لا لترويع المغاربة بسيناريوهات الحرب الحكومة تحسم الجدل بشأن تخزين الغذاء والماء وسط طبول المواجهة الأمريكية الإيرانية!
المغربية المستقلة : سيداتي بيدا
في وقت تتسع فيه دائرة القلق الدولي من احتمالات انفجار مواجهة عسكرية جديدة بين الولايات المتحدة وإيران، وتتصاعد التحذيرات المتداولة بشأن اضطرابات قد تطال إمدادات الغذاء والماء والمواد الأساسية، اختار المغرب وضع حد لمحاولات نقل أجواء التوجس الخارجي إلى الداخل، مؤكداً أن المملكة غير معنية بالدعوات التي أطلقتها حكومات أجنبية لتخزين المؤونة والاستعداد لاحتمالات الطوارئ.
وجاء هذا الموقف على لسان مصدر حكومي مغربي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، شدد فيه على أن المغرب غير معني إطلاقاً بالتوصيات التي جرى تداولها على نطاق واسع، والتي تحث المواطنين في عدد من الدول على توفير مخزونات منزلية من المواد الغذائية ومياه الشرب والأدوية والاحتياجات الضرورية.
وتكتسي هذه التوضيحات أهمية خاصة بعدما تحولت منشورات على منصات التواصل الاجتماعي إلى مادة خصبة للتأويل والتخويف، من خلال ربط الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها بعض الحكومات الأوروبية والغربية باحتمال اندلاع حرب جديدة في الشرق الأوسط، وكأن العالم يقف على أعتاب انهيار وشيك للإمدادات الأساسية.
والواقع أن عدداً من الدول، من بينها بريطانيا والولايات المتحدة وبلجيكا والنرويج والسويد، اعتمدت أو جددت إرشادات للاستعداد للأزمات، تتضمن الاحتفاظ بمؤونة منزلية تتراوح مدتها بين ثلاثة أيام وأسبوعين، بحسب طبيعة التوجيهات الوطنية. غير أن هذه الإجراءات لا تعني بالضرورة وجود معلومات مؤكدة عن حرب وشيكة، بل تندرج ضمن سياسات الاستعداد لمواجهة الكوارث وانقطاع الخدمات والأزمات المفاجئة.
لكن التطور الأكثر إثارة للقلق يتمثل في تزامن هذه التوجيهات مع تصاعد الحديث عن احتمال تجدد المواجهة بين واشنطن وطهران، خصوصاً بعد تصريحات المعلق الأمريكي تاكر كارلسون، الذي تحدث عن ضغوط إسرائيلية على الرئيس دونالد ترامب بشأن توجيه ضربة جديدة لإيران، وذهب إلى تداول مزاعم أكثر خطورة تتعلق باستهداف منشأة إيرانية بسلاح نووي قبل السابع من نونبر الجاري.
وهي ادعاءات بالغة الخطورة، لكنها تظل في حدود ما نُسب إلى مصدر مجهول، ولا تتوفر بشأنها أدلة مستقلة تثبت وجود قرار أمريكي باستخدام السلاح النووي، الأمر الذي يفرض التعامل معها بحذر شديد، بعيداً عن التهويل وترويج السيناريوهات غير المثبتة.
وفي خضم هذه الأجواء، تبدو الرسالة المغربية واضحة وحاسمة: لا مبرر لتحويل توصيات أجنبية إلى حالة استنفار داخل المجتمع المغربي، ولا أساس لدفع المواطنين نحو التخزين العشوائي أو الانسياق وراء إشاعات الحرب ونهاية الإمدادات.
فالأمن الاذائي والمائي قضية استراتيجية تستوجب اليقظة والتخطيط المؤسساتي لا صناعة الذعر الجماعي .
وبين حق الدول في الاستعداد للأسوأ وواجب الإعلام في احترام الحقيقة ،يظل المواطن في حاجة إلى المعلومة الدقيقة ،لا الى جرعات إضافية من الخوف والتضليل.
