كتاب الرأي : معانات مهاجر إفريقي

المغربية المستقلة : نقلها نورالدين بوقسيم

محمدو عيسى مهاجر او بالأحرى مغامر إفريقي سنغالي قاده القدر من بلده إلى مراكش بالمغرب حيث ، وبإلحاح شديد مصحوب بإغراء مادي بسيط، قرر أن يفتح لنا صدره ويحكي لنا قصته من وطنه حتى وصل إلى هذه النقطة والتي يعتبرها محطة إسترخاء وجمع قواه لإكمال الطريق نحو الفردوس الأوربي كما يزعم حيث الحقوق والعدل والمساواة متوفرة للكل.
يقول محمدو : قررت مغادرة السنغال مكره كوني لا أتوفر على مؤهل دراسي ولا على دبلوم لولوج سوق الشغل بالسنغال ، هذه السوق المكتضة أصلا والمتخمة بالفائض ، ما دفعنى لرفع التحدي خاصة مع قلة حيلة والداي وأهلي الذين يعانون في صمت ولا أستطيع فعل شيء لهم ، وأنا ارى أقراني ممن سمحت لهم الضروف بدخول أوربا بالعودة إلى السنغال وهم بكامل العافية والإكتفاء المادي ليساعدو أسرهم ويشعلو لهيب الاسعار بكل المنتوجات خاصة العقارية والترفيهية.
باع أبي دراجته بتمن بخس وأعطاني نصفه . ودعتهما (ابي وأمي) ولم أستطع توديع إخوتي كونهم كانو مشتتين في مدن أخرى لأسافر إلى المجهول بين راكب و ماش على الأقدام لمسافات لا تعد ولاتحصى بين نوم في العراء و تحت أسقف المنازل بالقرى التي مررت بها .

  • سألته ماهو البلد الذي عانيت فيه ؟
    أجاب: أكثر ماحز في نفسي هو مطاردة الدرك الجزائري لنا دونما رحمة ولا شفقة ما جعلني اعود أدراجي لأقرر المرور عبر موريتانيا رغم بعد المسافة وتعقيدات السفر .
  • ومتى أحسست بقرب تحقيق حلمك. وهل لا زلت تظن انه ممكن؟
    أجاب :ما إن إجتزت الحدود نحو المغرب حتى إنتابنى شعور غريب يشبه الطمئنينة ربما لما أسمعه عن المغاربة وحبهم للسينغاليين . وللأمانة الضروف تغيرت وأصبحت أجد المأكل والملبس ومساعدة الناس لنا حتى أنني إلتقيت من بدأ يفقد الأمل ويفكر بالإستقرار هنا .
  • سألته وأنت؟
    أجاب : لا أفكر في الإستقرار هنا لأن هنا لايمكن الإدخار وإرسال الإعانة لأسرتي فغدا سأكمل الطريق نحو طنجة و الحلم ليس بيني وبينه سوى عقبة واحدة وسأجتازها إنشاء الله .
    تركته لحاله بعد أن أعطيته بضع دريهمات قد تؤجل جوعه للغد ودعوت الله له بالتوفيق لتحقيق الأفضل له ولعائلته .
Loading...