فاس تحتضن متحف الثقافة اليهودية المغربية ذاكرة 2500 سنة تجدد رهانات العيش المشترك

المغربية المستقلة  : سيداتي بيدا

بأمر من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، جرى يوم الاثنين تدشين متحف الثقافة اليهودية المغربية بمدينة فاس، في خطوة تروم صون أحد المكونات الأصيلة للتراث الوطني وتثمين رصيده التاريخي والثقافي والروحي، بما يعكس عمق التعدد الذي طبع الهوية المغربية عبر القرون.

ويفتح المتحف، الواقع في قلب الملاح التاريخي لفاس، نافذة جديدة على ذاكرة يهود المغرب، من خلال فضاء ثقافي يسعى إلى حفظ الشواهد المادية والرمزية لهذا الموروث، وإبراز مكانته ضمن النسيج الحضاري للمملكة. ففي أزقة الملاح ودروبه ومبانيه العتيقة، تتقاطع آثار الماضي مع تفاصيل حياة اجتماعية وثقافية أسهمت في تشكيل ملامح المدينة وهويتها.

ولا يقتصر دور هذا الصرح على عرض المقتنيات واستحضار المحطات التاريخية، بل يتجاوز ذلك إلى تعزيز المعرفة بالتاريخ اليهودي المغربي، وإبراز الروابط التي جمعت مكونات المجتمع المغربي في سياقات مختلفة، فضلاً عن نقل هذا الرصيد إلى الأجيال الجديدة عبر فضاء يتيح للزوار اكتشاف جوانب من الذاكرة الوطنية المشتركة.

ويكتسي افتتاح المتحف أهمية خاصة في مدينة فاس، التي ظلت على امتداد قرون مركزاً علمياً وروحياً وتجارياً، واحتضنت مكونات ثقافية ودينية متعددة تركت بصماتها في العمران والحرف والتقاليد وأنماط العيش.

ومن خلال هذا المشروع، تتجدد أهمية صيانة التراث باعتباره رافعة للتعريف بتاريخ المغرب وتنوع روافده، ومجالاً لترسيخ قيم التسامح والتعارف والعيش المشترك، بعيداً عن اختزال الهوية الوطنية في مكون واحد.

وبذلك، يشكل متحف الثقافة اليهودية المغربية محطة جديدة في مسار تثمين الذاكرة التاريخية للمملكة، وتحويلها إلى فضاء حي للحوار الثقافي والتواصل بين الأجيال، بما يعزز حضور التراث المغربي بمختلف روافده في المشهد الثقافي الوطني والدولي.

Loading...