المغربية المستقلة : سيداتي بيدا
لم تعد معركة المدن المغربية لاستقطاب السياح والاستثمارات تحسم فقط بجمال المناظر الطبيعية وغنى الموروث الثقافي، بل أصبحت جودة الربط الجوي وسرعة التنقل من العوامل الحاسمة في رسم خريطة الجاذبية الاقتصادية. ومن هذا المنطلق، تدخل الصويرة مرحلة جديدة من تعزيز انفتاحها على المراكز الاقتصادية الكبرى، مع تدشين خط جوي مباشر يربطها بالدار البيضاء، في خطوة تحمل رهانات تتجاوز مجرد إضافة مسار جديد إلى شبكة الرحلات الداخلية.
وأشرف وزير النقل واللوجستيك، عبد الصمد قيوح، الأربعاء، بمطار الصويرة–موكادور، على تدشين هذا الخط الذي تتولى تشغيله «لارام إكسبريس»، التابعة للخطوط الملكية المغربية، ضمن توجه يستهدف تقوية الربط الجوي بين جهات المملكة، وتسهيل حركة المسافرين، ودعم المؤهلات السياحية والاقتصادية للمدينة.
وتكتسي هذه الخطوة أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة التي تحتلها الدار البيضاء باعتبارها قطباً اقتصادياً وواجهة رئيسية لحركة النقل الجوي، مقابل ما تزخر به الصويرة من مؤهلات سياحية وثقافية وتراثية. ومن شأن هذا الربط أن يتيح فرصاً إضافية أمام الزوار ورجال الأعمال، ويمنح الفاعلين المحليين منفذاً أكثر مباشرة نحو الأسواق والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالسياحة والخدمات.
وشهد حفل التدشين حضور أندريه أزولاي، مستشار الملك محمد السادس، وجلال شرف، وزير السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، إلى جانب عامل إقليم الصويرة محمد رشيد، والمندوب الإقليمي للسياحة يونس ادبيبغة، ورئيس المجلس الإقليمي للسياحة رضوان الخان، ورئيس جماعة الصويرة محمد عثماني، فضلاً عن مسؤولين ومنتخبين.
ويأتي المشروع ثمرة شراكة تضم وزارة النقل واللوجستيك، ووزارة الداخلية، ووزارة الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، وولاية جهة مراكش آسفي، والخطوط الملكية المغربية، في إطار تنسيق مؤسساتي يروم دعم البنيات التحتية وتعزيز جاذبية المدينة.
لكن التحدي الحقيقي يبدأ بعد مراسم التدشين؛ فإطلاق خط جوي جديد لا يكفي وحده لصناعة التحول المنشود، ما لم تقترن هذه المبادرة بانتظام الرحلات، وأسعار تنافسية، وبرمجة تستجيب لحاجيات المسافرين، فضلاً عن سياسة ترويجية قادرة على تحويل سهولة الوصول إلى تدفق سياحي واستثماري مستدام.
إن الصويرة لا تحتاج فقط إلى رحلات إضافية، بل إلى منظومة متكاملة تستثمر موقعها ومؤهلاتها لخلق فرص الشغل وتحريك الاقتصاد المحلي. وبين الدار البيضاء والصويرة، يفتح الخط الجديد ممراً جوياً واعداً، غير أن نجاحه سيظل رهيناً بقدرته على الانتقال من اعلان رسمي الى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن والمهني والمستثمر على حد سواء .
