حين يرقص السياسيون.. ويبكي الشعب+ فيديو

المغربية المستقلة  : محمد قبلي

هذه هي الحقيقة التي يراها المغاربة كل يوم في الفيديوهات….
السياسي المغربي حافظ درسا واحدا وأتقنه عن ظهر قلب: الشطيح والرديح.
لا شيء يوحد سياسيينا مثل إيقاع الطعريجة….
يمين ويسار، أغلبية ومعارضة، أمازيغي وعربي، صحراوي وجبلي.. كل الخلافات تذوب بمجرد أن يبدأ البندير.
تراهم في المواسم، في التدشينات، في القاعات المكيفة، يصفقون بنفس الحماس، يهزون الأكتاف بنفس الإتقان، ويضحكون بنفس البلادة.
الفيديو الذي انتشر مؤخرا ليس استثناء، هو القاعدة.
لقطات مجمعة من هنا وهناك، نفس الوجوه، نفس التصفيق، نفس الرقص فوق جراح هذا الوطن.
يتقنون الرقص، ولا يتقنون السياسة….يتقنون الرقص على المنصات، لكنهم عجزوا عن الرقص مع مطالب الشعب…
يتقنون التصفيق على إيقاع “الهيت”، لكنهم صموا آذانهم عن أنين الشاب في تازة، في الحسيمة، في كلميم، الذي يختار قوارب الموت على البقاء.
يتقنون الابتسامة أمام الكاميرا في المهرجانات، لكنهم يجزعون من الابتسام في وجه أم شهيد الهجرة السرية، أو أب يبحث عن دواء لابنه في مستشفى عمومي يلفظ أنفاسه.
المفارقة الموجعة يأتي هذا الرقص في وقت الشباب يهاجرون بالآلاف، ليس شوقا إلى أوروبا، بل هروبا من انسداد الأفق هنا.
القدرة الشرائية تُذبح يوميا في الأسواق…..المدرسة والمستشفى العموميان يحتضران بصمت ..الثقة بين المواطن والسياسة وصلت إلى الحضيض.
يضحكون.. نعم يضحكون ويرقصون.
لأن المهرجان ممول من المال العام، والسيارة مصفحة بالمال العام، والقاعة مكيفة بالمال العام.
أما الشعب؟ فهو مجرد “جمهور” مطلوب منه أن يصفق هو الآخر….ما يجمعهم ليس برنامجا، ولا رؤية، ولا مشروعا مجتمعيا…..ما يجمعهم هو قدرتهم العجيبة على التكيف مع أي إيقاع، والقفز من أي سفينة، والرقص في أي عرس.. ما دام في العرس غنيمة لهم ولاهاليهم …..
الشعب المغربي لم يعد يريد سياسيين راقصين. يريد سياسيين بنائين…..يريد من يرقص فرحا لأنه دشن مصنعا، أو مستشفى، أو جامعة.. وليس لأنه سمع اغنية “مهبول أنا”.
الشعب جريح، وهم يرقصون فوق جرحه…الشعب يهاجر، وهم يصفقون لرحيله….وسيبقى الرقص هو الشيء الوحيد الذي يتفقون عليه..إلى أن يقرر هذا الشعب يوما ما أن يطفئ هاته الموسيقى….. وحينها…

Loading...