العنف يقتحم أسوار المدرسة بجرسيف …حارس عام بالمستعجلات واعتداء يضع حرمة المؤسسة التعليمية على المحك!
المغربية المستقلة : سيداتي بيدا
في واقعة تعيد ملف العنف المدرسي إلى واجهة النقاش، تحولت ثانوية المستقبل التأهيلية بمدينة جرسيف، عشية الخميس، إلى مسرح لحادث اعتداء استهدف حارسًا عامًا داخل المؤسسة، وانتهى بنقله إلى المستشفى الإقليمي لتلقي الفحوصات الطبية اللازمة، في مشهد يطرح أسئلة حادة حول أمن الأطر التربوية والإدارية داخل الفضاء المدرسي.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن أحد التلاميذ اعتدى على الحارس العام داخل أسوار المؤسسة التعليمية، ما استدعى تدخل عناصر الوقاية المدنية التي نقلت المصاب بواسطة سيارة إسعاف إلى قسم المستعجلات، من أجل تقييم حالته الصحية والوقوف على طبيعة الإصابات المحتملة.
ولم تتوقف تداعيات الواقعة عند هذا الحد، إذ تدخلت عناصر الأمن واقتادت التلميذ المعني للاستماع إليه بشأن ظروف الحادث وملابساته، في انتظار ما ستسفر عنه الإجراءات القانونية والبحث الجاري في القضية.
حين يتحول الخلاف إلى اعتداء، تصبح سلامة المدرسة بأكملها موضع مساءلة. المؤسسات التعليمية ليست فضاءات مفتوحة للعنف، ولا يمكن التساهل مع أي سلوك يهدد سلامة العاملين بها أو يمس بكرامتهم أثناء أداء واجبهم المهني. فالحارس العام، شأنه شأن باقي الأطر الإدارية والتربوية، يؤدي وظيفة أساسية في تدبير الحياة المدرسية، ولا يجوز أن يتحول خلاف داخل المؤسسة إلى مبرر للاعتداء عليه.
إن الواقعة تفرض تجاوز لغة التنديد الموسمي إلى مساءلة جدية حول التدابير الوقائية المتخذة داخل المؤسسات التعليمية، ومدى فعالية آليات معالجة النزاعات بين التلاميذ والأطر المشرفة عليهم، فضلًا عن دور الأسر والإدارة التربوية في ترسيخ ثقافة الحوار والانضباط وتحمل المسؤولية.
ولا يتعلق الأمر بالدعوة إلى العقاب لمجرد العقاب، بل بالتأكيد على أن حماية الحق في التعلم تقتضي أيضًا حماية الأطر التي تسهر على ضمان السير العادي للدراسة. فالتربية على الاحترام لا يمكن أن تنفصل عن رفض العنف، كما أن التسامح لا يعني التغاضي عن الأفعال التي قد تعرض سلامة الآخرين للخطر.
وفي انتظار اتضاح جميع تفاصيل الحادث، تبقى المسؤولية القانونية رهينة بما ستثبته نتائج البحث والإجراءات المختصة، مع ضرورة احترام قرينة البراءة وعدم استباق الأحكام.
جرسيف أمام واقعة تستحق أكثر من مجرد خبر عابر: فحين يصل العنف إلى داخل المؤسسة التعليمية، يصبح التدخل الوقائي والتربوي والقانوني ضرورة ملحة، حتى تظل المدرسة فضاءً للمعرفة والتكوين، لا ساحةً للخوف والاعتداء، وحتى تبقى كرامة الأطر التربوية والإدارية خطًا لا يجوز تجاوزه.
