الخطاب الملكي.. صفعة للعبث السياسي ورسالة واضحة لمروّجي الفوضى الرقمية

المغربية المستقلة  :  بقلم الاعلامي حسن مقرز / بروكسيل

الخطاب الملكي يضع النقاط على الحروف

جاء الخطاب السامي الذي ألقاه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بمناسبة افتتاح السنة التشريعية الجديدة، بمثابة تصحيح لمسار النقاش السياسي والإعلامي الذي طغت عليه في الأسابيع الأخيرة لغة التهويل والافتراضات غير المؤسسة.

ففي حين انشغل البعض بترويج شائعات حول “حل الحكومة” أو “تغييرات مرتقبة”، اختار جلالته أن يوجه البوصلة نحو الأولويات الحقيقية: العدالة الاجتماعية، خدمة المواطن، واستمرار المؤسسات في أداء مهامها بكل مسؤولية.

دعوة إلى النواب… ورسالة إلى الشعبويين

حين دعا الملك ممثلي الأمة إلى إتمام عهدتهم بأمانة ونزاهة، لم تكن الدعوة مجرد توجيه بروتوكولي، بل رسالة سياسية واضحة إلى من يخلطون بين العمل الجاد والتشويش الشعبوي.

الخطاب الملكي أعاد التأكيد على أن البرلمان فضاء للمسؤولية لا للفرجة، وأن تمثيل المواطنين مسؤولية وطنية تتطلب الانضباط والجدية، لا البحث عن الأضواء عبر “اللايفات” أو “الفيديوهات القصيرة” التي تفرغ السياسة من معناها.

التحريض الرقمي.. خطر يهدد الثقة

لا يمكن تجاهل أن بعض المنصات الرقمية أصبحت فضاءً لترويج المغالطات، وبث الخطاب العدمي، بل وحتى التحريض المقنع على الفوضى تحت ذريعة “حرية التعبير”.

وفي هذا السياق، يبرز دور السلطات والمؤسسات المعنية في ضمان توازن دقيق بين حرية الرأي والمسؤولية القانونية، حمايةً للأمن الرقمي والاجتماعي للمملكة، وصونًا للفضاء العام من الاستغلال السياسي الهدّام.

مغرب الجدية… لا مكان فيه للعبث

الخطاب الملكي كان حازمًا في مضمونه، حين أكد أن المرحلة المقبلة هي مرحلة العمل الحقيقي لا المزايدات. فالإصلاح لا يُبنى بالشعارات أو بالمحتوى الفارغ، بل بالجدية، والكفاءة، واحترام المؤسسات.

لقد اختار المغرب طريق الإصلاح في ظل الاستقرار، وهذا خيار استراتيجي لا رجعة فيه. أما من يراهن على التشكيك أو بث الفوضى، فإنه ببساطة خارج منطق الدولة ومشروعها الحداثي الذي يقوده جلالة الملك بثبات وحكمة.

خلاصة القول:

الخطاب الملكي الأخير ليس مجرد خطاب افتتاحي، بل وثيقة توجيهية تؤسس لمرحلة جديدة من الجدية الوطنية، وترسل رسالة حاسمة إلى كل من يسيء فهم مناخ الحرية في المغرب:
الحرية مسؤولية… والعبث مرفوض.

Loading...