سلسلة جلسات دينية يومية:  سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم : (جلسات : 169-170-171-172)

المغربية المستقلة:

سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم

الجلسة: مائة وتسعة وستون

من أحداث السنة الثانية
*غزوة السويق*

أراد أبو سفيان أن يحفظ مكانة قومه، وأن يحفظ ماء وجهه .. وأن يضمّد جراح قريش المغلوبة، ويستردّ هيبتَها المسلوبة ..

فعزم على غزو المسلمين، وكانت الغزوة الثّامنة في هذا العام، فكانت غزوة السويق.

والسّويق: هو الدّقيق من القمح أو الشّعير يقلى ويخلط باللّبن أو العسل، أو بالماء.·

*زمانها:* كانت في شهر ذي الحجّة من العام الثّاني، كما جزم به ابن هشام رحمه الله، وابن القيّم رحمه الله في ” زاد المعاد ” (2/90 و91).·

*مكانها:* قَرقَرة الكدر.

*سببها:* أغار أبو سفيان على ناحية من المدينة يقال لها ” العُريض “، فقطعوا وحرّقوا أسوارا من النّخل، ووجدوا رجلا من الأنصار وحليفا له في حرث لهما، فقتلوهما، وفرّوا راجعين إلى مكّة.

*قوّات المسلمين:* مائتا مقاتل.

*قوّات الكافرين:* مائتا مقاتل أيضا.

*مدّة مكث النبيّ صلّى الله عليه وسلّم خارج المدينة:* ظلّ خارج المدينة خمسة عشر. يوما.

*نتائجها:*
ـ طردهم النبي صلى الله عليه وسلم.
ـ ولما طاردهم بالغوا في السّرعة في الهروب، حتّى طرحوا طعامهم في الطّريق، وكان غالب طعامهم السّويق، وبذلك سمّيت.
{إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}🌸

_______________________________________________

سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم

الجلسة: مائة وسبعون

من أحداث السنة الثانية

*من مكايد اليهود*

بعد مشاهد الانتصارات المتوالية للمسلمين ازداد حنق المشركين والمنافقين واليهود على الإسلام وأهله.. فحاولوا بسلاح مختلف هذه المرة.. *هو التحريش بين المسلمين*.. وهذه صناعة يهودية..

روى ابن اسحاق :
أنّ شاس بن قيس – وكان شيخا قد عسا ( كبر ) عظيم الكفر، شديد الضغن على المسلمين، شديد الحسد لهم – على نفر من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من الأوس والخرزج في مجلس قد جمعهم يتحدّثون فيه، فغاظه ما رأى من ألفتهم، وجماعتهم،  وصلاح ذات بينهم على الإسلام،
بعد الّذي كان بينهم من العداوة في الجاهليّة، فقال:

قد اجتمع ملأ بني قَيلة بهذه البلاد، لا والله ! ما لنا معهم إذا اجتمع ملؤهم بها من قرار !
وكان قد أمر فتًى شابًّا من يهود كان معهم، فقال:

اعمد إليهم، فاجلس معهم ثمّ اذكر يوم بُعاث، وما كان قبله…
وأنشدهم بعض ما كانوا تقاولوا فيه الأشعار يوم بعاث.. ـ وكان يوم بعاث يوما اقتتلت فيه الأوس والخزرج، وكان الظّفر فيه يومئذ للأوس على الخزرج ـ
ففعل.

فتكلّم القوم عند ذلك، وتنازعوا، وتفاخروا، حتّى تواثب رجلان من الحيّين على الرّكب: أوس بن قيظي، من الأوس، وجبار بن صخر ، من الخزرج، فتقاولا..

ثمّ قال أحدهما لصاحبه: إن شئتم رددناها الآن جذعة !

فغضب الفريقان جميعا، وقالوا: قد فعلنا..

موعدُكم الظّاهرة – والظّاهرة الحرّة -،السّلاح ! السّلاح ! فخرجوا إليها.

فبلغ ذلك رسولَ الله صلّى الله عليه وسلّم فخرج إليهم فيمن معه من أصحابه المهاجرين، حتّى جاءهم، فقال:

(( يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ،
اللهَ ! الله ! أَبِدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، بَعْدَ أَنْ هَدَاكُمْ اللهُ لِلإِسْلاَمِ وَأَكْرَمَكُمْ بِهِ وَقَطَعَ بِهِ عَنْكُمْ أَمْرَ الجَاهِلِيَّةِ وَاسْتَنْقَذَكُمْ بِهِ مِنَ الكُفْرِ وَألَّفَ بِهِ مِنْ قُلُوبِكُمْ ؟!.

فعرف القوم أنّها نزغة من الشّيطان وكيد من عدوّهم …”.

قال:” فبكَوْا، وعانق الرّجال من الأوس والخزرج بعضُهم بعضًا، ثمّ انصرفوا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم سامعين مطيعين، قد أطفأ الله عنهم كيد عدوّ الله شاس بن قيس “.

فأنزل الله تعالى في المسلمين:

{وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (101)يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ.

وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103)} .

___________________________________________________

سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم

الجلسة: مائة وواحد وسبعون

من أحداث السنة الثانية

*زواج سيدنا علي من السيدة فاطمة*

أطل شهر ذي الحجة وهو الموعد الذي اتفق النبي صلى الله عليه وسلم مع علي ـ وهو ابن واحد وعشرين سنة ـ على موعد الزفاف المبارك من سيدة نساء العالمين فاطمة ـ وهي ابنة خمسة عشر سنة ـ وحان موعد التنفيذ..

ـ أما عن علي رضي الله عنه فقد جاء الموعد ولا يملك من متاع الحياة إلا القليل..

روى أبو داود والنّسائي عنْ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنه قالَ:
” لَمَّا تَزَوَّجَ عَلِيٌّ رضي الله عنه فَاطِمَةَ، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم: (( أَعْطِهَا شَيْئًا ))
قَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ.
قالَ: (( أَيْنَ دِرْعُكَ الْحُطَمِيَّةُ ؟))[منسوبة إلى الحطم، سمّيت بذلك لأنهّا تحطم السّيوف].

*فَأَعْطَاهَا دِرْعَهُ، وكان ثمنُها أربعةَ دراهم.*

ـ وأما عن تجهيزات السيدة فاطمة رضي الله عنها ؟

فقد روى النّسائي، وابن ماجه وأحمد عنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قالَ:
جَهَّزَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم فَاطِمَةَ فِي خَمِيلٍ [كساء غليظ] وَقِرْبَةٍ وَوِسَادَةٍ حَشْوُهَا إِذْخِرٌ [نبات طيّب الرّائحة] “.

اكتفى بأن تكون درعه مهرا لفاطمة.

♡ فقرٌ تصعب معه الحياة، ولكنّها تهون وتسهل إذا كان البيت غنيّا بالإيمان .. عميقا بالإحسان ..

فخرج من هذا البيت الغني سيدا شباب أهل الجنة وسلالة أهل البيت الطاهر. رضوان الله عليهم أجمعين
{إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}🌸

___________________________________________________

سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم

الجلسة: مائة واثنان وسبعون

من أحداث السنة الثالثة:

كانت السنة الثالثة نقطةَ تحوّلٍ كبيرة في حياة المسلمين وحالِ أعدائهم، فكان من غزواتها ..

*غزوة ذي أمرّ*

*- اسمها:* ذو أمرّ، نسبةً إلى مكان وقوعها، وهو ماء معروف بها.

*- زمانها ومكانها:* كانت في شهر الله المحرّم من السّنة الثّالثة للهجرة، أي بعد غزوة السّويق الّتي كانت في آخر ذي الحجّة.

*أمّا مكانها*: ففي ذي أمرّ بنجد بين غطفان وبني سليم، وتبعُد عن المدينة حوالَيْ مائتي كيلومتر.

*- سبب الغزوة:* لمّا رجع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من غزوة السّويق، وأقام بالمدينة بقيّة ذي الحجّة، علم النبيّ صلّى الله عليهوسلّم أنّ جمعا كبيرا من بني ثعلبة ومحارب ـ من غطفان ـ قد تجمّعوا يريدون الإغارة على المدينة، فندب النبيّ صلّى الله عليه وسلّم المسلمين للخروج إليهم.

وأثناء طريقه صلّى الله عليه وسلّم إليهم قبض المسلمون على رجل يقال له جبّار من بني ثعلبة، فأُدخل على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فدعاه إلى الإسلام فأسلم، وصار دليلا لجيش المسلمين إلى أرض العدوّ.

*- المستخلف على المدينة:* عثمان بن عفّان رضي الله عنه.

*- عدد المسلمين:* أربعمائة وخمسين مقاتلا بين راجل وراكب.

*وأمّا قائد العدوّ* فكان دعثور بن الحارث، على رأس بني ثعلبة ومحارب.

*- مدّة مكث النبيّ صلّى الله عليه وسلّم خارج المدينة:* خرج في محرّم، وبقي صفرا كلّه، أي ظلّ خارج المدينة شهرا ونيفا.

*- نتيجة الغزوة:* داهم المسلمون الكفّار في ديارهم، فما كان منهم إلاّ أن تفرّقوا في الجبال، ولم يقع قتال.
وبقي النبيّ صلّى الله عليه وسلّم في مائهم المسمّى ” ذا أمرّ ” صفرا كلّه..، فشعر الأعراب بقوّة المسلمين، واستولى عليهم الرّعب، ثمّ رجع النبيّ صلّى الله عليه وسلّم إلى المدينة .
{إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}🌸

Loading...