كتاب الرأي: مدينة كلميم غارقة في مستنقع التهميش والإهمال والفقر… فهل من منقذ ؟

المغربية المستقلة: لحسن الزردى

حال مدينة كلميم مؤسف للغاية، وضع غير طبيعي وبكل المقاييس وعلى كافة المستويات، وضع اقتصادي وبنيوي متردي قابل للانفجار في اي وقت، لم يعد يسر ساكنتها، مدينة تعيش تدهورا ملموسا على جميع الاصعدة، وتعاني اهمالا لا مثيل له سببه المسؤولين الذين تعاقبوا على تسيير وتدبير شؤونها منتخبين كانوا ام اداريين، انه اقتناع قد يكون عاما لدى ساكنة المدينة، وكل ما نراه بهذه المدينة لا يبشر بالخير، التهميش بكل اصنافه، ضعف البنية التحتية، النفايات والازبال المتراكمة هنا وهناك، غياب اهم المرافق التي تجعل من المدينة كيانا ملموسا يحتدى به، اما الشباب فلا حول ولا قوة لهم، طاقة كبيرة وقوة فاعلة لكنها تهمشت واقصيت فانحرفت ودخلت عالم الاجرام بكل اشكاله وتعاطت المخدرات وحبوب الهلوسة واصبحت تشكل معضلة خطيرة قد تاؤدي الى ما لا تحمد عقباه.
أصبحت صاحبة الأرقام القياسية من حيث العديد من الاحتجاجات والاعتصامات، لا منافس لها في ذلك على صعيد المغرب، شهدت خلال السنوات الاخيرة نموا عمرانيا وديمغرافيا مهولا ومتسارعا بفضل موقعها الاستراتيجي، الا ان هذا التميز والعمران والتدفق البشري ظلت تنقصه مصاحبة تنموية تمتص البطالة المستفحلة بالمدينة التي عانت الشيء الكثير مع مثل هذه القضايا الساخنة، تنقصها المرافق الترفيهية والمساحات الخضراء والنقص الواضح في الخدمات اللازمة كالصحة، حيث المستشفى الإقليمي الوحيد الذي يفتقد للموارد البشرية المتخصصة التي يحتاجها المواطنون خصوصا مع التزايد الطبيعي وهجرة ساكنة المناطق القريبة من المدينة، لم ينفع مع هذا الورش التنموي الكبير الذي تعرفه المنطقة، انسداد في الافق وعلى جميع المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية مما ينذر بالسكتة القلبية وبواعث الامل مسدودة، وكل هذا لا يتوافق مع مصلحة مدينة تنتظرها رهانات عديدة ومشاكل متراكمة وملفات كبرى بمنطقة يعول عليها للدفع بقاطرة التنمية، هذا بالرغم من الخطاب التاريخي الموضوعي لملك البلاد والذي شدد فيه على محاربة اقتصاد الريع والفقر والهشاشة.
التهميش والنسيان هم العنوان العريض لمدينة المستقبل التي تتخلف عن قطار التنمية المستدامة بسبب لوبي الفساد الذي ينخر جسدها وغياب استراتيجية لدعم التشغيل في المنطقة وخلق مشاريع مدرة للدخل تنعكس ايجابا على الفئات الفقيرة والمعوزة.
مدينة كلميم الساعة تحتضر، فأي ذنب اقترفته باب الصحراء لكي يطالها الاهمال في اكثر من مجال وتعبث ايادي بمصير ساكنتها، واين اطرها وفعالياتها ؟ اين مثقفوها؟ اين أبطالها ؟ وهو أن الاحتكار السياسي الذي فرض عليها باث مفضوحا ومكشوفا يخدم المنفعة والمصلحة الخاصة، فبإختيارها هذا تركت المتسلقين والانتهازيين والوصوليين والمتزلفين ينهشون خيراتها على مرأى ومسمع من الجميع دون حسيب ولا رقيب، واين منتخبيها المفروض فيهم الحرص على مصالح
ساكنتها؟ لكن هيهات فالكل انكمش ولم تبق هناك لا أغلبية ولا معارضة لانقاذ المدينة من مستنقع التهميش، الشيء الذي ادخلها في نفق القتامة وعطل محركاتها، وكانت النتيجة مدينة غارقة في متهات الفقر والبطالة والانحراف والفساد الإداري والسياسي، مدينة اضحت من المدن اكثر نتاجا للنفايات بحكم ارتفاع عدد سكانها وتبقى المدينة ايضا مدينة المشردين والمتسولين والظاهرة في تزايد في ظل غياب حلول لذلك من طرف المسؤولين، ورغم وضعية المدينة هاته التي لم ينفع معها لا الصراخ ولا الاحتجاج، ورغم تعالي الاصوات المنددة والشاجبة لكل ما يحدث بها ما يزال الخناق مضروبا عليها من طرف ذوي النفود وممن ركموا الثروات بها، لوبي الفساد هذا حاضر دائما لكبح وعرقلة اي مبادرة جادة لبعث الحياة فيها من جديد . مدينة كلميم وما وصلت اليه من تسيب وزبونية في جميع المجالات لا امل في انعاشها، وانما هي بقرة تلد لغيرها وتحلب لغيرها، ملفات كثيرة تهم الساكنة لا زالت تراوح مكانها وعلى راسها ملف الملك العمومي الذي كشف الوجه الحقيقي للسلطات بمختلف اختصاصاتها في تعاطيها مع هذا الملف الشائك.
امام كل هذه الظروف التي تعيش فيها المدينة لم يعد للساكنة من بد سوى الاستنجاد بملك البلاد ليرفع الظلم والحيف عن مدينتهم ويعتقها من الانتهازيين والوصوليين كما فعل جلالته مع مدن أخرى بالمملكة، فالسكان ياملون في عطف جلالته ليحررها من لوبيات الفساد التي تلقى بقبضتها على أنفاس المدينة وأهلها.

Loading...