المغربية المستقلة: بقلم علي محمودي
إن ميدان الإعلام ببلدنا، عرف تسيبا لا مثيل له، وأضحت الساحة الإعلامية، مفتوحة في وجه الكل، دون تدخل الوزارة المكلفة لحماية هذا القطاع، مع وضع إستراتيجية محكمة، لتنقية القطاع من الشوائب التي علقت به، وتجلى ذلك في انتشار المقالة الكاذبة، والتي غزت الساحة الوطنية ، وهنا يظهر التطفل على الميدان،دون احترام أخلاقية المهنة، حتى صار المتطفلون على الإعلام، يبحثون عن الربح السريع، بإنشاء قنوات متعددة الاتجاهات، من أجل الحصول على المادة، و بالتالي ظهرت بعض القنوات الإباحية، ساهمت في انتشار الرذيلة، داخل الأوساط الاجتماعية.
وهذا ما طرح قضية الابتعاد عن المجال الديني، لتهيمن علينا بشكل كبير مظاهر الفساد في ظل غياب المراقبة، مع المراهنة على تقييم العمل الإعلامي، من طرف لجن متخصصة في الميدان، تسهر على وضع حد للمتطفلين على المهنة، وتخليق الحياة العامة ، لأن الوضع الإعلامي، في ظل غزو العالم الأزرق” الفيسبوك “فقد أخلاقيته، ولم تبقى له تلك القيمة المعهودة، في أزمنة ما قبل الفيسبوك، حيث كان ناشر الخبر يتحلى بالمصداقية، وكذلك قد يلتقي في طريقه العديد من المعانات، من أجل الحصول على المعلومة، مع الاعتماد على أسلوب راقي يتميز بالسلاسة، لكي يصل إلى المتلقي .
أما الآن فصارت مصطلحات منحطة تتداول، رغم ضعفها سواء على مستوى الدلالة، او التركيبة داخل المقالة، او الخبر المزمع نشره، على بعض المواقع وكذلك الجرائد الجوفاء، التي طغت على ساحة الميدان الإعلامي، الذي تراجع بشكل كبير رغم كثرة الجرائد، التي فقدت مصداقيتها، في زمن قنوات الذل والعار، و كذالك عالم الفيسبوك، الذي ساهم في تطميس العقول.
ومن خلال هذه المعطيات، فإن الظاهرة تستدعي تقنين المجال الإعلامي، مع الضرب على أيادي المتطفلين، الذين دخلوا الميدان، بدون مقومات، متجاهلين أخلاقياته ،و كذلك مبادئه ،لأن من خلال التصنيف، تبقى نسبة قليلة من الجرائد سواءا المكتوبة او الإلكترونية ، هي التي تتوفر على المصداقية، مع المراهنة على تحري الصدق، في تعاملها مع الخبر، ورغم ذلك تبقى نسبة القراء لها قليلة عكس الأخرى الساقطة، والتي تتميز بالميوعة، تعرف إقبالا كبيرا، من طرف أشباه القراء، لأن هناك اختلافا على مستوى عقلية القارئ، وهذا ما تجلى في طرح العنوان في البداية… إذا آلت الصحافة إلى غير اهلها فانتظر الساعة!!!.
وها نحن ننتظر ساعة الحسم، والتي من خلالها، نطمح إلى القضاء على طفيليات هذا الميدان، والتي ابعدته عن مساره الصحيح وجعلته عرضة للإهانة الإعلامية، في تاريخ هذه الإنسانية ، فالكل أصبح يحبد الربح على حساب الآخرين ولو بالوشاية الكاذبة، كتأسيس صفحات فيسبوكية و قنوات عشوائية غير خاضعة لاي قانون يؤطرها ، والتباهي بالأخبار الفاضحة من اجل الحصول على ربح سريع ، دون نسيان فئات أخرى تتخد تقنية الواتساب وسيلة لها لتمرير وتداول مقالات تضليلية ،وذالك من اجل الإفتراء وخلق الإشاعة والفتنة بين الأوساط المجتمعية ، خاصة أن هذا الأمر لم يكن متوقعا من خلال خروج هذه الشرائح المتعددة للوجود مؤخرا والتي توزعت بين الفيسبوك والواتساب، و امتهنت” صفة صحفي ” دون انتمائها لأي منبر اوقناة تلفزية اواداعية تقوم بتضليل وترهيب المواطنين بأخبار زائفة ، بدون خوف من اي متابعة أو ملاحقة ، في ضل ماتعرفه بلادنا مؤخرا من قوانين جديدة ” للنشر و تقنين “المهنة “واخلاقياتها ، و تزامنا مع كتابة هذه المقالة، لم نسلم من خبر كاذب نشر على موقع التواصل الاجتماعي، والذي جاء فيه بأن طائرة ستقوم بالتحليق في الفضاء، من أجل رش ادوية مضادة لفيروس كرونا، وهذا يؤكد هيمنة سياسة التطفل على الميدان، و بالتالي ما الأصح هل نرمم معلمة تاريخية، أم نهدمها فوق رؤوس إعلاميين نزهاء، شغلهم الشاغل، الحفاظ على أخلاقية، ومصداقية العمل الإعلامي بالمغرب.
واذا كان المسؤولون عن القطاع الإعلامي يدعون تنظيمه من المتطفلين الذين لاعلاقة لهم بالمجال ، فهذا الامر مازال لم يتحقق او هم من يساهمون في تمييعه ، بالزبونية والمحسوبية وان صح التعبير تفضيل منبر عن آخر ، فيما يتعلق بالحصول عن البطاقة المهنية والدعم، والتحزب لجهة معينة الخ …
فعوض ان تتوصل كل وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة بالخبر اليقين من الجهات المسؤولة ، بواسطة إرسال بلاغات للجميع ليتم نشرها وتبليغها للرأي العام بشفافية ودقة ، و في غالب الأحيان يتم الاعتماد عن “إعطاء المعلومة” لمنابر وقنوات معينة دون غيرها كالجهوية منها ، و عندما لا يتحقق هذا الامر والمتعلق أساسا بإعطاء المعلومة للجميع انطلاقا بما جاء به دستور المملكة المغربية في سنة 2011 ، و تبليغ الإعلام بأكمله بالمعلومة ، و هذه الإشكالية المطروحة تعطي الاولوية للمتربصين بالحقل الاعلامي ترويج شائعات لا اساس لها من الصحة بمواقع التواصل الاجتماعي تضع اغلب المنابر الإعلامية الجهوية خاصة في حيرة من امرهم ، حول تقصي الحقيقة ومن يمدهم بها يا ترى ، وحول هذا الموضوع فإن العديد من الصحفيين غالبا ما أصبحوا يتفاجأون بأخبار منشورة على صفحات الفيسبوك ، وقنوات اليوتيوب و غالبيتها أخبار صحيحة أعطيت من جهات رسمية، والسؤال المطروح من يعطي الصلاحية ويمد هؤلاء الأشخاص الذين لهم قنوات وصفحات وحسابات باسماء مستعارة في نشر الاخبار الرسمية التي توجب على من لهم الاحقية في نشرها كالقنوات التلفزية والاداعية والجرائد الورقية والإلكترونية فقط ؟؟! وهل هناك جهات تريد هذا التسيب ؟؟! هل هذا هو تقنين الميدان؟؟ و في ضل هذا التسيب الحقيقي ، قد يتبين للملمين بميدان مهنة المتاعب أو مايسمى “صاحبة الجلالة” بحكم ممارستهم اليومية ، ان عدد الصحفيين في ضل مايسمى بتقنين الميدان من المتطفلين ، أصبح يفوق 50% اي بمعدل 4 صحفيين او3 لكل اسرة.
وترجع الاسباب الكامنة من وراء دالك ان من انيط بهم تقنين الميدان الاعلامي غير قادرين عن تحديد الاعلاميين المتواجدين بالساحة ، والاجدر بهم ان يتركو القضاء والأمن للقيام بمهامهم ولهم القدرة الكاملة في تحديد مكامن الخلل بالقطاع ، وخير دليل الاجراءات الاخيرة التي اعتمدتها رئاسة النيابة العامة ، من خلال القوانين الجديدة التي استطاعت بفضل مجهوداتها ، مع وكلاء الملك بمحاكم المملكة ان تعطي إحصائيات مدققة عن كل الاعلاميين ومنابرهم ، وربما قد يتفق معي العديد من الإخوة الإعلاميين أن الآمر لو تكلف به القضاء لوحده دون غيره لتم تقنين الميدان سنين مضت بكل شفافية ومهنية ، ولكن للأسف وقع في ايادي لاتفقه فيه شيئا ، وربما أيضا قد تجد منهم من ليس بينه وبين الميدان اي علاقة لا من قريب أو بعيد ، وليس له دراية بالكتابة والتحرير الصحفي .
و صلة بالموضوع وكسؤال عريض نريد الاجابة عنه ويعرفه الإخوة الصحفيون والرأي العام الوطني ، عن السبب في غياب الوزارة الوصية عن الإعلام وكذا المجلس الوطني والنقابة ايضا في هذه الآونة التي تعرف انتشار مرض” كورونا المستجد “وما تم تداوله من إشاعات مغرضة لتضليل المواطنين بأكاديب ، والذي اتضح من خلاله أن هذه الجهات المذكورة لم تخرج ولو ببلاغ او بيان عن موضوع الساعة يكون دعم للوزارات والجهات الرسمية الأخرى،أم أن الآمرلايعينهم في شيء.
عفوا وكما يعرف الجميع أن هذه الجهات المذكورة الموكول لها التحكم وتقنين الميدان الإعلامي ومعرفة مايجري في الساحة الاعلامية منشغلون بإعداد بطائق الصحافة لسنة 2020 ، والتي تكلفهم وقت ثمين …..!!!” يبدو أن الرسالة واضحة “
