المغربية المستقلة : صلاح الدين الدكالي : طالب باحث سلك الإجازة شعبة القانون العام( العلاقات الدولية ) السلك الفرنسي
الأسرة هي خلية المجتمع وأساس بنائه المتين، الذي يحدد تطوره أو تراجعه. ومن ثم، فإن أي جهد لإصلاح الأسرة يشكل ركيزة أساسية نحو تحقيق مجتمع متوازن ومزدهر، يقوم على أسس العدل والمساواة. ومنذ أن اعتلى أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس عرش أسلافه الميامين، عرفت المملكة المغربية سلسلة من الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية والدبلوماسية الكبرى، التي تعكس رؤيته الحكيمة في بناء مجتمع مزدهر يحافظ على هويته ويساير روح العصر.
الأسرة المغربية كانت دوما محور اهتمام أمير المؤمنين، الذي يسعى لضمان حقوق جميع أفرادها في إطار يحترم الثوابت الدينية ويتجاوب مع متطلبات العصر، بما يتماشى مع الالتزامات الدولية التي يعد المغرب جزءا منها.
منذ إطلاق مدونة الأسرة عام 2004، قاد جلالة الملك نموذجا إصلاحيا متوازنا يجمع بين الشريعة الإسلامية المنفتحة على قيم الوسطية والاجتهاد، والقيم الكونية لحقوق الإنسان. واليوم، تستمر هذه الرؤية الملكية السامية في تجديد وإعادة صياغة مدونة الأسرة لمواكبة التغيرات الاجتماعية والثقافية، وضمان حقوق المرأة والطفل، وتحقيق الإنصاف بين الزوجين.
وفي رسالة سامية وجهها جلالة الملك إلى السيد رئيس الحكومة بتاريخ 26 شتنبر 2023، أكد جلالته على ضرورة مراجعة مدونة الأسرة، حيث قال جلالته:
” فإن مدونة الأسرة أضحت اليوم في حاجة إلى إعادة النظر بهدف تجاوز بعض العيوب والاختلالات، التي ظهرت عند تطبيقها القضائي، ومواءمة مقتضياتها مع تطور المجتمع المغربي ومتطلبات التنمية المستدامة، وتأمين انسجامها مع التقدم الحاصل في تشريعنا الوطني.
أجل، ما نطمح إليه من تأهيل للمدونة، يجب أن يستند على المبادئ الأساسية والتوجهات الرئيسية التي أطرت إعدادها، والتي حددنا مبادئها في خطاب جلالتنا المؤرخ في 10 أكتوبر 2003 أمام البرلمان، وجددنا التأكيد عليها في خطاب العرش الموجه إلى شعبنا العزيز في 30 يوليوز 2022.
فنحن حريصون على أن يتم ذلك، في إطار مقاصد الشريعة الإسلامية، وخصوصيات المجتمع المغربي، وأن يتم الاعتماد على فضائل الاعتدال، والاجتهاد المنفتح، والتشاور والحوار، وإشراك جميع المؤسسات والفعاليات المعنية.”
تجسد رؤية جلالة الملك مبدأ الشمولية من خلال دعوته لإشراك جميع الفاعلين في صياغة هذا الإصلاح، بما في ذلك المجلس العلمي الأعلى، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، ووزارة العدل ووزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، ومؤسسات أخرى عديدة …)وأساتذة أكاديميون، وممثلون عن المجتمع المدني، إلى جانب المواطنين. هذا التشاور الواسع يعكس حرص جلالته على أن يكون هذا الإصلاح تعبيرا عن توافق وطني، يراعي خصوصيات المجتمع المغربي ويستند إلى مبادئ الاعتدال والاجتهاد المنفتح.
إننا اليوم، كشباب ومواطنين، نساء ورجالا، نقف وراء السدة العالية بالله، مولانا أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس، الذي يقود بخطى حكيمة مسار الإصلاحات الكبرى. فإصلاح مدونة الأسرة ليس مجرد تعديل قانوني، بل خطوة تعكس رؤية ملكية سامية لبناء مجتمع يتساوى فيه الجميع أمام القانون، ويحترم حقوق الفرد والأسرة معا.
وتؤكد هذه الإصلاحات الملكية أن المغرب، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، يمضي بخطى واثقة نحو تعزيز مكانة الأسرة كركيزة أساسية للتنمية الاجتماعية والاقتصادية. وإذ نجدد ولاءنا للعرش العلوي المجيد، فإننا نؤكد دعمنا التام لهذه الرؤية السامية التي تجعل من العدل والمساواة أساس بناء مغرب حديث ومتقدم.
