المغربية المستقلة : يوسف دانون/بروكسيل
في زمن تتعالى فيه الأصوات وتتشابه الوجوه، تشرق الفنانة مليكة نور كجوهرة نادرة، لا تشبه أحدًا، ولا يشبهها أحد. إنها أميرة الطرب الصوفي، صوت الروح وقلب النور، من اختارت أن يكون الفن عندها رسالة، لا مهنة، وأن يكون الصدق نهجًا، لا شعارًا. صوت من طين الأرض ونور السماء.
مليكة نور لا تغني، بل تتنفس الفن كما يتنفس العابد صلاته. تحملك نغماتها إلى عوالم الصفاء، حيث لا ضجيج ولا زيف. تطربك دون أن تثير صخبًا، وتدهشك دون استعراض. الطرب الصوفي في صوتها بوابة إلى الطمأنينة، والموسيقى بين أناملها طريق موصل للحق والجمال، مليكة نور الإنسانة قبل الفنانة.

وراء هذا الصوت الملائكي، امرأة كتومة خجولة بطبعها، ولكنها مليئة بالعطاء. لا تسعى للأضواء، ولا تبحث عن الثناء، بل تعطي في الخفاء، وتحنو على الإنسان والحيوان على حدٍّ سواء. هي الوفاء إذا تجسّد، والنبل إذا تكلّم. تحب القطط، لا حبًا عابرًا، بل حبًا يرى فيهم كائنات نورانية، مرايا للبراءة والسماحة.
مليكة نور: نقاء لا يُشترى أنقى من الماء العذب، وأنظف من كل تصور بشري عن الطهر، تلك هي مليكة. وفية لكل من عرفها بصدق، ومجرد الحديث عنها يمنح القلب راحة. لا تطلب شيئًا من أحد، لكنها تبذل كل ما تستطيع. فنانة تحمل مشعل الحب الصادق في زمن العلاقات المعلّبة.
ليست فقط فنانة أو إنسانة، بل حالة خاصة من السكينة والصفاء. إنها مليكة نور، التي كلما صمتت، تحدث عنها قلبها. وكلما غنّت، أسكنت أرواحًا مضطربة.
هي أميرة الطرب الصوفي، وسيدة القلوب النقية… امرأة شرفها في صمتها، وقيمتها في صفائها.
