المغربية المستقلة : بقلم : منال بوشتاتي
أجدني أحن إلى الماضي بكل أشواقي،وعلى حافة الحنين أسترجع ذكرياتي بين الماضي والحاضر تقيم أحلامي،وبين الأمس واليوم تقف الأديبة منال.
هناك في مدينة كلميم فاضت ميولي إلى التساؤل،وهناك بدأت أكتشف معاني الأشياء والأيام سافرت في قطار الأحلام إلى مدينة الخيال،وأبحرت في بحرها العميق متسائلة عن معنى الإنسان
كبرت شيئا فشيئا وكبر معي الخيال حتى وجدتني أكتب؛وأنا في الثانية عشرة من عمري بمدينة فاس المدينة التي ترعرعت فيها
كان أبي أول قارئ لي ومازلت أذكر ذلك اليوم حين عاد إلى المنزل في ساعة متأخرة،فوجدني أكتب
سألني: ماذا تفعلين في هذا الوقت المتأخر؟
فقلت: كتبت قصة قصيرة
فقال: اقرئيها على مسامعي
قرأت القصة بكل حماس،فغمرته الفرحة ثم قال بلهجته الدارجة : يا خيري يا خيري ببنتي رجعت كاتبة
في تلك اللحظة،قررت أن أصبح روائية كبيرة لأنال إعجاب أبي
ومع حلم الكتابة ولد حلم الصحافة أيضا؛ووعدت نفسي أن أجتهد في دراستي لأصبح مذيعة في القناة الأولى
كنت أتدرب على تقديم الأخبار وأنا في الرابعة عشرة من عمري،وكان أخي محمد يصورني بهاتفه وأنا أقدم أخبارا فنية عن تامر حسني ونانسي عجرم وجاد شويري
كما كنت أحلم بأن أقدم في المستقبل برنامجا اجتماعيا مباشرا بعنوان من القلب إلى القلب ،وكانت أمي أول من آمن بأحلامي؛فقد كانت تتمنى دائما أن أحصل يوما على جائزة نوبل في الأدب
كان أبي رجلا مثقفا وأستاذا لمادة الاجتماعيات،ومع ذلك كنت ألجأ إلى أمي لأحكي لها رواياتي
كانت امرأة متواضعة الثقافة،لكنها ذكية وصاحبة ذائقة أدبية مرهفة
وأكثر ما كان يسعدني إشادتها بما أكتب،وحلمها بأن تتحول رواياتي إلى سيناريوهات لمسلسلات ناجحة
لم تشأ الأقدار أن أنشر رواياتي،لكن شاءت حكمة الله أن أعمل صحافية في قسم الثقافة والفنون؛فأجريت حوارات مع إعلاميين وأدباء،وكتبت بورتريهات صحفية عن فنانين
ومرت السنون،وكتبت خلال هذه السنوات روايات جديدة زاوجت فيها بين الوعي واللاوعي،وبين الواقع والخيال
تعاطفت مع شخصياتها وتألمت لأحوالها،وانتقلت من رسم شخصيات الخير إلى الغوص في شخصيات الشر ،فوجدت متعة في الغوص في أعماقها النفسية ومنحت المعاني حوارا والواقع عقدة والنهايات حكمة.
