الإعلامية سميرة الداودي ضحية حملة تشهير على “التيك توك”: الفضاء الرقمي بين الانفلات القانوني والانتهاك الممنهج

المغربية المستقلة  : بقلم الاعلامي حسن مقرز

في زمن باتت فيه وسائل التواصل الاجتماعي تتحكم في وعي ملايين المغاربة، أصبح الفضاء الرقمي ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات، وبث الأكاذيب، والتشهير العلني دون رقيب أو حسيب. ما تعرضت له الإعلامية سميرة الداودي ليس مجرد حادثة فردية، بل انتهاك صارخ للكرامة الإنسانية، واستفزاز للقانون ولأخلاقيات الإعلام.
هذه الواقعة تمثل جرس إنذار للمجتمع كله: الفضاء الرقمي لم يعد مكاناً آمناً، والأفراد صاروا عرضة للتشهير والتهديد دون أي حماية فعلية من السلطات المختصة.

انتهاك صارخ يمس المهنة والكرامة الإنسانية

الإعلامية سميرة الداودي، التي تعرف بالتزامها المهني وصراحتها في نقل الحقائق، تعرضت لهجوم شرس على “التيك توك”، شمل السب، والقذف، والتشهير العلني أمام آلاف المتابعين.
ما حدث ليس مجرد اعتداء شخصي، بل رسالة تحذيرية لكل صحفي أو إعلامي ملتزم، مفادها أن أداء الرسالة المهنية قد يُقابل بالتهديد والتنمر الرقمي.
إن هذا الانتهاك يضرب الحق في الكرامة الإنسانية الذي يكفله الدستور المغربي، ويشكّل خرقاً صارخاً للفصل 22 الذي يحمي السلامة الجسدية والمعنوية لكل فرد.

القانون المغربي واضح.. لكن التنفيذ غائب

القوانين الجنائية المغربية تضع حدوداً واضحة للتشهير والسب الإلكتروني:

الفصل 442 وما بعده: يعاقب السب والقذف العلني بالحبس والغرامة.

الفصل 447-1: يجرّم نشر أقوال أو صور أو معلومات شخصية دون موافقة أصحابها.

الفصل 447-2 و447-3: تشديد العقوبات على الجرائم الإلكترونية، تصل إلى 3 سنوات حبسا وغرامة 20.000 درهم.

مع ذلك، يظل التنفيذ القانوني محدوداً وبطيئاً، ما يمنح مرتكبي هذه الجرائم حيزاً لتكرار الاعتداءات، ويشجع على استمرار فوضى “محاكم التيك توك”.

محاكم “التيك توك”.. خطر يهدد المجتمع

هذه الظاهرة لم تعد مسألة فردية، بل تحولت إلى تهديد اجتماعي خطير.
في هذه “المحاكم الافتراضية”، تُصدر الأحكام جزافاً ويُشهر بالأشخاص دون أي سند قانوني، مما يؤدي إلى:

** تدمير السمعة

** فقدان الوظائف

** ضغوط نفسية شديدة على الضحايا

** ضرب الثقة في المؤسسات

إن استمرار هذه الظاهرة يشكّل انفلاتاً خطيراً للفضاء الرقمي، ويعرّض المجتمع لمزيد من الفوضى الرقمية والانتهاكات الأخلاقية.

التضامن مع سميرة الداودي.. واجب مهني ووطني

التضامن مع الإعلامية ليس موقفاً شخصياً، بل دفاع عن المجتمع ككل، وعن الحق في الكرامة وحرية التعبير.
السكوت عن هذه الممارسات يعني تشجيع الجريمة الرقمية، وتغذية ثقافة الإفلات من العقاب، ويجعل المجتمع كله رهينة لمحاكم افتراضية لا تعرف سوى التشهير والإساءة.

نداء عاجل إلى النيابة العامة ووزارة العدل

نهيب بـ النيابة العامة ووزارة العدل التدخل العاجل، لفتح تحقيق رسمي وملاحقة كل من تورط في السب والقذف والتشهير الإلكتروني.
ندعو أيضاً إلى:

1. إنشاء وحدات متخصصة لمكافحة الجرائم الرقمية ضمن الشرطة القضائية.
2. تسريع إجراءات المتابعة القضائية ضد مرتكبي التشهير الإلكتروني.
3. إطلاق حملات تحسيسية وطنية حول مخاطر التشهير الرقمي.
4. مراجعة القوانين لتشديد العقوبات ضد الانتهاكات الرقمية الممنهجة.

صمت لم يعد مقبولاً

ما تعرضت له الإعلامية سميرة الداودي ليس مجرد حادثة شخصية، بل رسالة تحذير لكل المجتمع: إما أن تتحرك السلطات بصرامة لتطبيق القانون وحماية المواطنين، أو سيبقى المجتمع رهينة لمحاكم افتراضية تدمر السمعة وتقتل الكرامة.

لقد حان الوقت لوقف محاكم “التيك توك”، ووضع حد لهذا العبث، حماية للكرامة الإنسانية وصوناً لهيبة القانون.

Loading...