المغربية المستقلة : بقلم الاعلامي حسن مقرز
شهدت بلدة Gazzo Veronese يوم السبت الماضي فوضى غير مسبوقة، بعدما أقدمت سيدة من أصول مغربية على تنظيم ما سمّته “موسمًا” أو سوقًا شعبيًا في ساحة عمومية، من دون الحصول على التراخيص اللازمة من السلطات المحلية. وقد تجمع في المكان المئات من الأشخاص، مما تسبب في ازدحام شديد وارتباك في الحياة اليومية للسكان.

استنكار الفعل الفردي
إن ما حدث يعدّ خطأ جسيمًا تتحمّل مسؤوليته الكاملة السيدة التي بادرت إلى التنظيم دون احترام القوانين الإيطالية. فالمسؤولية هنا فردية بحتة، ولا يجوز بأي شكل من الأشكال ربطها بالإسلام كدين، أو بالجالية المغربية والمهاجرة عمومًا.
محاولة استغلال سياسي وإعلامي
للأسف، سارعت بعض المنابر الإعلامية والأحزاب اليمينية إلى تضخيم الحادث، ووصْفه بعبارات مثل “غزو” و”احتلال”، وهي أوصاف تفتقد إلى الدقة والموضوعية، وتغذي خطاب الكراهية ضد المهاجرين. إن هذا النهج يهدف إلى استثمار الأخطاء الفردية لعزل مكوّنات اجتماعية كاملة وتشويه صورتها.
الجالية المهاجرة جزء من النسيج الإيطالي
الجالية المغربية والإسلامية في إيطاليا معروفة منذ عقود باحترامها للقوانين، واندماجها في المجتمع عبر العمل، الدراسة، والمشاركة الإيجابية في الحياة العامة. لا يمكن لحدث فردي، مهما كانت فوضويته، أن يمحو سجل آلاف العائلات التي تساهم يوميًا في بناء مستقبل أفضل لإيطاليا.
دعوة إلى الإنصاف
نطالب بضرورة التفريق بين الفعل الفردي والجماعة، وبين الخطأ والهوية. فالمنظمة مطالبة بمواجهة التبعات القانونية لما ارتكبته، لكن لا يجوز تحميل الدين أو الجالية وزر تصرف لا يمثلهم. كما ندعو الإعلام إلى التحلي بالمسؤولية والابتعاد عن التعميم الذي يؤجج التوترات بدل معالجتها.
لقد أثبتت حادثة Gazzo Veronese أن الفوضى الفردية يمكن أن تتحوّل بسهولة إلى مادة تستغلها بعض الجهات سياسياً وإعلامياً. غير أن الحقيقة تبقى ثابتة: المنظِّمة تمثل نفسها فقط، والجالية المغربية والمسلمة في إيطاليا ستظلّ حريصة على احترام القانون وبناء جسور التعايش والتفاهم مع المجتمع الإيطالي.
