المغربية المستقلة : سيداتي بيدا
تعود مأساة القطارات لتسرق الأرواح في مدينة وجدة، حيث فقدنا مؤخراً رجلاً تحت عجلات قطار السكة الحديدية، كان يعبر بلا حماية بين حي لمحرشي وفيلاج النكادي. حادث مأساوي يعيد النقاش إلى نقطة الصفر، حول الأمن والسلامة في قلب المدينة التي غدت مسرحًا لمآسي متكررة.
ليس هذا الحادث الأول، ولن يكون الأخير ما لم تتحرك السلطات المعنية بجدية ومسؤولية. مرور القطارات وسط أحياء مكتظة بالسكان أصبح مصدر قلق يزهق الأرواح ويزرع الخوف والجزع في نفوس المواطنين. غياب أبسط قواعد السلامة من ممرات آمنة إلى إشارات وتحذيرات وأي وسائل وقائية يجعل من السكك الحديدية خطراً يتربص بالجميع.
أين دور المكتب الوطني للسكك الحديدية؟
وأين مبادرات سلطات المدينة في حماية المواطنين؟
هل أصبحت حياة الإنسان مجرد أرقام في سجلات لا تعكس الكوارث اليومية؟
هذا الإهمال البنيوي يقبع خلف كل حادث، وحجم الخسائر في الأرواح يتحمل وزره من لا يتحملون المسؤولية.
إن استمرار القطارات في عبور الأحياء دون توفير وسائل أمان مناسبة، يشير إلى غياب رؤية واقعـية واستراتيجية شاملة لمعالجة هذه المشكلة، التي باتت تمس حقوق المواطنين الأساسية في الحياة والكرامة.
مطالب ليست مستحيلة أو مبالغ بها. تتحدث الساكنة عن حقوق بسيطة، ألا وهي حق الإنسان في أن يعيش بأمان.
ليس هناك أي مبرر للتأخير أو الصمت، خاصة وأن كل لحظة انتظار تزيد من احتمال وقوع مأساة جديدة.
النفس تتوقف عند سماع مسببات الحوادث «حادث مأساوي» دون تغيير حقيقي على الأرض. كفى تهاوناً، كفى استهتاراً بحياة الناس. تطالب الساكنة بتحرك فوري وفعلي يتضمن:
– إجراء تحقيق جدي وشفاف حول سبب الحوادث المتكررة.
– وضع خطة عاجلة لإعادة هيكلة مناطق عبور القطارات داخل المدينة.
– توفير ممرات وموانع وآليات تحذير لضمان سلامة المواطنين.
هذه مطالب بدعم إنساني ووطني، لأن كل تأخير ليس مجرد خيار سلبي، بل مساهمة في الكارثة القادمة.
وجدة تستحق أن تكون مدينة آمنة، لا مسرحاً للأرواح الضائعة.
