المغربية المستقلة : الأستاذ عبد الرحيم مرزوقي.
الزائر والمتأمل في الأوضاع والأحوال العامة للمقابر بأرض الوطن يقف مشدوها ومذهولا من هول الوضع الكارثي الذي جثم عليها والذي ترزخ تحته سواء من تدهور المجال البيئي أو من الافتقار للجانب الأمني.
وكما هو معروف ومألوف، مغاربة العالم يجرهم الحنين والتعلق بحب أرض الوطن الأم، أحياء وأمواتا، ورغبتهم الفضلى بأن يكون مثواهم الأخير هو أحد مقابر أرض الوطن، رغم التكاليف الباهظة.
ودائما متشبثون بترك الوصية في الموضوع لأقاربهم، ومن ليس له أقارب لرفاقه.
لكن العجيب في الأمر هو أنه خلال زيارة المقابر، يواجه ذويهم وأقاربهم معسلات واكراهات جسيمة تتمثل على الخوض في تحول مجمل المقابر بأرض الوطن الأم إلى شبه مطارح للنفايات ومأوى للمشردين ومجالا خصبا للمشعودين الذين يمارسون فيه طقوسهم الشيطانية.
وكما يصل إلى مسامعنا فعل مشين يتمثل في النبش في القبور، وذلك راجع بطبيعة الحال إلى انعدام الأمن، مما جعل الزائر في غير مأمن بخصوص فرضية كبيرة في التعرض للمجوهرات، سواء بدنيا أو بالمعرض للسرقة.
وخير دليل وبرهان قاطع على ذلك ما يظهر بالملموس في الفيديو المتداول على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، الذي يجسد واقع الحال بمقبرة الشهداء وذلك بالعاصمة الإدارية، حيث الزوار يستنجدون بالسلطات الأمنية من الاعتداءات الوحشية الهمجية التي شنها عليهم مجموعة من الأفارقة المسيحيين.
أما عن الحديث عن المقابر بالعالم القروي، فحدث ولا حرج: تحولت إلى حلبات للكلاب الضالة ومراعي للماشية (البراز أينما تحولت بها)، لا أسوار ولا حراسة تذكر.
في ظل هذا الوضع الكارثي، ينذر ويستنكر مغاربة العالم ما سيطر وجثم على مقابرنا، والتي لا مجال مطلقا لمقارنتها بالمقابر بأرض المهجر.
ويمكن أن نفسر الأمر بأن البلاد التي تحترم أحياءها تحترم أمواتها.
لا يمكن مطلقا اعتبار الموتى بأنه انتهت صلاحياتهم، لأن منهم الشرفاء، العلماء، الطرفاء بالله، النوابغ، الشيوخ الفقهاء، والذين نزلنا وننزل من علومهم ومعارفهم.
وبأن مثوانا الأخير سوف يكون المقابر ما لا نرضاه لموتانا قطعا وجزما.
لا نرضاه لموتى جثثنا.
ولتدارك الموقف، جمعية السلام الوطنية لمتطوعي المسيرة الخضراء ومغاربة العالم، بمناضليها الشرفاء الأحرار المتشبعين بالقيم التربوية الفاضلة والقبيلة والغيورين على خدمة الصالح العام للبلاد والعباد.
ورغم الكم الهائل من الأعمال والأشغال المبرمجة في جداول أعمال جمعتهم الموقرة، فإنهم لا يدركون من مجهوداتهم الجبارة والمحمودة من تقديم أجود وأحسن للخدمات في تنظيف وترميم المقابر على الصعيد الوطني.
رغم الوسائل اللوجستيكية التي يتوفرون ويوفرونها بامكانياتهم الخاصة.
