الكاتب و الباحث المغربي عمر افضن يكتب “كورونا” والشخصية السليمة..

المغربية المستقلة: بقلم الكاتب و الباحث المغربي عمر افضن

انتشار وباء كورونا بالمغرب كشف مجموعة من الظواهر الشادة التي تعكس طبيعة الشخصية المغربية التي تغيرت بالمقارنة ما كانت عليه قبل استقلال المغرب بل الى حدود سنة 2000، ولأن هذه السلوكيات في العمق تضع الشخصية المغربية على المحك،وعلى عدة أوجه نذكر منها :

أولا ، تعد الشخصية السليمة من واجبات الإنسان ، ولأن مجرد اعلان انتشار وباء الكورونا بالمغرب، واتخاد الحكومة لإجراءات احترازية لتفادي الاحتكاك لنقل العدوى بين السكان ، كان رد فعل بعض المغاربة في صورة سلبية ، وابانوا على أنهم غير قادرين على التكيف مع وضع انتشار وباء معدي ، بالاحتفاظ على الانسجام الداخلي بحيث ساهم البعض منهم في نشر الاشاعات، والبعض الآخر تهافتوا على اقتناء المواد الغذائية وبشكل ملفت للنظر ، بل بأنانية مفرطة أظهرت أن مثل هؤلاء الجشعون لم يكن يهمهم الفرد والمجتمع ، و لم يكونوا بأفعالهم هذا أفرادا صلحاء ومنسجمين وطنيين حقا. بصفة عامة فإن ملامح ما يحصل اليوم في المغرب يخالف ما نطلق عليه بالأمازيغية ” تيروگزا”، أو “تمغربيت”، من خلال اسلوب النفاق والأنانية الطاغية على معظم فئات المجتمع، فلم تعد هناك علاقات إنسانية طيبة كما تعلمناها في مرجعيتنا وخصوصيتنا في شمال افريقيا، كما لم نعد بهذا التصرفات المشينة أن نراهن على موقع إيجابي للمغاربة، ولا عن تفائلهم من الحياة والمستقبل.
ثانيا: وقياسا لما يحدث اليوم في المغرب من مشاهد مقززة بسبب فيروس الكورونا، فإن الثقافة السائدة والمتاثرة بأفكار دخيلة ، خلقت إنسانا بلا روح في صورة غير واعية ، ويخالف ماكان عليه الامازيغ بمرجعيتهم الذين كانوا يتحملون المسؤولية في ظل دولة القبائل ولديهم احساس واضح بالمسؤولية تجاه الحياة، ويعتمدون بصورة أكبر على قدرتهم الداتية ونظام القيم لاختيار طريق حياتهم الخاصة ، ولمثلهم العليا ، كما يستطيعون تدبير أمورهم بدون أدنى مخاوف في مثل حالات انتشار مثل هذه الظواهر كالاوبئة والمجاعة ، ولعل القواعد العرفية عند الامازيغ شاهدة على أعراف لتدبير المخازن “اگودار”، و “تسرفين”، و “تناست”، للسقي والزراعة ، وغيرها من وسائل ساهمت في تماسك المجتمع وفي بناء استقلاليته في حرية تامة وفي ظل أوضاع خالية من الإكراه والقمع.
ثالثا، يتوقف القرار الصائب في مثل حالة انتشار هذا الوباء في المغرب، على أفراد صادقون وقدرتهم على الاهتمام بحياتهم اولا ، وثانيا ، في التفكير في إسعاد الآخرين بصورة جادة، لكن الواقع يظهر عكس ذلك تماما فالفرد وبحكم سياسات الحكومات المتعاقبة أنتجت الينا مجتمعا متهورا يعاني فيه الفرد بحكم تربيته القريشية، وانانيته المفرطة في مشاكل أخلاقية بينه وبين بقية المجتمع ، ولم يكن في يوم من الايام ذاتا يعيش من اجلها كما كان في أزمنة مضت ، ان الاهتمام الاجتماعي العميق يجعلنا نتساءل عن رغبة الدولة حقا واستعدادها لقبول اصلاح المجتمع وتغييره مادام أن كل ما تم فبركته من موارد بشرية عبر برامج حكومات متعاقبة ، انسان متهور ، متدين منافق، اناني حتى النخاع، وانتهازي لا تهمه سوى مصلحته الشخصية…
ختاما، اظهر فيروس الكورونا ، أن مخاوف المغاربة ليس في انتشار المرض فحسب بل مخاوفه في استنفاذ حاجياته الضرورية، فهو لا تهمه متى تأتيه الموت ، بل يهمه ما يمتلئ به بطنه حتى لايجوع..لهذا فالعلاقة التعاقدية مع الدولة تتطلب مزيدا من الفهم و مستوى أعمق من التماسك والتقة والاهتمام الاجتماعي…

Loading...