المغربية المستقلة : سيداتي بيدا
هناك أسئلة لا يجوز دفنها تحت ركام الصمت، وهناك ملفات لا يكفي أن نضع عليها لافتة «العمل الجمعوي» ثم نطلب من الجميع غض الطرف.
جمعيات آباء وأولياء التلاميذ يفترض أن تكون صوت الأسرة داخل المدرسة، لا أن تتحول في بعض الحالات التي تستوجب التحقق إلى جزر مغلقة يصعب على الآباء معرفة ما يدور داخلها.
فحين تبقى الوجوه نفسها في مواقع المسؤولية لسنوات، وحين يصبح التداول الديمقراطي مجرد شعار، وحين يجد الآباء أنفسهم أمام قرارات جاهزة بدل أن يكونوا شركاء في صناعتها، فإن ناقوس الخطر يصبح واجباً لا خياراً.
والأكثر حساسية هو المال.
من يدفع؟ ومن يقرر؟ ومن يراقب؟ وأين تذهب المساهمات؟
أسئلة بسيطة في ظاهرها، لكنها قادرة على إسقاط كثير من الأقنعة إذا وجدت طريقها إلى أجوبة موثقة. فالآباء الذين يساهمون من جيوبهم من حقهم أن يعرفوا كيف تُصرف الأموال، وما المشاريع التي مولتها، وما الحصيلة الفعلية لكل درهم جرى تحصيله.
أما أن تختفي الأرقام خلف أبواب مغلقة، أو تتحول التقارير المالية إلى أوراق لا يراها إلا المقربون، فذلك إن ثبت ليس حكامة، بل وصفة جاهزة لإنتاج الشك وفقدان الثقة.
والأخطر أن تتحول الجمعية إلى ساحة نفوذ، أو إلى وسيلة لتكريس الولاءات، أو إلى واجهة لصراعات شخصية وحسابات انتخابية. عندها يصبح التلميذ آخر من يفكر فيه، بينما يحتل الصراع على الكرسي واجهة المشهد.
وهنا لا بد من قولها بلا مساحيق المدرسة ليست ملكية خاصة، والجمعية ليست ضيعة انتخابية، والكرسي الجمعوي ليس إرثاً عائلياً.
وإذا كانت هناك اختلالات فعلية، فإن الطريق إليها ليس التشهير ولا تصفية الحسابات، وإنما افتحاص شفاف، وانتخابات نزيهة، وتقارير مالية واضحة، واستماع إلى جميع الأطراف، ثم ترتيب المسؤوليات وفق القانون.
أما الصمت أمام شبهات تستحق التحقق، فهو أخطر من الأسئلة نفسها.
لقد آن الأوان لكي ينتقل الآباء من موقع المتفرج إلى موقع الشريك الحقيقي؛ يسألون، يراقبون، يشاركون، ويطالبون بالمعلومة دون خوف أو مجاملة. فالعمل الجمعوي الذي لا يحتمل السؤال لا يستحق الثقة، والمسؤولية التي تخشى المحاسبة تفقد معناها.
المقصلة هنا ليست للأشخاص، بل لمنطق الاحتكار والضبابية.
إما أن تكون جمعيات الآباء شريكاً حقيقياً في إصلاح المدرسة، أو أن تفتح أبوابها للمساءلة والتجديد والشفافية.
أما أن تبقى بعض الكراسي محجوزة، وبعض الحسابات غامضة، وبعض الأسر خارج دائرة القرار، فذلك سؤال كبير ينتظر جواباً أكبر .
من يحرس حراس المدرسة؟
