إنذار إيراني يربك سيناريو التدخل السوري في لبنان

المغربية المستقلة  :  يوسف حسن

أفادت معلومات سياسية وأمنية متقاطعة بأن تحذيراً إيرانياً مباشراً إلى دمشق ساهم في تعطيل سيناريو لتدخل عسكري سوري محتمل في لبنان، قيل إنه طُرح في إطار مقاربة أميركية للضغط على حزب الله وإعادة ترتيب موازين القوى في الساحة اللبنانية.

وبحسب المصادر، حملت الرسالة الإيرانية إلى دمشق تحذيراً واضحاً من أن أي دخول عسكري سوري إلى الأراضي اللبنانية لن يبقى محصوراً داخل لبنان، بل قد يفتح الباب أمام تحريك جبهات متعددة داخل سوريا وعلى حدودها، من الحدود السورية ـ العراقية إلى حمص والساحل السوري، وصولاً إلى محيط حلب.

ولم تقتصر الرسالة، وفق المعلومات نفسها، على دمشق، بل وصلت مضامينها إلى كل من أنقرة وبغداد والدوحة والرياض، في محاولة لإيصال رسالة مفادها أن أي عملية سورية تستهدف حزب الله في لبنان قد تتحول سريعاً إلى مواجهة إقليمية تتجاوز الحدود اللبنانية ـ السورية.

سيناريو عسكري من البقاع إلى طرابلس

وتشير مصادر متابعة إلى أن السيناريو الذي جرى تداوله، والذي تربطه المصادر بشخصيات على صلة بالسفارة الأميركية في بيروت، كان يقوم على دخول وحدات سورية مسلحة عبر معبر المصنع باتجاه شتورا والبقاع، وصولاً إلى زحلة، بالتوازي مع تحرك من المرتفعات الشرقية باتجاه بعلبك.

وفي موازاة ذلك، كان يُطرح، بحسب المصادر نفسها، إعلان طرابلس منطقة نفوذ سورية، مع الاعتماد على بيئات محلية في بعض المناطق ذات الغالبية السنية لتسهيل التحرك الميداني.

وتقول هذه المصادر إن الهدف الأساسي المفترض للعملية كان استهداف البنية الصاروخية لحزب الله في البقاع، وفرض ضغط عسكري وسياسي يدفع الحزب إلى الانكفاء أو القبول بترتيبات أمنية جديدة.

إلا أن التحذير الإيراني، وفق المعلومات المتداولة، أعاد خلط الحسابات. فبدلاً من عملية يُفترض أن تبقى محدودة جغرافياً داخل لبنان، باتت دمشق أمام احتمال فتح عدة جبهات داخل الأراضي السورية، بما يشمل البادية وحمص والساحل ومحيط حلب، فضلاً عن الحدود مع العراق ولبنان.

تحذير من ضربة صاروخية

وتتحدث المصادر عن أن التحذير الإيراني، الذي نُقل إلى دمشق عبر قنوات تركية، تضمن تهديداً بالرد الصاروخي في حال حصول تدخل عسكري سوري ضد حزب الله في لبنان.

وبحسب هذه الرواية، جرى الحديث عن ضربة واسعة تطاول أكثر من مئة هدف استراتيجي في مرحلتها الأولى، مع الإشارة إلى القصر الرئاسي السوري باعتباره أحد الأهداف المحتملة.

وتبقى هذه المعطيات، حتى الآن، في إطار المعلومات التي تنقلها مصادر سياسية وأمنية، من دون تأكيد مستقل لجميع تفاصيلها.

واشنطن ودمشق وحسابات حزب الله

ويأتي ذلك في ظل تصريحات أميركية سابقة فتحت الباب أمام احتمال قيام دمشق بدور في مواجهة حزب الله.

ففي حزيران/يونيو 2026، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه تحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع بشأن حزب الله، مشيراً إلى أن دمشق قد تكون قادرة على التعامل مع الحزب بطريقة مختلفة عن إسرائيل. وفي تموز/يوليو، عاد ترامب إلى الحديث عن دور سوري محتمل، معتبراً أن الشرع قد يكون «أكثر دقة» في التعامل مع الحزب، ومتحدثاً في الوقت نفسه عن احتمال إعادة انتشار إسرائيلي من جنوب لبنان وجنوب سوريا.

في المقابل، أفادت مصادر سورية ولبنانية بأن دمشق رفضت مقترحات أميركية تتعلق بتدخل عسكري أو لوجستي مباشر ضد حزب الله في البقاع، رغم طرح حوافز اقتصادية وترتيبات سياسية مرافقة.

كما نقلت وسائل إعلام عن مستشار رئاسي سوري أن واشنطن عرضت على دمشق القيام بدور في لبنان، إلا أن الجانب السوري رفض الانخراط في دور عسكري أو أمني مباشر.

بغداد تدخل على خط الأزمة

وفي موازاة ذلك، تشير المعلومات إلى أن طهران قرأت الضغوط الأميركية على دمشق باعتبارها محاولة لاستخدام سوريا الجديدة لإعادة تشكيل ميزان القوى في لبنان والمنطقة، بعد تعثر محاولات احتواء حزب الله عبر الضغط الإسرائيلي المباشر أو المسارات السياسية اللبنانية.

وبحسب مصادر مطلعة، زار رئيس جهاز المخابرات العراقي حميد الشطري دمشق، حيث أبلغ مسؤولين سوريين رفض بغداد أي تمدد عسكري سوري داخل الأراضي اللبنانية، محذراً من أن فصائل عراقية، بينها فصائل من الحشد الشعبي، قد تتحرك داخل الأراضي السورية في حال تنفيذ عملية عسكرية ضد حزب الله.

وتضيف المصادر أن وزير الخارجية السوري طلب من الجانب التركي التدخل لدى بغداد لمنع أي انتشار لفصائل الحشد الشعبي على الحدود السورية ـ العراقية، خشية تحول هذه المنطقة إلى مصدر ضغط إضافي على دمشق.

تركيا بين دمشق وتل أبيب وواشنطن

وتحتل تركيا موقعاً محورياً في هذه الحسابات، باعتبارها الطرف الإقليمي الأكثر قدرة على التأثير في القرارين العسكري والأمني السوريين.

وتفيد معلومات متداولة بأن أنقرة تواصل تحركها داخل سوريا مع الحرص على تجنب أي صدام مباشر مع إسرائيل، وأن بعض خطواتها العسكرية والأمنية تتم بالتنسيق مع واشنطن وتل أبيب.

وفي هذا السياق، تشير المصادر إلى عملية إعادة تأهيل أربعة رادارات سورية في دمشق وطرطوس وشرق سوريا، ضمن ترتيبات تقول المصادر إنها جرت بموافقة إسرائيلية وبما يحافظ على التفوق الجوي الإسرائيلي فوق الأراضي السورية.

وبذلك، يبدو أن أي محاولة لدفع دمشق نحو تدخل عسكري في لبنان تصطدم بحسابات إقليمية أكثر تعقيداً بكثير من الساحة اللبنانية وحدها. فالمعادلة، وفق هذه المعطيات، لا تتعلق فقط بمستقبل حزب الله في البقاع، بل باحتمال انتقال المواجهة إلى الداخل السوري وفتح مسارات اشتباك جديدة تمتد من العراق إلى الساحل وحلب.

وفي ظل هشاشة الوضع السوري بعد سنوات من الحرب والتحولات العسكرية والسياسية، تبدو كلفة الانخراط في مواجهة إقليمية مفتوحة عاملاً أساسياً في حسابات دمشق، وقد تكون أحد أبرز الأسباب التي تدفعها إلى التعامل بحذر مع أي مقترح للتدخل العسكري المباشر في لبنان.

Loading...