المغربية المستقلة : بقلم سيداتي بيدا
قبل أسابيع قليلة من الموعد الحاسم لانتخابات السابع والعشرين من شتنبر، بدأت رقعة الشطرنج السياسية تتحرك بوتيرة متسارعة، ولم تعد الأحزاب تكتفي بالشعارات أو الوعود، بل انتقلت إلى معركة استقطاب الأسماء الثقيلة القادرة على قلب موازين المنافسة. وفي قلب هذه التحركات، يبرز اسم فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، كأحد أكثر الأسماء إثارة للنقاش في المشهد السياسي الراهن.
وتتحدث معطيات متداولة من مصادر وصفت بالمطلعة عن بلوغ المشاورات بين حزب الأصالة والمعاصرة ولقجع مرحلة متقدمة، في أفق التحاقه بالحزب وخوض الانتخابات التشريعية المقبلة مرشحا بدائرة بركان، في خطوة إن تأكدت رسميا، ستمنح السباق الانتخابي زخما غير مسبوق، وستفرض على مختلف الفاعلين السياسيين إعادة قراءة حساباتهم.
وحسب المعطيات نفسها، فإن لقاء جمع خلال الفترة الأخيرة فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، بفوزي لقجع، أسفر عن تفاهمات أولية بشأن الالتحاق بالحزب، مع تداول إمكانية منحه عضوية المكتب السياسي، وهو ما يعكس، إن صح، حجم الرهان الذي يضعه الحزب على استقطاب شخصيات ذات حضور مؤسساتي وتأثير وطني.
هذا الحراك لا يمكن عزله عن سياق انتخابي تشتد فيه المنافسة يوما بعد آخر، حيث تسعى الأحزاب إلى تعزيز صفوفها بوجوه تمتلك رصيدا في التدبير والخبرة والحضور العمومي، في محاولة لرفع منسوب الثقة لدى الناخبين وحسم معارك الدوائر الانتخابية الأكثر حساسية.
وفي المقابل، يبقى غياب أي إعلان رسمي من الأطراف المعنية عاملا أساسيا يفرض التعامل مع هذه المعطيات في إطار ما يتم تداوله إلى حين صدور موقف واضح يؤكد أو ينفي ما يروج داخل الأوساط السياسية والإعلامية.
لكن المؤكد أن مجرد اقتران اسم لقجع بحزب الأصالة والمعاصرة يكشف أن مرحلة ما قبل الانتخابات دخلت منعطفا جديدا، عنوانه الاستقطاب القوي والتنافس على الكفاءات، بعدما أصبحت الأسماء المؤثرة ورقة سياسية لا تقل أهمية عن البرامج الانتخابية نفسها.
ومع اقتراب موعد الاقتراع، تبدو الساحة الحزبية مرشحة لمزيد من المفاجآت، في سباق لن تحسمه الخطابات وحدها، بل ستلعب فيه التحالفات والاستقطابات والاختيارات التنظيمية دورا محوريا في رسم ملامح الخريطة السياسية المقبلة. وبين ما يتم تداوله وما ستؤكده الوقائع، يبقى الناخب المغربي هو الحكم الأخير في صناديق الاقتراع، حيث تتحول كل التحركات إلى اختبار حقيقي أمام إرادة الناخبين.
