المغربية المستقلة : نجيب النجاري / بعدسة : عبو يوسف
شركة أرما ترفع التحدي بشعار مدن أنظف: المتمثل في الحفاظ على نظافة المدن الذي يعد حسبها تحديًا كبيرًا، ولا يُمكن إسناد هذه المهمة إلا إلى متخصصين.
حيث تلتزم شركة ARMA Environnement بتقديم خدمات عالية الجودة لضمان تمتع السكان ببيئة صحية والاستمتاع بمختلف مرافق المدين
هذا الشعار الأخاذ لم يرصد على الواقع ولاسيما في اليوم الأول لانطلاق هذه شركة التي أخذت على عاتقها تدبير قطاع النظافة بمقاطعة الحي الحسني ، بداية لا تبعث على الاطمئنان. فقد استيقظت الساكنة على مشاهد لتراكم النفايات بعدد من الأحياء، في صورة أعادت إلى الواجهة أزمة لم تغادر المقاطعة منذ سنوات، وأثارت تساؤلات حول مدى جاهزية المرحلة الجديدة لتجاوز إرث من الاختلالات.

غير أن اختزال المشهد في اليوم الأول للشركة الجديدة سيكون قراءة ناقصة للواقع. ففعاليات جمعوية وهيئات من المجتمع المدني دأبت، خلال الأشهر الماضية، على دق ناقوس الخطر من خلال شكايات ومراسلات نبهت فيها إلى التراجع المتواصل في مستوى خدمات النظافة، محذرة من أن استمرار الإهمال ستكون له انعكاسات مباشرة على صحة المواطنين وجودة العيش داخل الأحياء.
وتؤكد هذه الفعاليات أن الأزمة لم تبدأ مع “أرما”، بل سبقتها مرحلة اتسمت، بحسب ما ورد في شكاياتها، بتراجع واضح في وتيرة جمع النفايات، وضعف المراقبة، وغياب التفاعل الجدي مع مطالب الساكنة، وهو ما جعل العديد من النقاط السوداء تتحول إلى مشاهد مألوفة.
كما أثارت الشكايات المتكررة استياءً من سلوكات منسوبة لبعض المستخدمين، تمثلت، وفق ما تؤكده فعاليات مدنية وسكان، في التماطل واللامبالاة في أداء المهام، وعدم الاستجابة السريعة للشكايات، في ظل غياب المتابعة الميدانية الصارمة من الجهات المكلفة بتدبير هذا القطاع.
وتبقى المسؤولية، في نهاية المطاف، أكبر من أن تُختزل في الشركة المفوض لها وحدها. فنجاح أي عقد للتدبير المفوض رهين برقابة فعلية من السلطات والجهات المشرفة، وتقييم مستمر للأداء، وتطبيق صارم لدفتر التحملات، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة كلما ثبت وجود تقصير أو إخلال بالالتزامات.
كما أن ملف تأهيل المستخدمين يستوجب إعادة النظر بشكل جدي، حتى لا تتكرر الممارسات التي عرفها القطاع في السابق. فنجاح أي شركة رهين بالحزم والانضباط، والمواكبة المستمرة، وحسن اختيار المستخدمين على أساس الكفاءة والنزاهة واحترام كرامة المواطنين. ومن غير المقبول أن تستمر بعض السلوكات المتمثلة في الاستجداء أو الابتزاز، وهي ظاهرة أصبحت، للأسف، مستفحلة داخل القطاع. وهذا لا ينتقص إطلاقًا من قيمة الخدمات التي يقدمها العديد من المستخدمين الشرفاء، بل إن الاختلالات التي عاشها القطاع هي التي دفعت بعضهم إلى مثل هذه الممارسات. لذلك، فإن الالتزام الصارم بدفتر التحملات، وانتقاء مستخدمين أوفياء يؤدون عملهم بصدق وإخلاص، أصبح ضرورة ملحة. فهناك، مع كامل الاحترام، فئة لا تؤدي واجبها كما ينبغي، فلا تخلص لله ولا للوطن ولا للشركة ولا لضميرها المهني. كما يجب الحرص على اختيار رجال أكفاء ومستقيمين، مع توفير التكوين والمواكبة اللازمة، والمحافظة على الفضاء البيئي، وضمان تغطية جميع الأحياء دون تمييز. فمن غير المقبول أن يستفيد حي من أسطول ولوجستيك متطور، بينما تُخصص للأحياء الشعبية وسائل أقل جودة، في حين أن جميع المواطنين سواسية أمام القانون، والجميع يؤدي الضرائب ويستحق خدمة عمومية متكافئة
إن ساكنة الحي الحسني لا تطالب بالمستحيل، بل بخدمة عمومية تحفظ كرامة المواطن وتحترم حقه في بيئة نظيفة. أما استمرار تبادل المسؤوليات أو الاكتفاء بتبرير الإخفاقات، فلن يؤدي إلا إلى تعميق أزمة فقدان الثقة، في وقت أصبح فيه ربط المسؤولية بالمحاسبة ضرورة لا تحتمل التأخير .
