بلاغ بمناسبة اليوم العالمي للمرأة – 8 مارس 2026 الذكرى الخامسة للاعتقال التعسفي لرئيس الرابطة

المغربية المستقلة : الرئيس الوطني: ادريس السدراوي

بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، تجدد الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان تأكيدها على مركزية قضية حقوق النساء في مسار بناء دولة الحق والقانون، وعلى ضرورة الانتقال من الخطاب الرسمي حول المساواة إلى سياسات عمومية فعلية تضمن الإنصاف والكرامة للنساء المغربيات، خاصة في ظل استمرار مظاهر التمييز والهشاشة الاجتماعية والاقتصادية التي تطال فئات واسعة منهن.
وتستحضر الرابطة في هذه المناسبة الذكرى الخامسة للاعتقال التعسفي الذي تعرض له رئيسها إدريس السدراوي يوم 8 مارس 2021، على خلفية تنظيم حفل تكريم للنساء المناضلات من أجل الحق في السكن، وهو النشاط الحقوقي السلمي الذي كان يهدف إلى الاعتراف بنضالات نسائية اجتماعية في مواجهة الفقر والإقصاء. وقد صدر في حقه حكم ابتدائي بالسجن النافذ لمدة ثمانية أشهر بتهم وصفت بالسريالية، قبل أن يتم تخفيضه استئنافياً إلى ستة أشهر، قضاها كاملة بالسجن المحلي بالقنيطرة، في واقعة اعتبرتها الرابطة دليلاً على هشاشة حماية المدافعين عن حقوق الإنسان عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن الحقوق الاجتماعية للنساء.
وفي الوقت الذي ينص فيه دستور 2011 على المساواة وعدم التمييز ويلتزم المغرب بمقتضى الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وعلى رأسها اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، فإن الواقع يكشف استمرار فجوة واضحة بين الالتزامات القانونية والسياسات العمومية المطبقة على الأرض. فعدد كبير من النساء ما زلن يعانين من التهميش الاقتصادي والاجتماعي، خاصة ربات البيوت والعاملات في القطاع غير المهيكل والنساء السلاليات والعاملات في المناطق الصناعية الحرة، حيث تظل الحماية الاجتماعية محدودة، والحقوق الاقتصادية غير مضمونة بشكل كاف.
وتسجل الرابطة أن استمرار الفجوة الاقتصادية بين النساء والرجال، وضعف تمكين النساء من الموارد والفرص الاقتصادية، يعكس قصوراً واضحاً في السياسات الحكومية الموجهة لتحقيق المساواة الفعلية. كما أن العديد من البرامج العمومية ما تزال عاجزة عن إدماج مقاربة النوع الاجتماعي بشكل فعلي، مما يؤدي إلى إعادة إنتاج الهشاشة والفقر في صفوف النساء.
وفي سياق متصل، تعبر الرابطة عن قلقها البالغ من تصاعد جرائم التشهير والابتزاز الرقمي والاعتداء على الحياة الخاصة للنساء، وهي ممارسات تمس بشكل خطير كرامة النساء وسمعتهن وأسرهن، وتستعمل في كثير من الأحيان كأداة لإخضاع النساء أو إذلال أسرهن أو الضغط على أبنائهن أو أزواجهن. وتعتبر الرابطة أن هذه الممارسات تشكل شكلاً من أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي يستوجب مواجهة قانونية صارمة.
كما تسجل الرابطة بقلق أن بعض المتورطين في حملات التشهير والابتزاز التي تستهدف النساء ما يزالون خارج دائرة المساءلة والعقاب، وهو ما يكرس ثقافة الإفلات من العقاب ويشجع على استمرار هذه الجرائم التي تمس الكرامة الإنسانية للنساء. وتدعو الرابطة السلطات العمومية إلى التعامل بجدية مع هذه الجرائم باعتبارها اعتداءات جسيمة على الحقوق الأساسية للنساء.
ومن جهة أخرى، تؤكد الرابطة أن النساء يكنّ الأكثر تضرراً خلال الأزمات والكوارث الطبيعية والاقتصادية، حيث تتفاقم هشاشة النساء بسبب فقدان السكن أو مصادر العيش أو الحماية الاجتماعية. وفي هذا الإطار تشدد الرابطة على ضرورة ضمان تمتيع النساء، مناصفة مع الرجال، بحق الاستفادة من التعويضات عن الأضرار الناتجة عن الكوارث أو فقدان السكن أو الممتلكات، مع الاعتراف القانوني بحقوق النساء داخل الأسر وفي الملكية والاستفادة من برامج الدعم وإعادة الإعمار.
وبناءً على ذلك، تطالب الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان بما يلي:
• وضع سياسات عمومية فعالة للقضاء على التمييز الاقتصادي والاجتماعي ضد النساء.
• تمكين ربات البيوت والنساء العاملات في القطاع غير المهيكل من الحماية الاجتماعية والاعتراف بدورهن الاقتصادي.
• التصدي الحازم لجرائم التشهير والابتزاز الرقمي والاتجار بالبشر التي تستهدف النساء وضمان محاسبة جميع المتورطين فيها.
• إنهاء حالات الإفلات من العقاب في الجرائم المرتكبة ضد النساء وتوفير حماية قانونية فعالة للضحايا.
• ضمان المساواة الكاملة في التعويض عن الأضرار الناتجة عن الكوارث والهدم وفقدان السكن.
• حماية المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان وتمكينهم من العمل بحرية في الدفاع عن الحقوق والحريات.
إن الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان تؤكد أن تحقيق المساواة الفعلية بين النساء والرجال لا يمكن أن يتم عبر الشعارات، بل عبر إصلاحات تشريعية وسياسات عمومية شجاعة تضع كرامة النساء وحقوقهن في صلب الأولويات الوطنية.

المملكة المغربية في: 07/03/2026  الرئيس الوطني: ادريس السدراوي

Loading...