رؤية الملك محمد السادس : خطاب العرش لعام 2018، “إن الشباب هم الثروة الحقيقية للأمة..الانخراط الفعلي للشباب في الدينامية الاقتصادية الثروة الوطنية ومستقبل التنمية

المغربية المستقلة  :

ما وقع في شمال المغرب اختراق أمني كبير وجب من خلاله فتح تحقيق موسع في مسبباته و سبل منع تكراره، و الأهم ان لا يكون بداية لعمليات تهدد سلامة الوطن من خلال شعارات الأخوة الزائفة و استغلال الهشاشة الاجتماعية في بعض المناطق لضرب صورة البلاد و الترويج لانعدام الأمن سواء ما وقع بالناظور و مراكش و الأن الفنيدق في المملكة المغربية أمام محك أمني كبير بالموازاة مع الأوراش التي يتم تدشينها و الاستحقاقات التي سنقبل عليها.
الكيان المعادي لن يذخر أي جهد و لن يترك أي مسلك لضرب المملكة، و مع الأسف، ظهر ان الاعلام المغربي، المليء بعديمي المهنية و الوطنية، غير قادر على لعب دور حيوي في الدفاع عن مصالح البلاد و مجابهة الاعلام المعادي. و تبقى القوات المسلحة الملكية و الدرك الملكي و القوات المساعدة و كذا رجال الأمن، الدرع الواقي للوطن، تحية كبيرة لما قاموا به بالأمس اين هي الأحزاب السياسية مما حدث في مدينة الفنيدق
فضيحة الهروب الجماعي من مدينة الفنيدق تجاه سبتة المحتلة ليست مجرد حادثة عابرة، بل صفعة مدوية تساؤل الأحزاب السياسية.
كيف تبرر هذه الكيانات السياسية غيابها المريب وصمتها المخزني تجاه هذه الفضيحة التي تناولتها كبريات وسائل الإعلام الدولية؟
هل فقدت القدرة (الأحزاب السياسية) على الشعور بالمسؤولية الوطنية تجاه الأزمات والاحتقان الاجتماعي الذي يعيشه المغرب؟
يبدو وكأننا نعيش أكبر شلل سياسي في تاريخ المغرب، حيث أصبحت الأحزاب السياسية غير قادرة على تقديم ولو ردة فعل واحدة تحترم حجم هذه الفضيحة غير المسبوقة في العالم بأسره وماشهدته مدينة الفنيدق ليس مجرد حادثة عابرة، بل هو مؤشر خطير على أهمية إيلاء اهتمام أكبر لشباب الوطن، الذين يمثلون العمود الفقري للمستقبل المغربي. إن تفاقم التحديات الاجتماعية والاقتصادية، والتي يعاني منها الشباب، تضعنا أمام واقع يفرض ضرورة الوقوف عند احتياجات هذه الفئة بشكل جاد ومتمعن. وكما أكد جلالة الملك محمد السادس في خطاب العرش لعام 2018، “إن الشباب هم الثروة الحقيقية للأمة. ولا يمكن لأي برنامج تنموي أن ينجح بدون إشراك فعلي للشباب في كافة مراحل العمل الوطني”. إن هذا الاقتباس يعكس التزام الملك بالشباب، ويدعو إلى إيلاء هذه الفئة الأولوية في السياسات التنموية.

في هذا السياق، تتضح رؤية الملك الشاملة، التي تركز على ضرورة إدماج الشباب في التحولات الاقتصادية الكبرى، مع التركيز على القطاعات الحيوية مثل الطاقة المتجددة والاقتصاد الرقمي. فقد شدد جلالة الملك في خطاب العرش لعام 2019 على أن “نعمل على تعزيز الانخراط الفعلي للشباب في الدينامية الاقتصادية، من خلال تكوينهم وتأهيلهم في مجالات حيوية كالتكنولوجيا والطاقات المتجددة”. إن الملكية، بمفهومها التاريخي والمؤسساتي، تسعى إلى بناء دولة قوية ومتقدمة تستمد قوتها من طاقات أبنائها. وهذا ما يتطلب تضافر جهود الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني لإنجاز مشاريع ملموسة تُترجم رؤية الملك إلى واقع، تُعزز من قدرات الشباب وتفتح أمامهم آفاقاً واعدة.
من جهة أخرى، لا يمكن إغفال دعوة الملك الصريحة في خطاب العرش لعام 2021، حيث قال: “لقد دعونا مراراً إلى ضرورة الاهتمام بالشباب المغربي وتأهيله، والاستثمار في طاقاته، بما يجعله في قلب التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي يعرفها المغرب”. كما أكد جلالته في خطاب ثورة الملك والشعب لعام 2020، على “أن التحديات التي يواجهها شبابنا تتطلب منا جميعاً أن نكون في مستوى المسؤولية، وأن نسعى لتقديم حلول مبتكرة ومستدامة تمكنهم من الوصول إلى آفاق جديدة من التنمية والازدهار”.
إن المزايدات السياسية الضيقة التي تمارسها بعض الأطراف باتت تشكل عقبة أمام تحقيق التقدم المنشود. فاليوم، لم يعد هناك مجال للتردد أو التأخر في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية الضرورية. إذا أردنا أن نمضي قدماً، لا بد أن نضع خلافاتنا السياسية جانباً، وأن نركز على مصلحة الوطن العليا.
الحكومة ملزمة بإصلاح التعليم وتطوير المهارات المهنية للشباب، بينما القطاع الخاص مدعو لتوفير فرص عمل جديدة ومستدامة. أما المجتمع المدني، فيتحتم عليه لعب دور محوري في توعية الشباب وتحفيزهم على الانخراط في مشاريع التنمية.
وفي النهاية، تتجلى دعوة الملك محمد السادس بوضوح لتحقيق إصلاح إداري شامل وإزالة العراقيل البيروقراطية التي تعيق النمو الاقتصادي، وهو ما يضع تحديات جديدة أمام الفاعلين السياسيين والاقتصاديين لتحقيق طموحات الشباب المغربي.

Loading...