المغربية المستقلة :
لم تنه عملية إعفاء ماديحة خيير، الوزيرة المنتدبة المكلفة بالتكوين المهني والتأهيل، بعد يومين فقط من تعيينها، الجدل الذي أثارته، بل فتحت الباب أمام قراءات متسرعة حاولت إخراج الملف من إطاره السياسي إلى فضاء التخمين والاتهام.
فقد عينت خيير يوم الجمعة 16 أكتوبر، ثم صدر قرار إعفائها يوم الأحد 18 أكتوبر بطلب من رئيسة الحكومة، حسب بلاغ الديوان الملكي. والسؤال الطبيعي في مثل هذه الحالة يبقى سياسيا بحتا: من اقترح الاسم، وعلى أي معطيات تم اختياره؟
لكن بعض صناع المحتوى والمعلقين فضلوا تجاوز هذا السؤال، والانقضاض على المؤسسات الأمنية دون تقديم دليل واحد. وفي زمن أصبحت فيه المشاهدات والتفاعل مصدرا للربح، يتحول التشكيك إلى منتج إعلامي، وتصبح الاتهامات أداة لجذب الانتباه بدل المساهمة في فهم الوقائع.
الأمر بسيط: الأحزاب تقترح مرشحيها للحكومة، وتتحمل نتيجة اختياراتها. أما رئيسة الحكومة فتتولى مسؤولية تشكيل الفريق الحكومي وتدبيره وفق الاختصاصات التي يمنحها لها القانون. ولا يجوز أن يتحول فشل اختيار سياسي إلى تهمة موجهة لمؤسسات لم يثبت أي دور لها فيه.
وقد أعلن الناطق الرسمي باسم الحكومة أن الحكومة تتحمل مسؤوليتها السياسية والمؤسساتية في تدبير تداعيات الملف. وهذا التصريح وحده يكفي لتأكيد أن الموضوع يخص القرار الحكومي والاختيارات الحزبية، لا أي تدخل خارجي غير مثبت.
إن من يريدون النقاش الجاد عليهم أن يفرقوا بين المساءلة والاتهام. فمساءلة الأحزاب عن ترشيحاتها حق للرأي العام، ومساءلة الحكومة عن قراراتها واجب ديمقراطي، لكن تحميل مؤسسة مسؤولية قرار لم يثبت ارتباطها به ليس نقدا، بل تضليل يخدم الضجيج على حساب الحقيقة.
المطلوب اليوم ليس اختلاق متهم جديد، بل مواجهة السؤال الحقيقي: كيف جرى اختيار هذا الاسم، ولماذا تعثر هذا الاختيار في وقت قياسي؟ وهنا فقط يمكن الحديث عن مسؤولية حقيقية، لا عن نظريات تُباع بسرعة وتُنسى أسرع.
