الإمارات العربية المتحدة : تكريم الدكتورة ابتسام عزاوي خلال مؤتمر عجمان الدولي الثامن للبيئة، تقديراً لإسهاماتها في تعزيز العمل المناخي
المغربية المستقلة :
شاركت الدكتورة والمهندسة ابتسام عزاوي، البرلمانية المغربية السابقة والخبيرة الدولية، ومؤسسة ورئيسة شبكة «برلمانيون من أجل المناخ» (P4C)، في أشغال مؤتمر عجمان الدولي الثامن للبيئة، المنعقد يومي 28 و29 أكتوبر 2026، والذي جمع أكثر من 1500 مشارك من 20 دولة، من خبراء وباحثين وصنّاع قرار وممثلين عن مؤسسات دولية ومنظمات المجتمع المدني.
وقد حظيت الدكتورة المهندسة ابتسام عزاوي بالتكريم خلال المؤتمر، وذلك عقب تقديمها مداخلة بعنوان «إدارة مخاطر موجات الحر وارتفاع مستوى سطح البحر في المناطق الحضرية الساحلية»، تناولت خلالها أهمية اعتماد مقاربة متكاملة واستباقية لمواجهة المخاطر المناخية التي تهدد المدن الساحلية، وتعزيز قدرة هذه المدن على الصمود من خلال تطوير السياسات العمومية والتشريعات والحكامة المناخية.

وتُعدّ شبكة «برلمانيون من أجل المناخ» (P4C) شبكة دولية مستقلة تضم أكثر من 190 برلمانياً حالياً وسابقاً من مختلف التوجهات السياسية، ينتمون إلى أكثر من 49 دولة. وهي منصة دولية للحوار وتبادل المعرفة والخبرات، تعمل على تمكين المشرّعين من تطوير سياسات مناخية فعّالة وتنفيذها، وتعزيز التعاون العابر للحدود وتبادل أفضل الممارسات، كما تدعم المبادرات الدبلوماسية الرامية إلى تعزيز العمل المناخي وبناء القدرة على الصمود في مواجهة التغيرات المناخية على المستوى العالمي.
مقاربة متكاملة لمخاطر المدن الساحلية
خلال مداخلتها، سلطت الدكتورة عزاوي الضوء على الترابط المتزايد بين الظواهر المناخية المتطرفة والتحديات التي تواجه المدن الساحلية، مستندة إلى المعطيات العلمية المتعلقة بتسارع الاحترار العالمي وارتفاع مستوى سطح البحر.
وفي هذا السياق، أشارت إلى أن متوسط درجة حرارة سطح الأرض خلال عام 2025 بلغ نحو 1.43 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، فيما ارتفع متوسط معدل ارتفاع مستوى سطح البحر إلى نحو 4.75 مليمتر سنوياً، وهو ما يعادل قرابة ضعف المعدل المسجل خلال تسعينيات القرن الماضي.
كما استحضرت التوقعات العلمية المتعلقة باستمرار ارتفاع مستوى سطح البحر خلال العقود المقبلة، وما قد يترتب على ذلك من مخاطر متزايدة على المدن الساحلية، ولا سيما في ظل تزايد التعرض للفيضانات والتعرية الساحلية والظواهر المناخية المتطرفة.
وأكدت الدكتورة عزاوي أن موجات الحر وارتفاع مستوى سطح البحر لا ينبغي التعامل معهما باعتبارهما خطرين منفصلين، إذ تتقاطع آثارهما داخل الفضاءات الجغرافية نفسها، وتؤثر في البنيات التحتية والخدمات الأساسية ذاتها، وتزيد من هشاشة الفئات السكانية الأكثر عرضة للمخاطر.
وشددت على أن هذا الترابط يستدعي اعتماد مفهوم «منظومة المخاطر الساحلية المتكاملة»، بما يسمح بتجاوز المقاربات القطاعية المنعزلة نحو تخطيط حضري ومناخي أكثر انسجاماً وفعالية.
خمس أولويات لتعزيز قدرة المدن الساحلية على الصمود
واقترحت الدكتورة عزاوي إطاراً عملياً لإدارة المخاطر المناخية يرتكز على أربع مراحل مترابطة: تقييم المخاطر، والإنذار المبكر، والتكيف، والرصد المستمر.

كما حددت خمس أولويات أساسية لتعزيز قدرة المدن الساحلية على مواجهة التحديات المناخية:
- تعزيز الحكامة المتكاملة: من خلال تنسيق السياسات والبرامج المرتبطة بالتخطيط الحضري والصحة والطاقة والمياه والحماية المدنية، بما يضمن استجابة مؤسساتية منسجمة للمخاطر المناخية.
- تطوير قواعد بيانات مشتركة: تجمع المعطيات المتعلقة بموجات الحر والفيضانات والمخاطر الساحلية على مستوى الأحياء، بما يدعم اتخاذ القرار على أساس الأدلة العلمية.
- تعميم أنظمة الإنذار المبكر: من خلال تطوير آليات فعالة تضمن وصول التنبيهات والمعلومات إلى جميع السكان، مع إيلاء اهتمام خاص للفئات الأكثر هشاشة.
- اعتماد الحلول القائمة على الطبيعة: باعتبارها مكوناً أساسياً للبنيات التحتية الحضرية، لما توفره من إمكانات للحد من المخاطر المناخية وتعزيز التوازن البيئي والقدرة على الصمود.
- اعتماد التخطيط طويل الأمد: عبر تصميم البنيات التحتية والمنشآت الحضرية وفق سيناريوهات المخاطر المناخية المستقبلية، بما يضمن استدامتها وقدرتها على الصمود في أفق سنة 2100.
التجربة المغربية: التشريع أداة لحماية السواحل
وفي معرض استعراضها للتجارب التشريعية، سلطت الدكتورة عزاوي الضوء على التجربة المغربية من خلال القانون رقم 81.12 المتعلق بالساحل، باعتباره إطاراً قانونياً يهدف إلى حماية المجال الساحلي وتنظيم استعمالاته والحد من الضغوط العمرانية والبيئية التي يتعرض لها.
وأشارت إلى عدد من المقتضيات المرتبطة بحماية الساحل وتنظيم البناء والبنيات التحتية، بما في ذلك تحديد نطاقات للحماية، وإمكانية توسيعها في المناطق المعرضة للتعرية، وفرض معايير وشروط على بعض مشاريع البنيات التحتية الجديدة، إلى جانب إخضاع المشاريع المعنية لشروط بيئية محددة.
وأكدت أن التجربة المغربية تبرز أهمية توظيف التشريع كأداة استباقية للحد من المخاطر، شريطة ضمان التنسيق بين مختلف المتدخلين، وتعزيز آليات التنفيذ والمراقبة، وربط التخطيط العمراني بالمعطيات العلمية المتعلقة بالتغيرات المناخية.
القيادة السياسية وصناعة السياسات العمومية في صلب العمل المناخي
وفي ختام مداخلتها، شددت الدكتورة المهندسة ابتسام عزاوي على أن تحقيق الأهداف المناخية لا يقتصر على توفير الحلول التقنية، بل يتطلب أيضاً قيادة سياسية طموحة ومبدعة، وإرادة مؤسساتية واضحة، وسياسات عمومية فعالة تستند إلى الأدلة العلمية.
وأكدت أن البرلمانيين والمنتخبين المحليين وصنّاع القرار يضطلعون بدور محوري في تحويل المعارف العلمية إلى تشريعات وسياسات واستثمارات عمومية قادرة على حماية السكان، وتعزيز قدرة المدن على الصمود، وضمان استدامة المناطق الساحلية للأجيال القادمة.
كما دعت إلى إدماج المخاطر المناخية بصورة منهجية في التخطيط الحضري واستراتيجيات الصحة العامة وتطوير البنيات التحتية، بما يضمن استجابة استباقية ومتكاملة للتحديات الراهنة والمستقبلية.
واختتمت بالتأكيد على أن مواجهة التغيرات المناخية تتطلب تعاوناً مستمراً بين الخبراء والباحثين والمؤسسات التشريعية والتنفيذية والسلطات المحلية والمجتمع المدني، من أجل بناء مدن أكثر أماناً واستدامة وقدرة على التكيف مع التحولات المناخية.
