بين الجذور الأقاوية وروح إسافن… مروان أفرياظ يصنع اسمه مهارة شابة تراهن على المستقبل

المغربية المستقلة : مولاي عبد الله الجعفري..

في ملاعب الجنوب، حيث تُختبر المواهب بعيدًا عن صخب المدرجات الكبرى، يفرض الشاب مروان أفرياظ اسمه بهدوء لافت كأحد أبرز الوجوه الصاعدة في المشهد الكروي المحلي. ابن إسافن، من أبٍ ذي أصول أقاوية وأم إسافنية، يحمل في مسيرته الناشئة امتدادًا جغرافيًا وإنسانيًا يعكس روح الانتماء المزدوج، ويترجمه أداءً فوق المستطيل الأخضر.

منذ خطواته الأولى في ملاعب الأحياء، بدا واضحًا أن الأمر يتجاوز حدود الهواية العابرة. فمروان لا يركض خلف الكرة فقط، بل يتعامل معها كأداة تعبير، يمنحها من لمساته ما يكفي لتغيير نسق اللعب في لحظة. مهارته الفنية، خصوصًا في المراوغة والتحكم تحت الضغط، تجعله من اللاعبين الذين يلفتون الانتباه دون حاجة إلى ضجيج.

في المباريات المحلية، يتحرك بذكاء تكتيكي يعكس فهمًا عميقًا للعبة. يتمركز جيدًا، يقرأ تحركات زملائه، ويبحث دائمًا عن المساحات التي تصنع الفارق. لا يكتفي بأداء الواجب الدفاعي أو الهجومي، بل يسعى إلى أن يكون عنصر توازن داخل فريقه، رابطًا بين الخطوط ومبادرًا حين تتطلب اللحظة جرأة إضافية.

المتابعون للشأن الرياضي بإقليم طاطا يرون في مروان أفرياظ أحد أبرز الشباب الموهوبين والمبدعين في المنطقة. فهو يجمع بين الموهبة الفطرية وروح الانضباط، ويُظهر التزامًا واضحًا في التداريب، ما يعزز فرص تطوره في حال توفرت له بيئة احترافية مناسبة.

قصة مروان تختزل صورة أوسع عن كرة القدم في الجنوب: طاقات واعدة تنتظر فرص الاحتضان، ومواهب تتشكل في ملاعب بسيطة لكنها غنية بالحلم. وبين انتمائه إلى إسافن وجذوره الأقاوية، يواصل هذا الشاب رسم مساره بثقة، مؤمنًا بأن الطريق إلى التألق يبدأ بخطوات ثابتة، وأن الموهبة الحقيقية لا تحتاج إلى إعلان صاخب بقدر ما تحتاج إلى عمل دؤوب وصبر طويل.

في كل مباراة، يضيف مروان سطرًا جديدًا إلى حكاية لاعب يبحث عن أفق أوسع، ويؤكد أن الجنوب المغربي لا تنقصه المواهب، بل يحتاج فقط إلى منصات تمنحها المساحة التي تستحق.

Loading...