المغربية المستقلة : متابعة إبراهيم بن مدان
أعلنت رئاسة حزب التجديد والتقدم، المعروف سابقًا باسم حزب القوات المواطنة، عزمها الطعن في مشروعية ما وصفته بـ«المؤتمر الوطني الاستثنائي» المنسوب إلى الحزب، والمنعقد يوم السبت 10 أكتوبر 2026 بإحدى قاعات مؤسسة Learning Hub بمدينة الرباط، مؤكدة تمسكها باتخاذ المساطر القانونية والإدارية اللازمة لحماية مؤسسات الحزب وصون شرعيته التنظيمية.
وأوضحت رئاسة الحزب، في بلاغ موجه إلى الرأي العام الوطني صادر بتاريخ 14 أكتوبر 2026، أن موقفها يأتي على خلفية ما اعتبرته تنظيم مؤتمر بمبادرة من أشخاص لا تثبت، وفق الوثائق والسجلات التنظيمية المعتمدة لديها، صفتهم الحزبية أو توفرهم على تفويض قانوني وتنظيمي يخول لهم تمثيل الحزب أو الدعوة إلى عقد مؤتمره.
وأشار البلاغ إلى أن هذه الواقعة تندرج، بحسب الجهة المصدرة له، ضمن سلسلة من المحاولات التي شهدتها سنة 2026، تمثلت في الإعلان عن تنظيم أكثر من خمسة مؤتمرات باسم الحزب، معتبرًا أن تكرار هذه المبادرات لا يكفي، في حد ذاته، لإثبات الشرعية التنظيمية ما لم تستند إلى الصفة والاختصاص واحترام القوانين والأنظمة المعمول بها.
مؤتمر فاس أساس الخلاف التنظيمي
وفي معرض توضيح موقفها، أكدت رئاسة حزب التجديد والتقدم أن آخر مؤتمر وطني تمت الدعوة إليه، وفق الوثائق التي تستند إليها، هو المؤتمر الوطني الاستثنائي المنعقد بمدينة فاس بتاريخ 18 أكتوبر 2025، والذي أفضى إلى اعتماد تسمية «حزب التجديد والتقدم» بدل «حزب القوات المواطنة».
وأضاف البلاغ أن المؤتمر انعقد بحضور مفوض قضائي منتدب بموجب أمر قضائي، تولى معاينة أشغاله وتوثيق الوقائع والإجراءات المرتبطة به، مشيرًا إلى أن وثائق الحزب وسجلاته التنظيمية ولوائح أعضاء مجلسه الوطني وباقي الوثائق المتعلقة بمؤسساته جرى تسلمها وتوثيق العملية بشأنها.
كما أفادت رئاسة الحزب بأنه تم التصريح بالتغييرات والمقررات الناتجة عن المؤتمر لدى وزارة الداخلية بتاريخ 24 أكتوبر 2025، مستندة في ذلك إلى محضر رسمي محرر من طرف مفوض قضائي يثبت، بحسب البلاغ، إيداع التصريح وتسلمه من طرف الوزارة.
واعتبرت الجهة المصدرة للبلاغ أن الوضعية التنظيمية الناتجة عن مؤتمر فاس تشكل أساسًا لموقفها الرافض لأي مبادرة جديدة لتمثيل الحزب خارج المؤسسات المختصة، مؤكدة أن المقررات المشار إليها لم تكن، وفق المعطيات الواردة في البلاغ، موضوع طعن أو اعتراض خلال الآجال القانونية.
التشكيك في صفة منظمي مؤتمر الرباط
وفي ما يتعلق بالمؤتمر المنعقد يوم 10 أكتوبر الجاري، أعلنت رئاسة الحزب تمسكها بحقها في الطعن في مشروعية الدعوة إليه، وفي الصفة القانونية والتنظيمية للأشخاص الذين بادروا إلى تنظيمه أو أشرفوا عليه، وكذا في القرارات والمخرجات المنسوبة إليه.
وذكر البلاغ، على وجه الخصوص، اسم عز الدين بنجلون التويمي، معتبرًا أن الوثائق والسجلات الحزبية المتوفرة لدى الجهة المصدرة لا تثبت انتماءه إلى الحزب أو توفره على تفويض يخول له تمثيله أو التصرف باسمه.
كما أشار إلى أن أكثر من ثلثي أعضاء المجلس الوطني الذين تم التواصل معهم، بحسب البلاغ، أفادوا بعدم مشاركتهم في أي قرار مؤسساتي يقضي بالدعوة إلى المؤتمر المذكور، وبعدم علمهم بصدور مقرر عن المؤسسات الحزبية المختصة يجيز تنظيمه.
وشددت رئاسة الحزب على أن الإعلان عن مؤتمر أو إعداد محاضر وتصريحات إدارية لا يعوض، من وجهة نظرها، ضرورة إثبات الصفة والاختصاص واحترام النظام الأساسي للحزب والإجراءات التنظيمية ذات الصلة.
مطالبة وزارة الداخلية بالتحقق من الملف
وفي جانب آخر، كشف البلاغ أن رئاسة الحزب سبق أن وجهت مراسلة رسمية إلى وزير الداخلية، مرفقة بوثائق تنظيمية ومحضر مفوض قضائي، بهدف توضيح الوضعية القانونية والتنظيمية للحزب وإثارة مسألة صفة الأشخاص الذين يدعون تمثيله.
واعتبرت أن إيداع ملف المؤتمر المنعقد بالرباط يطرح، وفق المعطيات التي أوردتها، ضرورة التحقق من الصفة القانونية والتنظيمية للأشخاص الذين تقدموا بالوثائق، ومدى توفرهم على التفويض اللازم للتصرف باسم الحزب.
وفي هذا السياق، دعت رئاسة الحزب وزارة الداخلية إلى التحقق من مشروعية المؤتمر وإجراءات الدعوة إليه، وأخذ المراسلات والوثائق السابقة بعين الاعتبار، وعدم ترتيب آثار قانونية أو إدارية على وثائق يثبت صدورها عن أشخاص غير مؤهلين قانونًا أو تنظيميًا، مع اتخاذ التدابير التي يسمح بها القانون عند ثبوت المخالفات.
كما أكدت ضرورة التمييز بين مجرد تسلم الإدارة لملف أو تصريح وبين التحقق من استيفائه الشروط القانونية اللازمة، معتبرة أن المصادقة على التوقيعات أو إيداع الوثائق لا يشكل، في حد ذاته، دليلًا على صحة الصفة التنظيمية أو مشروعية القرارات المضمنة فيها.
اللجوء إلى القضاء لحماية المؤسسات الحزبية
وأكدت رئاسة حزب التجديد والتقدم عزمها على مباشرة الإجراءات القضائية والإدارية المناسبة للطعن في المؤتمر المنسوب إلى الحزب، وفي الوثائق والمحاضر والقرارات والتصريحات المرتبطة به، وذلك استنادًا إلى القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية، كما وقع تغييره وتتميمه، وإلى النظام الأساسي للحزب ووثائقه التنظيمية.
كما احتفظت بحقها في اللجوء إلى القضاء الاستعجالي متى توفرت الشروط القانونية لذلك، واتخاذ الإجراءات المناسبة كلما ثبت تقديم وثائق أو تصريحات باسم الحزب دون توفر أصحابها على الصفة القانونية المطلوبة.
وفي ختام بلاغها، شددت رئاسة الحزب على أن الخلاف المطروح، وفق تصورها، لا يتعلق بمجرد تنازع حول التسيير أو المسؤوليات، وإنما يرتبط بالدفاع عن الشرعية التنظيمية واحترام القانون وحماية المؤسسات الحزبية من أي محاولة لفرض واقع تنظيمي خارج الضوابط القانونية.
وجددت تمسكها بالتسمية المعتمدة عقب مؤتمر فاس، وهي «حزب التجديد والتقدم»، مع الإشارة إلى تسميته السابقة «حزب القوات المواطنة»، مؤكدة عزمها مواصلة سلوك المساطر القانونية المشروعة لحماية حقوق الحزب ومؤسساته.
وختمت رئاسة الحزب بلاغها بالتأكيد على أن الشرعية التنظيمية، وفق موقفها، لا تستمد من مجرد الادعاء أو فرض الأمر الواقع، وإنما من احترام القانون والوثائق والمقررات الصادرة عن المؤسسات المختصة، مع التشديد على مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة واحترام دولة المؤسسات وسيادة القانون.






