كتاب الرأي : حين يضيق الوطن بصوت الحق

المغربية المستقلة  : محمد قبلي

الوطن لا يُقاس بمساحته على الخريطة، بل بمساحة الحرية التي يمنحها لأبنائه. وفي دول الاستبداد، يتحول هذا الوطن من حضن دافئ إلى زنزانة واسعة، تحبس فيها الأجساد، ويُصادر فيها الرأي قبل أن يُقال.

الشوق هنا ليس شوق عاشق لحبيبته، ولا ام لابنها …… إنه شوق أقسى وأمرّ شوق إلى صوتٍ أُسكت، إلى قلمٍ كُسِر، إلى فكرةٍ سُجنت قبل صاحبها. نشتاق لمعتقل الرأي المظلوم… ليس لأنه غاب بجسده فقط، بل لأن غيابه ترك فراغاً في ميزان العدالة، وثقباً في جدار الحقيقة.

في زنازين السجون بوطننا يقبع من تجرأ وقال لا من غنى وفضح الفساد من نشر تدوينة ولعن التطبيع من وقف في وجه الظلم. لم يحمل سلاحاً، ولم يسرق مالاً، جريمته الوحيدة أنه فكر بصوت عالٍ في زمن يُجرّم فيه التفكير. جريمته أنه آمن بأن الكلمة أقوى من السوط، وأن الحقيقة لا تموت حتى لو دُفنت تحت قضبان الحديد.

وكل يوم يمرّ، يزداد الشوق وجعاً. نشتاق لضحكته التي كانت تزعج الطغاة، ولصبره الذي يفضح عجز الجلاد، ولثباته الذي يذكّرنا بأن الكرامة لا تُسجن. نشتاق له لأن غيابه دليل على حضور الاستبداد، وحضوره بيننا سيكون إعلاناً بسقوطه.

هذا المقال محاولة لرد الاعتبار لمن صودرت حريته، وصلة وفاء لمن يدفع ثمن صدقه … فالشوق لمعتقل الرأي المظلوم هو في الحقيقة شوق للوطن الذي نستحقه… وطن لا يُعتقل فيه الشرفاء، ولا يُكرّم فيه الجلادون…

Loading...