المغربية المستقلة : سيداتي بيدا
لم يعد نهائي كأس العالم 2030 مجرد مباراة تنتظر صافرة البداية، بل تحول منذ الآن إلى معركة نفوذ مفتوحة بين ضفتي المتوسط، عنوانها الكبير: من يملك الحق في احتضان المشهد الكروي الأعظم فوق أرضه؟
رئيس الاتحاد الإسباني لكرة القدم رافائيل لوزان اختار أن يدق طبول المواجهة مبكرًا، حين جدد تمسكه بإقامة النهائي في إسبانيا، مستندًا إلى أن بلاده تستحوذ على 55 في المائة من ثقل التنظيم. تصريح لا يبدو عابرًا، ولا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد حماسة رياضية؛ لأنه يضع المغرب والبرتغال أمام واقع جديد: إسبانيا تريد أن تحصد الكأس السياسية والرمزية للملف المشترك.
وهنا يصبح السؤال أكثر إزعاجًا: هل يستطيع المغرب أن يقلب المعادلة قبل أن تتحول الرغبة الإسبانية إلى أمر واقع؟
المعركة ليست حول ملعب فحسب.
النهائي هو الصورة الأخيرة للمونديال، واللحظة التي ستتجه إليها أنظار مئات الملايين، والواجهة التي ستختزل نجاح نسخة 2030 في مشهد واحد. ومن يحظى بالنهائي سيحصل عمليًا على أكبر مكسب رمزي في هذا الملف التاريخي.
لذلك، فإن الحديث الإسباني عن «55 في المائة» لا ينبغي أن يتحول إلى قاعدة سياسية فوق طاولة التفاوض. كثرة المباريات شيء، وامتلاك النهائي شيء آخر. فالملف الثلاثي لم يُبنَ على منطق الغلبة، وإنما على شراكة يفترض أن تتيح لكل طرف إبراز قدراته ومكانته.
المغرب، من جهته، لا يدخل هذه المواجهة خالي الوفاض. المملكة تراهن على طفرة ضخمة في البنية الرياضية، وعلى مشروع ملعب الدار البيضاء الكبير، وعلى تجربة تنظيمية راكمتها خلال السنوات الأخيرة. كما أن موقع المغرب الجغرافي وصلاته المتعددة بالقارة الأوروبية والإفريقية يمنحانه أوراقًا إضافية في معركة الصورة والتأثير.
لكن الأوراق وحدها لا تكفي.
إذا أراد المغرب النهائي، فعليه أن يخوض المعركة بمنطق الفعل لا بمنطق الانتظار. فالمواقع لا تُنتزع بالأمنيات، والحقوق الرمزية لا تحمى بالصمت، والملفات الكبرى لا تدار بمنطق «سنرى ماذا سيحدث».
تصريحات لوزان يجب أن تكون جرس إنذار أكثر منها سببًا للغضب. إنها تقول بوضوح إن مدريد بدأت تسويق روايتها مبكرًا، وتريد تثبيت فكرة أن النهائي إسباني قبل أن يصدر القرار النهائي.
وهنا تحديدًا تقع مسؤولية فوزي لقجع والجانب المغربي
هل يترك الساحة مفتوحة للرواية الإسبانية، أم يصنع رواية مغربية أكثر قوة وإقناعًا؟
النهائي لم يحسم بعد، لكن الكواليس بدأت تشتعل. ومن يعتقد أن معركة 2030 ستُحسم داخل المستطيل الأخضر فقط، فقد أخطأ قراءة اللعبة.
المباراة الحقيقية بدأت قبل المونديال بثلاث سنوات.. وهذه المرة، المدرجات لن تكون هي ساحة الصراع بل طاولة القرار .
