سيرة المحبوب صلى الله عليه وسل*
الجلسة الثالثة والأربعون
*إيذاء المشركين للنبي صلى الله عليه وسلم ودعوته7*
من الإجراءات العِدائيَّة التي قامت قريش بها تجاه النَّبيّ صلى الله عليه وسلم، وتجاه الدَّعوة :
*د ـ المواجهة بتعذيب المسلمين ، وخاصة الضعفاء منهم، ممن ليس له مَنَعةٌ:*
* ولقد كان النبيّ صلّى الله عليه وسلّم يحدّث النّاس عن مقاساة بلال معه..
روى أحمد والتّرمذي وابن ماجه عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم:
( لَقَدْ أُخِفْتُ فِي اللَّهِ وَمَا يُخَافُ أَحَدٌ، وَلَقَدْ أُوذِيتُ فِي اللَّهِ وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ، وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَلَاثُونَ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَمَا لِي وَلِبِلَالٍ طَعَامٌ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلَّا شَيْءٌ يُوَارِيهِ إِبْطُ بِلَالٍ ).
{إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}🌸
___________________________________________________
سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم
الجلسة الرابعة والأربعون :
*إيذاء المشركين للنبي صلى الله عليه وسلم ودعوته8*
من الإجراءات العِدائيَّة التي قامت قريش بها تجاه النَّبيّ صلى الله عليه وسلم، وتجاه الدَّعوة :
*د ـ المواجهة بتعذيب المسلمين ، وخاصة الضعفاء منهم، ممن ليس له مَنَعةٌ:*
* وهذه سميّة بنت خيّاط أمّ عمّار بن ياسر رضي الله عنهما، أوّل شهيدة في الإسلام..
زحفت نحو الموت دون أن تتنازل لأبي جهل عن شيء من دينها.. كما قال جابر بن عبد الله رضي الله عنه:
(يقتلونها فتأبى إلاّ الإسلام )
جرّها أبو جهل وهي في قيودها نحو بطحاءِ مكّة على كِبَر سنّها وضعفها، فسلخ جلدها بالسِّياط، وحطّم أضلاعها بالحجارة .. فلمّا أعياه الجَلد والضّرب، ولم يعُد يحتمل لَفْحَ الشّمس على رأسه، طعنها رضي الله عنها برمح في رحمها، أمام زوجها وابنها، وتركها تتخبّط بدمائها حتّى لفظت أنفاسها الأخيرة رضي الله عنها وأرضاها،
ورسول الله يمر بالعائلة المعذبة ويشير إليهم بعين الرضا والألم ويقول:
(( أَبْشِرُوا آلَ عَمَّارٍ، وَآلَ يَاسِرٍ، فَإِنَّ مَوْعِدَكُمُ الجَنَّةُ ))..
رواه الحاكم والبيهقيّ
{إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}🌸
___________________________________________________
سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم
الجلسة الخامسة والأربعون:
*إيذاء المشركين للنبي صلى الله عليه وسلم ودعوته9*
من الإجراءات العِدائيَّة التي قامت قريش بها تجاه النَّبيّ صلى الله عليه وسلم، وتجاه الدَّعوة :
*أمام المعذّبين الآخرين من الصحابة صورتان رهيبتان:*
ـ الأولى: صورة العذاب الهائل النّازل بالمؤمنين، لا طاقة لهم بالصّبر عليه، *ممّا خارت له قواهم.*
فقد روى ابن إسحاق عن سعيد بن جبير قال: قلت لعبد الله بن عبّاس رضي الله عنه: أكان المشركون يَبْلغون من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من العذاب ما يُعذَرون به في ترك دينهم ؟
قال: نعم، والله إن كانوا ليضربون أحدهم ويجيعونه ويعطشونه، حتّى ما يقدر أن يستويَ جالسا من شدّة الضرّ الّذي نزل به، حتّى يُعطيهم ما سألوه من الفتنة،
حتّى يقولوا له: آللاّت والعزى إلهُك من دون الله ؟ فيقول: نعم.
وقد نزل فيهم قرآنا ( إلا من أُكره وقلبه مطمئن بالإيمان).
ـ أمّا الصّورة الأخرى، فكانت لآل ياسر ومن معهم، فإنّهم حين رأوا منهم ذلكم الصّبر والجَلد، *صبروا وثبَتوا.*
منهم خبّاب بن الأرتّ رضي الله عنه: وقد كان عبدا فأسلم..
فعذّبه المشركون حتّى تعبوا، ولكنّه لم يتعب .. سلبوه دراهمه فصبر واحتسب ..
روى أبو نعيم، والطّبراني عن الشّعبي عن خباب بن الأرت قال:
” لم يكن أحدٌ إلاّ أعطى ما سألوه يوم عذّبهم المشركون، إلاّ خباب بن الأرتّ، كانوا يُضجعونه على الرّضف (هي الحجارة الحامية)، فلم يستقلّوا منه شيئا “.
👈🏼 وقد يقول قائل إنّ بلالا لم يُجِب المشركين كذلك ؟
فالجواب هو ما رواه ابن سعد في “الطبقات” عن الشّعبي:
أنّ عمر رضي الله عنه قال يوما لخبّاب: اُدنُه، ما على الأرض أحدٌ أحقّ بهذا المجلس من هذا إلاّ رجلٌ واحدٌ.
قال له خبّاب: من هو يا أمير المؤمنين ؟
قال: بلال.
فقال له خبّاب: يا أمير المؤمنين، ما هو بأحقّ منّي، إنّ بلالا كان له من يمنعه الله به، ولم يكن لي أحدٌ يمنعني..
فلقد رأيتني يوما أخذوني وأوقدوا لي نارا ثمّ سلقوني فيها، ثمّ وَضَع رَجُل رِجْلَه على صدري، فما اتّقيت الأرض إلاّ بظه
