المغربية المستقلة : بقلم فؤاد المنصوري
مقدمة :
عندما نقول “لغة العلم” يفكر الجميع في الإنجليزية فقط. هذا صحيح اليوم، لكنه ليس صحيحا غدا. الإسبانية تدخل بقوة عالم المختبرات والجامعات والطب والذكاء الاصطناعي، وهناك حرب لغوية حقيقية في عالم العلم.
خرافة أن الإنجليزية هي وحدها لغة العلم:
صحيح أن 80% من الأبحاث اليوم تنشر بالإنجليزية، لكن:
– 80% من سكان العالم لا يفهمون الإنجليزية.
– العلماء الإسبان والأمريكان اللاتينيين أصبحوا يرفضون نشر أبحاثهم بالإنجليزية فقط، ويقولون: لماذا يجب أن نتعلم لغة غيرنا لنشر علمنا؟
– الاتحاد الأوروبي يمول الآن برنامجا ضخما لترجمة كل الأبحاث العلمية إلى الإسبانية.
بالأرقام، الإسبانية تغزو الجامعات والمختبرات:
1. الطب والصيدلة:
إسبانيا هي الدولة الثانية في العالم في التبرع بالأعضاء وزراعة الأعضاء. كل الأبحاث المتعلقة بزراعة القلب والكبد تكتب أولا بالإسبانية ثم تترجم. جامعة برشلونة وجامعة مدريد من بين أفضل 50 جامعة في الطب عالميا، وكل دروسها بالإسبانية.
2. علم الفلك والفضاء:
تشيلي والأرجنتين والمكسيك فيها أكبر المراصد الفلكية في العالم بسبب صفاء سماء صحراء أتاكاما. وكالة ناسا الأمريكية توظف آلاف العلماء الناطقين بالإسبانية، وكل تقاريرها تكتب بالإنجليزية والإسبانية معا. 40% من علماء ناسا أصولهم لاتينية.
3. علم الآثار والتاريخ:
أكبر اكتشافات تاريخ المايا والإنكا وحضارات أمريكا لا تنشر بالإنجليزية، بل بالإسبانية، لأن الباحثين إسبان ومكسيكيون.
4. الطاقة المتجددة:
إسبانيا هي الرائدة عالميا في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. شركة Iberdrola الإسبانية هي أكبر شركة طاقة متجددة في العالم. كل براءات اختراعها مسجلة بالإسبانية.
لماذا العلماء يختارون الإسبانية مستقبلا؟
1. لأنها لغة دقيقة جدا:
الإسبانية لغة الأكاديمية الملكية التي لا تسمح بدخول كلمات جديدة إلا بعد 20 سنة من الدراسة. هذا يجعلها لغة ثابتة ومستقرة، وهذا ما يحتاجه العلم. الإنجليزية كل يوم تدخلها 100 كلمة جديدة من الشارع، وهذا يضر بالعلم.
2. لأنها لغة 21 دولة متحدة لغويا:
عندما يكتشف عالم أرجنتيني دواء، يفهمه فورا 600 مليون شخص دون ترجمة. بينما لو كتب اكتشافه بالدنماركية أو الهولندية، لن يفهمه إلا 5 ملايين.
3. أرقام النشر العلمي:
حسب قاعدة بيانات Scopus العالمية:
– سنة 2000 كان هناك 30 ألف بحث علمي منشور بالإسبانية.
– سنة 2024 أصبح العدد 180 ألف بحث.
– يعني تضاعف 6 مرات في 24 سنة، بينما تضاعف النشر بالإنجليزية مرتين فقط.
– الإسبانية أصبحت ثاني لغة في العالم في نشر أبحاث الطب الحيوي بعد الإنجليزية، وتفوقت على الفرنسية والألمانية.
4. الذكاء الاصطناعي يتكلم إسبانية:
شركة ميتا وجوجل عندما تدرب نموذج ذكاء اصطناعي، تدربه على الإنجليزية والإسبانية أولا. لماذا؟ لأن البيانات المتوفرة بالإسبانية نظيفة وواضحة ومكتوبة بقواعد ثابتة، وهذا يجعل الذكاء الاصطناعي يتعلمها بسرعة.
ماذا يعني هذا للمغرب والطالب العربي؟
إذا كنت تريد أن تكون طبيبا أو مهندسا أو باحثا في المستقبل:
– تعلمك للإسبانية يفتح لك باب المنح الدراسية في إسبانيا التي هي أرخص بكثير من فرنسا وتقدم تعليما أقوى في الطب والهندسة.
– يمكنك إكمال الدكتوراه في اسبانيا أو المكسيك أو الأرجنتين مجانا مع منحة 1200 دولار شهريا.
– ستتمكن من قراءة الأبحاث العلمية بلغتها الأصلية، لأن الكثير منها لا يترجم أبدا للإنجليزية.
خاتمة:
الفرنسية كانت لغة الأدب، والإنجليزية هي لغة التجارة اليوم، لكن الإسبانية تجمع بين الاثنين وتضيف شيئا ثالثا: هي لغة العلم القادم.
من يظن أن الإسبانية هي فقط “Hola, cómo estás” فهو لا يعرف أن في مدريد وحدها يوجد 15 ألف مختبر علمي يكتب تقاريره بالإسبانية.
تعلم الإسبانية اليوم هو أن تضع قدمك في علم الغد.
