فصل المقال فيما بين لغة الشارع ، ولغة الصحافة من شنآن بقلم : عبد الله سدراتي

المغربية المستقلة  : بقلم عبد الله سدراتي

بعد تنزیل القانون المنظم للصحافة الإلكترونیة أصبح یتضح الخیط الأبیض من الخیط الأسود ؛ فقتامة الوضع ” السیاسي” بالمغرب لا تستوجب كل هذا الكلام ؛ اللغة التي يتسلح بها بعض الأقلام الألغام في طرح أفكارهم لاتراعي الذوق العام للقراء ؛ لم تنبع من معين ثقافتهم تحترم كبریاءهم ؛ مضمون المقال من یومیات المغربي الذي یبحث دوما عن العیش الكريم ؛ لكن أن یؤتى بلغة منحرفة مستوحاة من حقول الدعارة ؛ لتوصیف المشهد السیاسي فهذا یدخل في إطار المس بكرامة هیئات ومنظمات المجتمع بجمیع تیاراته واختلافاته و مشاربه .. لكن استعمال لغة الشتیمة والقذف الجریح دون استناد لأخلاقیات مهنة الصحافة القائمة على تربیة الناشئة على الجمال ؛ والتحلیل الراقي الخالي من الإسفاف و السفالة والإبتذال .. من حقك أن تنتقد الوضع السیاسي المنخور لكن لیس من حقك ومن حق أي كان أن یرمینا بجمار القذارة لأن إبني وأختي ؛ وأخي وجاري ؛ و أقاربي لایطیقون قراءة هذه المفردات السامة تسفل بذوقهم ؛ لماذا لم لانتوسل إلى اللغة الراقیة للتعبير ونندحر إلى لغة الشارع المائعة ؟ كفانا من تمییع الإبداع و ” تجلیخ ” الصحافة باسم الحدیث عن الهامش ؛ أهل الهامش سیدي الكريم لا يحسنون لغة السب محترمون في منجزهم التواصلي لايمیلون إلى التفاهة في إخراج الكلام ؛ هل تعلم أجیالنا أیها ” المربي” المیوعة وغنج اللغة وفاء لخطك التحریري ؟ مراسلا لجریدة إلكترونیة معروفة متخصصة في الإباحیة والفجور الصحفي ؟ أم أن الأمر لايخلو من ضیق ألم بك بعد كساد سوق بعض ماتبقى من براثين السیاسة المتعفنة و بوار أطروحاتها الهجینة ؟ منهزم في الواقع لا تستطیع أن تطأ رجلك واقع الهامش الجمالي و الروحاني فتبحث عن كتابة شوعاء تستبدل بها غیابك عن واقع قروي یرفل في المعاناة وتخرج أنت تدنسه بلغة لاتحترم خلفیتنا الثقافیة و الحضاریة والإجتماعیة ٠
ملاحظة : لا يستطيع الخوض في متاهات الهامش وسبر أغواره ؛ تساؤلا وفهما ومساهمة في التغيير ؛ غير الذين خبروا الميدان وتحصنوا بأدوات البحث التي تحترم حدود التدخل وتصون مسافة الأمان حتى لا تفسد من حيث تريد الإصلاح ؛ الصحافة ليست سوقا للمقايضة في أعراض الناس ؛ هي ميدان محترم ؛ له أهله ورجالاته ممن يكتبون من وحي ضمير نظيف ؛ وخبرة بحثية تفضح حينما يكون الفضح مدخلا للبناء ؛ وتقترح البدائل حينما تغامر بالكتابة ؛ وتمسك عن خطاب الرجم بلا أدلة ؛ ولغة القيء حينما تتضخم الحسابات الضيقة ٠

 

Loading...