المغربية المستقلة : بقلم حسن مقرز/بروكسيل
ترجع نشأة المجتمع المدني إلى القرن السابع عشر، عندما عرّفه المفكر البريطاني توماس هوبز على أنه مجتمع ينظم نفسه على شكل تعاقدات اجتماعية بين أفراد مستقلين، ثم أصبح فيما بعد مجتمعا ذا سيادة، قادراًعلى تشكيل إرادة عامة، نابعة من مشاعر إنسانية وروابط تراثية واهتمامات مشتركة.

وفي العالم العربي، كانت بداية منظمات المجتمع المدني مع الحركات الاستقلالية في الخمسينيات من القرن الماضي، ثم تحولت بعد انتهاء الفترة الاستعمارية إلى جمعيات خيرية، نقابات عمالية، منظمات حقوقية وتنظيمات طلابية.
وفي ظل مناورات أعداء الوحدة الترابية على المشهد السياسي والإعلامي ، لا بد من صياغة تصور جديد للمجتمع المدني القادر على الاستفادة من الأخطاء السابقة وحث الخطى نحو آفاق رحبة واعدة للشعب المغربي بالمواطنة الحقة،والدفاع عن مقدسات الوطن فالرهان الحقيقي حاليا على مشروعية المجتمع المدني المغربي وخلقه الثقة المجتمعية بدفاعه عن مبادئ المواطنة الحقيقية والوقوف سدا منيعا لكل من يروم المس بالوطن،
وعلى هذا الأساس، فالمجتمع المدني مطالب بالمساهمة الفعلية للدفاع عن الوحدة الترابية تلبية لنداء ملكنا الهمام سيدي محمد السادس نصره الله وايده . الذي أشار لذلك في خطابه التاريخي بمناسبة العيد الوطني لثورة الملك والشعب يوم 20غشت 2022.
فالمجتمع المدني مطالب بالحفاظ على مكتسبات أجدادنا، شهدائنا الذين سقوا تراب المملكة بدمائهم الطاهرة الزكية ، وكذا إشراك جميع فئات المجتمع وتوعيتهم بقضايا المواطنة والإصلاح، بمايزكي صناعة رأي عام مغربي راق يعمل على تخليق الحياة العامة ومجابهة كل مندس أو دخيل يروم المس بالوطن .
وبناء عليه فجمعيات المجتمع المدني مطالبة بتنظيم الصفوف الداخليةو إقامة حوار بيني فيما بينها لتوحيد الصفوف، والوقوف على القضايا ذات الأولوية وفي مقدمتها الدفاع عن الوحدة الترابية . إضافة إلى إعادة تنظيم دور المجتمع المدني بما يتوافق مع الأجندة التنموية للدولة المغربية .
فبالنسبة للتنسيق والشراكة: إيجاد آلية للتواصل والتنسيق بين الجمعيات والمنظمات والسعي إلى إقامة علاقات شراكة ما بينها، خاصة تلك التي تعمل في نفس الاتجاه؛ لتجنب ازدواجية العمل وهدر الطاقات، إضافة إلى إعداد قاعدة بيانات مشتركة لتوحيد الجهود وتكاملها.لتكون سدا منيعا كل في كل آن وحين للدفاع عن مقدسات مملكتنا الشريفة ،واختم بكلمات السيد رابح الداودي :
قد نختلف في اصولنا:عربي،أمازيغي،يهودي.وقد نختلف في عاداتنا وتقاليدنا بين الشمال والجنوب ،بين الشرق والغرب والوسط،وقد نختلف في لغاتنا:عربية،امازيغية،يهودية.تمازيغت، تريفيت،تشلحيت،حسانية. ولكننا لا ولا ثم لا لن نختلف في الوطنية ،الوطن للجميع.
فوطني كنز مكنون وأمنه في مقلة العيون وكل من يريد به شرا فهو مجنون والله لمجنون..
