طائرة لافروف تربك الحسابات من قلب الدار البيضاء.. توقفان في أربعة أيام وعشر ساعات انتظار تفتحان أبواب الغموض حول أسرار موسكو والرباط وملف الصحراء!
المغربية المستقلة : سيداتي بيدا
لماذا اختارت طائرة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء مرتين في ظرف أربعة أيام؟ ولماذا تحولت رحلة العودة من واشنطن إلى توقف طويل دام نحو عشر ساعات كاملة فوق التراب المغربي؟ أسئلة ثقيلة فرضت نفسها على المتابعين، وأعادت تسليط الضوء على طبيعة التحركات الدبلوماسية الروسية في لحظة دولية بالغة الحساسية.
القصة ليست مجرد هبوط عابر لطائرة حكومية روسية، ولا مجرد تفصيل تقني يمكن تجاوزه دون مساءلة إعلامية. فالتوقيت الذي جرت فيه هذه التوقفات، وتكرارها في الاتجاهين، يجعلان الواقعة جديرة بالتدقيق، خصوصاً أنها تزامنت مع واحدة من أكثر المحطات حساسية في مسار قضية الصحراء المغربية داخل مجلس الأمن الدولي.
ففي 29 أكتوبر الماضي، حطت الطائرة التي كانت تقل لافروف بمطار محمد الخامس، خلال توجهه إلى واشنطن للمشاركة في الاجتماع الوزاري لمجموعة العشرين. وبعد يومين فقط، وتحديداً في 31 أكتوبر، عادت الطائرة إلى المطار نفسه خلال رحلة الرجوع، قبل أن تمكث قرابة عشر ساعات، لتستأنف رحلتها نحو موسكو صباح فاتح نونبر.
وهنا تتسع دائرة التساؤلات: ما الذي استدعى هذا التوقف الطويل؟ وهل كانت الاعتبارات التقنية واللوجستية وحدها وراء اختيار الدار البيضاء محطة متكررة؟ أم أن حساسية الظرف الدبلوماسي تفرض التوقف عند هذه الواقعة وقراءة سياقها بعناية؟
وتزداد أهمية هذه الأسئلة بالنظر إلى تزامن الرحلتين مع التحركات الدولية المرتبطة بملف الصحراء المغربية، والموقف الروسي داخل مجلس الأمن، خصوصاً بعد استخدام موسكو حق النقض (الفيتو) ضد مشروع القرار الأمريكي بشأن القضية.
إن المغرب ليس مجرد نقطة عبور جغرافية في خريطة الرحلات الدولية، بل شريك دبلوماسي واقتصادي لروسيا، تربطه بموسكو علاقات متعددة المصالح والامتدادات. ولذلك فإن أي تحرك روسي متكرر فوق الأراضي المغربية، في توقيت يتزامن مع استحقاقات أممية حساسة، يستحق التوضيح والتحليل بعيداً عن القراءات المتسرعة.
لكن الخط الفاصل بين التحليل السياسي والادعاء غير المثبت يظل ضرورياً؛ فلا توجد، في المعطيات المتاحة، أدلة تؤكد انعقاد لقاءات سرية أو وجود تفاهمات غير معلنة خلال فترة توقف الطائرة.
ومع ذلك، يبقى السؤال مفتوحاً بإلحاح: هل كانت الدار البيضاء مجرد محطة تقنية في رحلة لافروف، أم أن وراء هذا التوقف المتكرر تفاصيل دبلوماسية لم يُكشف عنها بعد؟
عشر ساعات من الانتظار، وتوقفان في ظرف وجيز، وتزامن مع ملف دولي شديد الحساسية
معطيات كافية لطرح الأسئلة،لكنها لا تكفي وحدها لإصدار الأحكام وما يستحقه الرأي العام هو توضيح رسمي يضع حدآ لتأويلات ويكشف حقيقة هذه المحطة المثيرة للاهتمام .
