جديد قضية الطفل بشير : بقلم الاعلامي حسن مقرز

المغربية المستقلة  : بقلم الاعلامي حسن مقرز

حين تتحول مأساة الطفل بشير إلى تجارة: دعوة عاجلة لتدخل قضائي

قضية الطفل بشير، التي هزّت قلوب المغاربة، لم تبق في حدود التعاطف الإنساني، بل تحولت بسرعة إلى وسيلة للربح غير المشروع، بعدما انطلقت عبر منصات التواصل الاجتماعي حملات لجمع التبرعات تحت ذريعة “شراء بيت للطفل”. هذه الحملات، التي استقطبت آلاف المتبرعين وأموالاً بملايين السنتيمات، تطرح إشكالات قانونية وأخلاقية خطيرة.

استغلال فاضح تحت غطاء “الإحسان”

لا يختلف اثنان حول حاجة الطفل بشير وأسرته إلى الدعم، لكن تحويل معاناته إلى “محتوى تجاري” لجمع الأموال بشكل عشوائي، يضرب في العمق قيم التضامن النبيل. فالأموال تُجمع بلا سند قانوني، ولا شفافية في التدبير، ولا ضمان أن المستفيد هو الطفل فعلاً.

القانون واضح: الإحسان العمومي مقنن

القانون المغربي، وخاصة القانون 18.18 المتعلق بتنظيم عمليات جمع التبرعات وتوزيع المساعدات لأغراض خيرية، يضع ضوابط صارمة:

*** يمنع أي شخص أو جهة غير معتمدة من جمع التبرعات من العموم.

*** يشترط ترخيصاً مسبقاً من السلطات المختصة.

*** يفرض تتبعاً دقيقاً لكيفية صرف الأموال.

وبالتالي، ما يجري اليوم في قضية بشير يُعد خرقاً سافراً للقانون، ويستوجب تحريك المسطرة القضائية في حق كل من استغل اسم الطفل ومعاناته لجمع الأموال.

من التعاطف المشروع إلى النصب الإلكتروني

التبرعات عبر مواقع التواصل، في غياب التأطير القانوني، تحولت إلى مجال خصب لعمليات نصب واحتيال. فالعديد من الصفحات والأشخاص يجنون أرباحاً شخصية على حساب صورة طفل يتألم، فيما المتبرع يعتقد أنه ساهم في عمل خيري. إنها جريمة مزدوجة: استغلال للطفل وخداع للمجتمع.

دعوة إلى تدخل عاجل

إن السكوت عن هذه الممارسات يفتح الباب أمام فوضى أخلاقية ومالية، ويسيء إلى صورة العمل الخيري بالمغرب. من هنا، وجب:

1. فتح تحقيق قضائي في قضية بشير وكل ما ارتبط بجمع التبرعات باسمه.

2. متابعة قضائية صارمة لكل من تورط في الاستغلال غير المشروع.

3. تعزيز الوعي المجتمعي بأن قنوات الإحسان في المغرب محددة في مؤسسات رسمية وجمعيات معترف بها، وليست في صفحات مجهولة.

حماية بشير من الاستغلال

قضية بشير يجب أن تعالج في بعدها الإنساني عبر مؤسسات الدولة والمجتمع المدني الجاد، لا عبر منصات تفتقر إلى الشفافية. فالطفل يحتاج إلى حماية قانونية واجتماعية، وليس إلى تحويله إلى “وسيلة تسويقية” تدر أرباحاً على مستغلين بلا ضمير.

Loading...