عارف : اختفاء القاصرات جرح صامت في قلب الأسرة و المجتمع

المغربية المستقلة  : محمد بوسعيد

كشفت فاطمة عارف ،رئيسة جمعية صوت الطفل ،أن اكتشاف الاسرة اختفاء ابنتها القاصر يعد لحظة ألم تتوقف فيها الحياة وتبدا رحلة البحث المضنية في الشوارع وأقسام الشرطة القضائية ،وحتى على صفحات التواصل الاجتماعي .مؤكدة في نفس السياق ،أن هذه الظاهرة لم تعد مجرد أرقام تحصى في سجلات رسمية ،بقدر ما هي نداء استغاثة إنساني يعتصر القلوب وجرح صامت يلامس بنية المجتمع في أعمق نقاطها .
وبخصوص أسباب اختفاء القاصرات ، أوضحت فاطمة عارف ،أن الفقر و التفكك الأسري والعنف اللفظي والجسدي داخل البنية الأسرية ، غالبا ما يدفع ببعض الفتيات إلى البحث عن ملاذ وهمي خارج البيت .بيد أن التحدي الأكبر اليوم لم يعد يقتصر على الواقع التقليدي ،حيث امتد إلى الفضاء الرقمي ومواقع التواصل الاجتماعي ،فأصبحت هذه المنصات شباكا ناعمة تستدرج فتيات في عمر الزهور ،عبر وعود زائفة بالحب أو الشهرة أو فرص عمل خيالية ،لتجد الفتاة ذاتها ضحية لشبكات التغرير أو الاتجار بالبشر .ومن هنا تأتي المسؤولية الجماعية التي لا تعفي أحدا ،لكون الأسرة مطالبة بالانتقال من منطق السلطة و الرقابة المشددة ،إلى لغة الحوار والاستماع والاحتواء العاطفي .إلى جانب أن المنظومة التعليمية مدعوة من أي وقت مضى لتكون بيئة حاضنة توفر الدعم النفسي و الاجتماعي وتكشف عن المؤشرات الأولى للاضطراب أو التراجع لدى التلميذات ،قبل فوات الأوان ..
وشددت المتحدثة ذاتها ،أنه لا يمكن الاغفال عن الدور المحوري للترسانة القانونية والمؤسساتية ،والحال أن نجاعة آليات الإنذار المبكر و التنسيق السريع فور الإبلاغ عن أي حالة اختفاء ،أضحى أمر ضروري اليوم ،من أجل إيجاد السبل الكفيلة لأغلاق المنافد الرقمية التي تستغل القاصرين .
وخلصت فاطمة عارف ،أن حماية القاصرين ليس مسؤولية قطاع معين ، بل هو ميثاق مجتمعي متكامل يتداخل فيه القانون مع الاعلام ،والفاعل الجمعوي مع الاسرة و المدرسة ،فكل قاصر ننتشله من خطر الاختفاء ،هو حماية لمستقبل مجتمع بكامله .

Loading...