الرباط على صفيح ساخن خلاف بين رئيس جهة وشرطي مرور ينتهي بإجراء تأديبي ويعيد سؤال المساواة أمام القانون إلى الواجهة
المغربية المستقلة : سيداتي بيدا
في واقعة تثير أسئلة حادة حول حدود السلطة واحترام المساطر القانونية، عاد الجدل ليتجدد بالعاصمة الرباط بشأن العلاقة بين المسؤولين العموميين وأعوان إنفاذ القانون، عقب تداول معطيات إعلامية تفيد باتخاذ إجراء تأديبي في حق شرطي مرور، على خلفية خلاف جمعه برشيد العبدي، رئيس مجلس جهة الرباط سلا القنيطرة والقيادي بحزب الأصالة والمعاصرة.
وحسب ما أوردته إحدى الجرائد الالكترونية، فإن الواقعة بدأت خلال ممارسة الشرطي لمهامه بأحد شوارع العاصمة، بعدما أوقف سيارة تابعة لمجلس الجهة كان على متنها رئيس المجلس. وفي سياق المراقبة المرورية، طلب عنصر الأمن من السائق الإدلاء بوثائق المركبة، باعتبار ذلك إجراءً يدخل ضمن عمليات التحقق من احترام القواعد المنظمة للسير والجولان.
غير أن عملية المراقبة، وفق الرواية الإعلامية ذاتها، سرعان ما تحولت إلى نقاش متوتر، بعدما تدخل رئيس الجهة، مقدماً صفته ومطالباً بتوضيح طبيعة المخالفة التي استدعت توقيف السيارة وطلب وثائقها. ومع تصاعد الخلاف، أفادت المصادر بأن العبدي أجرى اتصالاً هاتفياً بمسؤول أمني بولاية أمن الرباط، أعقبه فتح تحقيق في ملابسات الواقعة.
وتضيف المعطيات المنشورة أن التحقيق انتهى باتخاذ قرار يقضي بالتوقيف المؤقت لشرطي المرور وإلحاقه بالمعهد الملكي للشرطة بالقنيطرة من أجل إعادة التدريب، في خطوة تطرح تساؤلات بشأن طبيعة المخالفات المهنية التي جرى تسجيلها، والأسس التي استند إليها القرار، ومدى تناسب الإجراء المتخذ مع الوقائع موضوع التحقيق.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح هل يتعلق الأمر بتطبيق عادي للمساطر التأديبية، أم أن الواقعة تستدعي توضيحات أوسع لرفع أي التباس؟
إن خطورة مثل هذه الملفات لا تكمن فقط في تفاصيل خلاف بين مسؤول ترابي وشرطي يؤدي واجبه في الشارع، بل في ما يمكن أن تثيره من انطباعات لدى الرأي العام بشأن استقلالية تطبيق القانون، وحدود تأثير الصفة والموقع في مسار الإجراءات الإدارية والأمنية.
فالمسؤولية العمومية لا تمنح صاحبها امتيازاً خارج القانون، كما أن ارتداء الزي الرسمي لا يعفي صاحبه من المساءلة عند ثبوت أي إخلال بواجباته المهنية. وبين هذين المبدأين، تظل المسطرة القانونية المنصفة والتحقيق الموضوعي الضمانة الأساسية لحماية حقوق جميع الأطراف.
ومن هذا المنطلق، يصبح تقديم توضيحات رسمية بشأن ظروف الواقعة وأسباب القرار التأديبي أمراً مهماً لتبديد الغموض، وتفادي التأويلات التي قد تمس الثقة في المؤسسات.
وإلى حين صدور معطيات رسمية أكثر تفصيلاً، يبقى المطلوب هو كشف الحقيقه كاملة ،بعيدا عن الأحكام المسبقة او توجيه الاتهامات دون أدلة
فييادة القانون لا تقاس بصفة الاشخاص بل بمدى خضوع الجميع للمقتضيات نفسها وبضمان الا تتحول اي واقعة خلافية الى مصدر للشك في عدالة المساطر ومصداقية المؤسسات .
