المغربية المستقلة : صلاح الدين الدكالي: طالب باحث سلك الإجازة شعبة القانون العام، العلاقات الدولية الخيار الفرنسي
لا يخفى على أحد أن العلاقات المغربية الموريتانية تمتد بجذورها إلى أعماق التاريخ المشترك والتقارب الهوياتي والوجداني بين الشعبين المغربي والموريتاني . هاتان الدولتان، العضوان في اتحاد المغرب العربي منذ تأسيسه بمدينة مراكش سنة 1989 برعاية المغفور له الملك جلالة الحسن الثاني طيب الله ثراه، تجمعهما روابط الجوار والمصير المشترك . هذه العلاقة المتميزة ليست فقط قائمة على العوامل التاريخية، بل مدعومة بمشاريع استراتيجية ورؤية مشتركة عززت على مدار عقود التعاون الفعال لمواجهه التحديات.
المغرب: شريك اقتصادي واستراتيجي لموريتانيا
تعد المملكة المغربية المستثمر الإفريقي الأول في موريتانيا، حيث تنشط العديد من الأبناك والشركات المغربية الكبرى على الأراضي الموريتانية. هذه المؤسسات تحتل مكانة حيوية القطاع الاقتصادي الموريتاني، حيث تساهم في دعم التنمية الاقتصادية وتعزيز الرخاء في هذا البلد الشقيق.
إلى جانب ذلك، المملكة المغربية شريك ملتزم بتطوير العلاقات الثنائية، ليس لتحقيق مكاسب ظرفية، بل انطلاقا من إيمان حقيقي بدور موريتانيا في تعزيز استقرار وتنمية القارة الإفريقية.
من بين أبرز هذه المشاريع الاستراتيجية المشتركة مشروع “أنبوب الغاز الإفريقي-الأطلسي”، الذي يعكس الرؤية المتبصرة لجلالة الملك محمد السادس. هذا المشروع ليس فقط نموذجا للتكامل الاقتصادي، بل منصة لتعزيز الشراكات بين الدول الإفريقية .

زيارة الرئيس الموريتاني للمملكة يوم الجمعة 20 دجنبر 2024 بمثابة تعزيز للشراكة المتينة
في 20 دجنبر 2024، استقبل صاحب الجلالة الملك محمد السادس السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية، بالقصر الملكي في الدار البيضاء. هذه الزيارة تأتي في سياق الدور الريادي للمغرب في تعزيز التعاون الإفريقي والمغاربي، رغم العراقيل التي تضعها الجزائر لتعطيل العمل المغاربي المشترك.
وتتأطر هذه الزيارات المتتالية للمسؤولين الموريتانيين جزءا من جهود المملكة المغربية لتعزيز الروابط مع الدول الإفريقية، ولا سيما موريتانيا، التي تعتبر شريكا استراتيجيا مهما في تحقيق رؤية جلالة الملك لتنمية القارة.
رؤية ملكية نابض بالوجدان الإفريقي من أجل قارة قوية
إن موقع موريتانيا الاستراتيجي المطل على المحيط الأطلسي يجعلها مستفيدا رئيسيا من المشاريع المغربية الكبرى، مثل “أنبوب الغاز الإفريقي-الأطلسي”. كما أن رؤية جلالة الملك محمد السادس لتعزيز التعاون الإفريقي تتجلى بوضوح في مبادرات متعددة تهدف إلى تحويل القارة إلى مركز للتنمية والازدهار.
في خطاب ملكي سامي، قال جلالة الملك:
” وإذا كانت الواجهة المتوسطية ، تعد صلة وصل بين المغرب وأوروبا ، فإن الواجهة الأطلسية هي بوابة المغرب نحو افريقيا، ونافذة انفتاحه على الفضاء الأمريكي .
ومن هنا يأتي حرصنا على تأهيل المجال الساحلي وطنيا، بما فيه الواجهة الأطلسية للصحراء المغربية، وكذا هيكلة هذا الفضاء الجيو – سياسي على المستوى الإفريقي.”
مقتطف من الخطاب الملكي السامي بمناسبة الذكرى الثامنة والأربعين للمسيرة الخضراء.
فموريتانيا بموقعها الاستراتيجي المهم المطل على المحيط الأطلسي، وامتداداتها الإفريقية ستكون المستفيد الأكبر من هذا الورش الملكي، الذي سيجعل منها محطة اقتصادية هامة في القارة الإفريقية.
وفي الختام فإن العلاقات المغربية الموريتانية أكثر قدرة على الصمود ومواجهة التحديات، والتعاون المشترك يتعزز بفضل السياسة الحكيمة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله المنفتحة عن العمق الإفريقي، وبالرغم من كل العوائق التي تواجه العلاقات الثنائية خاصة الموقف الموريتاني من قضية الصحراء المغربية الذي يتأسس على فكرة الحياد، فإن موريتانيا تتحمل مسؤولية تاريخية وسياسية في استمرار النزاع، خاصة في ظل التحولات الدولية والتطورات التي يعرفها ملف قضيتنا الوطنية، فموريتانيا أكثر من أي وقت مضى وجب عليها مسح الضبابية من أجل مستقبل أفضل للبلدين.
