العلاقات المغربية الإماراتية: أصالة التأسيس وآفاق الشراكة الاستراتيجية

المغربية المستقلة  : بقلم صلاح الدين الدكالي / طالب باحث في علم السياسة والعلاقات الدولية

تُعرَف العلاقات الدولية بأنها تلك الروابط المباشرة والشراكات الاستراتيجية التي تقوم على مبادئ التعاون والتكامل بين الدول بهدف خدمة القضايا الإقليمية والأمنية. وبينما تتعدد النظريات المفسرة لهذه العلاقات، فإن الواقع المعاصر يستدعي تعزيز التضامن لتحقيق الاستقرار، خاصة في ظل التحديات الجيو-سياسية والمناخية الراهنة. وفي هذا السياق، تبرز العلاقات المغربية الإماراتية كنموذج حي للروابط المتميزة التي تعكس قيم الأخوة والاحترام المتبادل منذ تأسيسها عام 1971.
لقد نشأت هذه العلاقات في سبعينيات القرن الماضي وسط تحولات استراتيجية كبرى؛ حيث كان العالم العربي يشهد مواجهات حادة وأزمات إعادة تشكيل موازين القوى مع أزمة النفط عام 1973 واشتداد الحرب الباردة. في تلك الظروف المعقدة، لعبت المملكة المغربية تحت قيادة المغفور له الملك الحسن الثاني دوراً محوزياً في توحيد الصف العربي والوساطة الدولية، بينما كانت تواصل استكمال وحدتها الترابية التي توجت بالمسيرة الخضراء المظفرة سنة 1975—وهي المبادرة التاريخية التي حظيت بدعم إماراتي نمساوي تمثل في مشاركة سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، تجسيداً مبكراً لروح التضامن بين البلدين.
وليس من قبيل المصادفة أن تكون إحدى أولى الزيارات الرسمية للمؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، إلى المملكة المغربية في أبريل 1971—أشهر قليلة قبل إعلان قيام الاتحاد رسمياً—لتتبعها خطوة افتتاح السفارة الإماراتية بالرباط في يوليو 1972. لقد وضع القائدان العظيمان اللبنات الأولى لشراكة صلبة استمرت لأكثر من خمسة عقود، متجاوزة البروتوكولات السياسية إلى وحدة شعبية وجسور ثقافية متينة.
واليوم، وتخليداً لهذه الذكرى الفريدة واستمراراً على نهج الآباء المؤسسين، تواصل هذه الشراكة تطورها الاستراتيجي في عهد جلالة الملك محمد السادس وشقيقه سمو الشيخ محمد بن زايد؛ لتشكل نموذجاً ملهماً للتكامل العربي القادر على مواجهة تحديات الأمن الإقليمي، التنمية المستدامة، وصناعة الاستقرار الدولي.

 

Loading...