متى تقبل أوروبا بالجلوس إلى طاولة المفاوضات؟

المغربية المستقلة  :  الكاتب أيوب نصر / مهتم بالشأن الأوراسي والفكر الجيوسياسي

لعبت الدول الأوروبية دورا كبيرا في دعم كييف وفي عرقلة المفاوضات واستمرار الحرب، إن لم نقل في إندلاعها، وذلك عن طريق تحريك كييف ضد روسيا بعد توسع روسيا في ليبيا ودول الساحر والصحراء والتضييق عليهم هناك، ولهذا كان من أبرز الملفات التي ناقشها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني السابق أولاف شولتز، في زيارتهما، على التوالي، لموسكو قبل بداية الحرب في أوكرانيا، كان موضوع ليبيا والساحل، وكان الأمر بمثابة مقايضة أوكرانيا مقابل دول الساحل، لكن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إعتذر ساعتها بأن الفاغنر ليست شركة حكومية ولكنها شركة خاصة، لا تعمل تحت أوامر الدولة الروسية.
وكان للأوروبيين اليد الطولى في عدم مقدرة الرئيس الأمريكي على الوفاء بوعده الانتخابي بوقف الحرب في أوكرانيا خلال 24 ساعة، وأنا لا أنكر عليهم تصرفهم هذا، وهم أحرار أن يفعلوا ما يرونه مناسبا وصحيحا، وكنت أقول منذ البداية أنه لابد من حل يحفظ ماء وجه الجميع، ومعهم الأوروبيين باعتبارهم طرف في الصراع، غير أني على يقين تام أن الأوروبيين وإن تحصل لهم أخذ ما يحفظ ماء وجههم وأكثر فإنهم لن يقبلوا وقف الحرب وتسوية الأزمة، إلا في حالة واحدة، وهي أن روسيا سيطرتها وتتمكن من تحرير جميع المناطق الكامنة ضمن المقاطعات الأربع التي ضمتها، ومن حق كل قاريء ان يسأل هنا: كيف ذلك؟ ولماذا؟
الأوروبيون يدركون أن الروس لن يقبلوا أي تنازل عن المقاطعات الأربع التي قاموا بضمها في استفتاء شعبي، حتى أن الخطاب الإعلامي الروسي يصف باقي الأجزاء التي لا تزال تسيطر عليها القوات الأوكرانية ب”الأراضي المحتلة” وذلك ضمنيا في قولهم كلما دخلوا بلدة جديدة: “حررت البلدة الفلانية”، وأن أي تسوية لهذا الصراع فهي لن تقبل روسيا فيها التنازل على تلكم المقاطعات، فهي الآن أرض روسية، ولو فعلت ذلك فإن هذا قد يعيد روسيا إلى فترة التسعينات ويجعل من بوتين كورباتشوف الثاني، وربما تحدث أزمة داخلية، وقد فطن لهذا الأمر ولأهمية المقاطعات الأربع التاريخية عند الروس، فدعى إلى التنازل عنها لصالح روسيا، فقامت عليه الدنيا وقعدت.
إذن الروس ضموا الأراضي باستفتاء شعبي، وتاريخيا يعتبرون المقاطعات الأربع أراض روسية، ولن يتخلوا عنها سواء بالمفاوضات أو بساحة القتال، وكما أشرت آنفا، فإن الأوروبيين يدركون هذا جيدا ويعرفون تمام المعرفة، ومادعمهم لكييف وحرصهم على إسقاط أي مفاوضات مع الروس، إلا لهذا الامر، ولذلك فهم يرون أن حصول السلام يحب أن يكلف الروس أكبر كلفة ممكنة، وبدل تسليم المقاطعات الأربع دون قتال، يرون استنزاف الروس فيها، حتى إذا استكمل الروس تحرير باقي مناطق تلكم المقاطعات، وافق الأوروبيون على الجلوس إلى طاولة المفاوضات.
ولهذا جاء في تصريح لوزير الخارجية الروسي سيرغي لابروف : “تشكل معظم العواصم الأوروبية الآن العمود الفقري لما يسمى بـ”تحالف الراغبين”، الذي لا يريد سوى أمر واحد وهو استمرار القتال في أوكرانيا لأطول فترة ممكنة.” وأطول فترة ممكنة هي الفترة التي يتمكن فيها الجيش الروسي من تحرير جميع المناطق التابعة للمقاطعات الأربع التي ضمتها روسيا

Loading...