المغربية المستقلة : حدو شعيب
تعاني المؤسسة التربوية الابتدائية بالعالم القروي من عدة مشاكل تعيق تحقيق الكفايات المنتظرة من هاته المرحلة التعليمية المهمة في حياة المتمدرس، ومن بين هاته المشاكل نجد مشكل القسم المشترك أو ما يعرف بالقسم متعدد المستويات، وهو يشكل بحق آفة تنخر عجلة تقدم منظومتنا التربوية وتهدد مستقبل أطفالنا.
لا ننكر أن هناك أشغال منذ سنتين لإعادة بناء قسمين كانو آيليين للسقوط، لكن نحن على مشارف نهاية سنة دراسية جديدة، والقاعتين ليستا جاهزتين بعد.
على الرغم من بعض التعليلات والتبريرات البيداغوجية التي يرفعها بعض فقهاء الأدبيات التربوية حول حسنات الاشتغال بالقسم المشترك، فإن الواقع المعيش بين المستوى متعدد الطبقات لينبئ بأن الأمر ليس كذلك دائما، وأن موارد متعلمي الأقسام المشتركة ضعيفة وزهيدة، وأن مكتسباتهم الدراسية متدنية جدا عن المستوى الذي يدرسون به، وهذا ملموس من خلال الاطلاع على إنجازاتهم سواءا منها الشفوية أو الكتابية والمهارية … طيلة السنة الدراسية، أومن خلال إنتاجاتهم يوم الامتحانات الإشهادية، بالمقارنة مع زملائهم الذين يدرسون في أقسام وحيدة المستوى.
إن تجاهل هذه الظاهرة والتستر عنها من طرف الجهات المسؤولة عن هذا القطاع، لاسيما منذ مطلع القرن الحالي الذي يؤرخ للإصلاح الأخير لمنظومة التربية والتكوين، والتي ما فتئت تتوسع رقعتها حتى شملت جل المدارس المركزية وتضخمت لتلتهم أكثر من مستويين دراسيين في أغلب الفروع المدرسية، وخصوصا العزوف عن تناولها بشكل جدي في التوجيهات الرسمية كالدلائل البيداغوجية والمذكرات التنظيمية. كل هذا يعتبر تدبيرا خطيرا يعيدنا إلى مربع ذا حساسية كبيرة وجوهرية تتمثل في الامتيازات التي يستأثر بها العالم الحضري والتهميش البنيوي الذي يعاني منه العالم القروي. وبالتالي غياب تكافؤ الفرص بين أبناء المجال الحضري وأبناء المجال القروي، وتفشي ظاهرة الهدر المدرسي وانقطاع أبناء البوادي في أولى مستويات الإعدادي، لعدم قدرتهم على المواكبة.
