المغرب يرسخ هويته الأطلسية كجسر استراتيجي بين إفريقيا وأمريكا اللاتينية والكاريبي

المغربية المستقلة :

كشف تقرير موسع صدر في سبتمبر 2025 عن Policy Center for the New South، أعدته لين إشماعيل، المكانة المتميزة للمغرب في إعادة تعريف التوازنات الدبلوماسية والاقتصادية والاستراتيجية بين إفريقيا وأمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي. وأكدت الدراسة أن “المغرب، على الساحل الأطلسي لإفريقيا، يعزز هويته كدولة أطلسية من خلال شبكة دبلوماسية واسعة تمتد نحو أمريكا اللاتينية والكاريبي”.
واتعرض التقرير تطور العلاقات عبر الأطلسي، بدءًا من آثار تجارة العبيد الثلاثية ودور الحركات البان أفريقية في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، وصولاً إلى بروز تحالفات جنوب-جنوب جديدة منذ السبعينيات. ويشير إلى أن الإرث الاستعماري ما زال يؤثر على التدفقات التجارية ومسارات النقل الجوي، موجهًا معظمها نحو القوى الاستعمارية السابقة.

وفي هذا الإطار، يبرز المغرب باستراتيجية نشطة، تشمل دعم البعثة المشتركة لدول الكاريبي الشرقية في الرباط، ومنح منح دراسية عبر الوكالة المغربية للتعاون الدولي، وتوسيع شبكة التمثيل الدبلوماسي في أمريكا اللاتينية. وتأتي هذه الخطوة في سياق سعي دول الجنوب لتبني موقف متعدد المحاور، بعيدًا عن الاختيار بين الولايات المتحدة والصين، أو بين الغرب وروسيا، مع استثمار شبكات التعاون الجديدة مثل BRICS الموسع وG77+الصين ومنظمة شنغهاي للتعاون.

اقتصاديا، يشير التقرير إلى المبادرة الأطلسية التي أطلقها المغرب في 2023، والتي تشمل إنشاء ميناء جديد في الداخلة لربط دول الساحل ونيجيريا بأسواق أمريكا اللاتينية. كما يوضح التقرير نمو تجارة الفوسفات مع البرازيل والأرجنتين، حيث ارتفعت صادرات المغرب إلى البرازيل من 655 مليون دولار في 2016 إلى 2.05 مليار دولار في 2022، فيما سجلت التجارة مع الأرجنتين زيادة بنسبة 45% بين 2021 و2022.

وتتكامل هذه المبادرات مع الممرات التجارية المدعومة من الصين، مع فتح آفاق رحلات جوية مباشرة بين إفريقيا والكاريبي، إلى جانب شراكات مالية عبر Afreximbank وبنوك كاريبية. ويضع التقرير هذه التحركات في سياق أوسع، يشمل التوترات التجارية الأمريكية مع دول أمريكا اللاتينية، وصعود الصين لتصبح الشريك التجاري الأول لإفريقيا، مع توسع استثماراتها في قطاع المعادن والطاقة والبنية التحتية.

ويخلص التقرير إلى أن «المصالح الغربية لم تعد تتطابق تلقائيًا مع مصالح بقية دول العالم»، وأن دول الجنوب تبتكر تحالفات مرنة وآليات مالية مستقلة. وفي هذا السياق، يظهر المغرب كركيزة أساسية، مجسدًا هوية أطلسية جديدة تسهم في إعادة تشكيل الدبلوماسية العالمية بشكل تدريجي ومستدام.

Loading...