ثلاثون رسالة إلى المسؤولين عن قطاع الصحافة والنشر… فهل يتعظون ؟

المغربية المستقلة  : علي محمودي

1. التنظيم الذاتي لا يكتمل إذا ظل جزء واسع من الجسم الإعلامي خارج التمثيلية وخارج دوائر القرار المهني.
2. الشروط التعجيزية للحصول على بطاقة الصحافة المهنية جعلت آلاف المشتغلين فعليًا في الحقل الإعلامي خارج دائرة الاعتراف المهني، وحرمتهم بالتبعية من المشاركة في انتخابات ممثلي الصحفيين.
3. لا يمكن الحديث عن انتخابات مهنية واسعة التمثيل، بينما لا يملك حق المشاركة فيها إلا الحاصلون على البطاقة المهنية، في وقت يُقصى فيه عدد كبير من الممارسين بسبب شروط الحصول عليها.
4. إذا كانت البطاقة المهنية هي بوابة التصويت والترشح، فإن شروط الحصول عليها تصبح عمليًا أداة تحدد من يملك حق اختيار ممثلي الصحفيين ومن يُحرم منه.
5. المهنية لا تختزل في بطاقة تحمل في الجيب؛ المهنية تُثبت في الميدان بالكفاءة والاستمرارية واحترام أخلاقيات المهنة وجودة المنتوج الإعلامي.
6. راجعوا شروط الحصول على البطاقة المهنية حتى تبقى وسيلة لتنظيم المهنة وحمايتها، لا حاجزًا يقصي جزءًا من العاملين فيها.
7. لا يمكن بناء تنظيم ذاتي قوي بقاعدة انتخابية محدودة، ثم الادعاء بأن النتائج تمثل الجسم الصحفي بكل مكوناته.
8. من حقنا أن نسأل: كيف يتساوى عدد ممثلي آلاف الصحفيين مع عدد ممثلي الناشرين، رغم الفارق الكبير في العدد والتنوع والامتداد المهني؟
9. قطاع الصحافة والإعلام لا يتكون من صحفيين وناشرين فقط؛ داخله مصورون وتقنيون ومراسلون ومنتجون ومصممون ومهنيون آخرون تتأثر أوضاعهم مباشرة بقرارات تنظيم القطاع، ومن حقهم أن يكون لهم صوت وتمثيلية.
10. حددوا بوضوح وشفافية معنى «الأكثر تمثيلية»، ولا تجعلوها صفة دائمة تتوارثها الهيئات دون الاحتكام إلى قواعد ديمقراطية واضحة وقابلة للقياس.
11. لا يحق تحويل ممارسة الصحافة إلى نشاط مشروط حتمًا بتأسيس مقاولة إعلامية؛ فليس كل صحفي يرغب في ممارسة نشاط تجاري أو ربحي، ومن حق من يريد إنشاء منبر إعلامي مستقل وغير ربحي أن يجد إطارًا قانونيًا واضحًا يسمح له بذلك.
12. الصحافة رسالة وممارسة مهنية قبل أن تكون مقاولة تجارية، ولذلك يجب أن يظل الباب مفتوحًا أمام المبادرات الإعلامية غير الربحية والجمعوية والمستقلة متى احترمت القانون وأخلاقيات المهنة.
13. يجب كذلك إعادة النظر في حدود تدخل المجلس الوطني للصحافة في القضايا المرتبطة بالأجور والانخراط في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، لأن مراقبة احترام قوانين الشغل والتصريح بالأجراء والحماية الاجتماعية تدخل أصلًا ضمن اختصاصات مؤسسات وقطاعات حكومية مختصة.
14. المجلس الوطني للصحافة يجب أن يركز على تنظيم المهنة وأخلاقياتها وحماية استقلاليتها وتأطير الممارسة الصحفية، لا أن يتحول إلى جهاز موازٍ لمفتشية الشغل أو لمؤسسات الحماية الاجتماعية.
15. احترام حقوق الصحفيين الاجتماعية والأجرية ضرورة لا نقاش فيها، لكن حماية هذه الحقوق يجب أن تتم عبر المؤسسات المختصة وبالتنسيق بينها، لا عبر تداخل الاختصاصات وتعدد جهات المراقبة.
16. صحافة القرب ليست صحافة من الدرجة الثانية، والمقاولات الإعلامية الصغرى ليست هامشًا يمكن الاستغناء عنه.
17. الدعم العمومي يجب أن يحمي التعددية الإعلامية ويضمن الاستمرار للمقاولات الجادة، لا أن يؤدي إلى توسيع الفجوة بين المؤسسات الكبرى والمنابر الصغيرة.
18. لا تجعلوا شروط الدعم والتنظيم سببًا في خنق المنابر المحلية والجهوية التي تنقل يوميًا مشاكل المواطنين وتراقب الشأن المحلي في المدن والأقاليم.
19. أنقذوا صحافة القرب قبل أن تصبح مناطق واسعة بلا منابر محلية قادرة على التتبع والمساءلة وكشف الاختلالات.
20. لا يمكن تنظيم الصحافة الرقمية اليوم بمعزل عن فيسبوك ويوتيوب وإنستغرام و«إكس» وباقي المنصات التي أصبحت جزءًا من صناعة الخبر وتسويقه واستهلاكه.
21. المغرب في حاجة إلى مدونة رقمية واضحة تحدد الحقوق والواجبات والمسؤوليات وتضع حدودًا دقيقة بين الصحافة المهنية وصناعة المحتوى والنشر الرقمي.
22. قضايا الصحافة والإعلام والفضاء الرقمي تحتاج كذلك إلى قضاة ومحامين ذوي تكوين وتخصص حقيقي في هذا المجال.
23. حرية الصحفي لا تعني فقط حمايته من تدخل السلطة؛ بل تبدأ أيضًا من استقلاله داخل مؤسسته عن ضغوط الإدارة والمالك والتمويل والتحرير.
24. لا تجعلوا الصحفي مجرد قلم يكتب ما يريده الآخرون؛ استقلالية الصحفي داخل مؤسسته جزء أساسي من حرية الصحافة.
25. إذا كانت مؤسسات وطنية مختلفة ممثلة داخل المجلس الوطني للصحافة، فمن حق قطاع الصحافة والإعلام أن يسأل بدوره عن موقعه وتمثيليته داخل باقي المؤسسات والهيئات الوطنية.
26. لا تجعلوا المجلس الوطني للصحافة مجرد مؤسسة لتدبير البطاقة المهنية والملفات الإدارية؛ المطلوب مؤسسة تدافع عن المهنة والمهنيين والاستقلالية والتعددية والكرامة.
27. انتخابات ممثلي الصحفيين لا ينبغي أن تكون مناسبة لتغيير سبعة أسماء بسبعة أسماء أخرى، بل فرصة لإعادة التفكير في من يمثل الصحفيين فعلًا وكيف تُدار شؤون المهنة.
28. نريد تنظيمًا يحارب الفوضى دون أن يخنق المبادرة، ويحمي المهنية دون أن يحولها إلى دائرة مغلقة، وينظم القطاع دون إقصاء من يشتغلون داخله.
29. السلطة الرابعة أصبحت في جزء كبير من تدبيرها بين أيدي أهل المهنة؛ والمسؤولية اليوم هي أن نحسن تدبيرها حتى لا يصبح التنظيم الذاتي نفسه سببًا في إضعاف الصحافة.
30. إصلاح الصحافة يبدأ بالاعتراف بكل مكوناتها، وبالإنصاف في التمثيلية والدعم والحقوق، لا بإقصاء جزء من الجسم الإعلامي ثم الحديث باسم الجميع.

Loading...