومستقرة قادرة على احتضان التظاهرات الكبرى استعدادا لمونديال 2030 الذي سيتقاسمه المغرب مع إسبانيا والبرتغال.

*مستجدات 2026 في قلب الرؤية الملكية:*

– *البعد البيئي:* التظاهرة نظمت تحت شعار “البيئة والسلامة الطرقية في قلب الأولويات”، تماشيا مع التزام المغرب بالتنمية المستدامة
– *البعد السياحي:* تغيير مسار الماراطون ليمر عبر معالم سياحية مع إحداث سباق 5 كلم من جامع الفنا، لتقريب الرياضة من المواطن والسائح وتسويق صورة مراكش كمدينة عالمية
– *البعد الاجتماعي:* إدماج الشباب والفئات الهشة، وتكريم أبطال مغاربة كفاطمة الزهراء كردادي، أول امرأة عربية تحرز برونزية الماراطون عالميا

*سيطرة مغربية وتتويج للرياضة الوطنية*

فاز العداء عبد الهادي لباعلي (2س07د34ث) وحياة بنهيمة (2س24د48ث) مع تحطيم الرقم القياسي، في تأكيد أن الاستثمار الملكي في الرياضة يؤتي ثماره. الماراطون المصنف 11 عالميا والمؤهل للألعاب الأولمبية يدر على المدينة أكثر من 10 ملايير سنتيم ويخلق حركية في الفندقة والنقل والصناعة التقليدية.

*الكنيدري.. ترجمة ميدانية للرؤية الملكية*

من خلال إشرافه أيضا على المهرجان الوطني للفنون الشعبية منذ 54 سنة، يجسد الدكتور الكنيدري فلسفة جلالة الملك في الحفاظ على الهوية الثقافية المغربية الأصيلة مع الانفتاح على الحداثة. فهو لم يكتف بكونه عالما في الفيزياء النووية، بل وضع علمه في خدمة مشاريع سوسيو ثقافية ورياضية تبني مدينة تتلاءم فيها مميزات التيار الحداثي مع خصوصيات التيار المحافظ.

إنه نموذج للكفاءة المغربية التي تشتغل في صمت، بروية العلماء وحنكة المدبرين، لخدمة الإشعاع الثقافي للمملكة كقوة ناعمة، في أفق مغرب 2030، مغرب المونديال، مغرب الرياضة والثقافة والتنمية المستدامة.

Loading...