المغربية المستقلة : حدو شعيب
يستعد المغرب على غرار باقي الدول ،الرفع التدريجي للحجر الصحي والتخفيف من إجراءات العزل العام، وتخفيف تدابير التباعد الإجتماعي .وقد تفسر هذه الإجراءات عند بعض الناس أن الأمر قد انتهى، وأن الخطر قد زال،إلا أن الأمر في الحقيقة لم ينتهي بعد، فعدم وجود علاج أو لقاح حالياً للوباء يعني أن أي تخفيف في القيود المفروضة ينبغي أن يكون تدريجياً وبحذر شديد، لأن الفيروس لازال هنا، و هو خطير ، قاتل و سريع الإنتشار. و التعافي منه و الحد من سرعة انتشاره لا يرتبطان إلا بسلوكنا اليومي ، نحن فقط من لدينا قوة السيطرة على الوباء.
ومن المنتظر أن نشهد زيادات في عدد حالات الإصابة بكورونا بعد تخفيف قيود العزل الصحي، و هذا شئ طبيعي ،لهذا يجب تطبيق استراتيجية كاملة للسيطرة عليه تفاديا لحصول انتكاسة و ظهور موجة ثانية من الوباء قد تكون اكثر فتكا من سابقتها ، فمن دون صحة، لن يكون هناك اقتصاد من الأساس .
يظهر من حيث الأرقام أن المغرب في وضعية مثالية، بنسبة وفيات تبقى منخفضة جدا، و الأكيد أن الحجر الصحي لعب دورا أساسيا في هذا. حاليا نحن نعيش وضعية وبائية تمثل منحنى يتأرجح بين الصعود والنزول و عدد حالات الإصابة الجديدة يختلف من يوم لآخر وبشكل تصاعدي وتنازلي.
ومن أجل العمل على رفع الحجر الصحي بشكل آمن، يتحتم أن يتم بطريقة تدريجية للغاية فأدنى خطأ يمكن أن يؤدي إلى ظهور الوباء من جديد و رجوعنا إلى نقطة الصفر.
الأكيد أن الفيروس سيواصل انتشاره بعد رفع الحجر الصحي بمستويات مختلفة حسب الجهات، لهذا يجب الإنخراط ضمن استراتيجية وطنية وجهوية، من أجل مراقبة الوباء ،والحفاظ على معدل منخفض لانتشار العدوى خلال فترة رفع الحجر الصحي، وذلك بالحد من ظهور الإصابات الجديدة والبؤر الأسرية ، وتجنب الإنتشار والتنقل في الجهات التي تتواجد فيها حالات كثيرة ، وتجنب إعادة إدخال الفيروس إلى الجهات التي لا يتواجد فيها الفيروس، من خلال مراقبة التنقل بين الجهات المختلفة ،و الإعتماد على آلية التشخيص المبكر ،و الرفع من عدد التحليلات اليومي و توزيعها على كافة ربوع المملكة ،والحفاظ على قواعد النظافة و التباعد الإجتماعي و ارتداء الكمامة .
وتعتبر البؤر الصناعية من أهم المشاكل التي يجب التعامل معها بصرامة كبيرة ،حيث يجب تشديد الرقابة على مدى احترام الشركات لقواعد المتفق عليها وزجر كل وحدة صناعية لم تحترم هذه القواعد. كما يجب فرض رقابة كبيرة على وسائل التنقل خاصة بين المدن و الإعتماد في رفع الحجر على أساس معايية جهوية .
يجب أن تتم العودة إلى الحياة الطبيعية تدريجيا دون تسرع مع أخذ كل الإحتياطات اللازمة، والبقاء على استعداد تام في حال كانت لدينا مرحلة ثانية من انتشار الفيروس أو ذروة ، يجب أن يكون نظامنا الصحي قادرا على التعامل معها.
