المغربية المستقلة : فؤاد المنصوري
المغرب حالة شاذة على المستوى العالمي. هو البلد الذي يضم أكبر عدد من المدارس الإسبانية خارج إسبانيا (11 مؤسسة)، وثاني أكبر شبكة لمعاهد سرفانتس في العالم (7 مراكز)، ويبعد 14 كيلومتراً فقط عن شبه الجزيرة الإيبيرية. ورغم ذلك، تم حذف اللغة الإسبانية من البكالوريا العلمية، وتقليصها إلى الحد الأدنى في شعبة الآداب، وحذفها من المدرسة العليا للأساتذة (ENS / المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين CRMEF). لم يكن الأمر صدفة. كانت استراتيجية.
الجزء الأول: التشخيص – لماذا اختفت؟
1.الخطيئة الأصلية: 1956 – الفرنسية تربح المعركة
بعد الاستقلال، كان الشمال ناطقاً بالإسبانية وباقي البلاد ناطقاً بالفرنسية. اختارت الدولة المغربية الفرنسية لغة للحداثة والإدارة. وتعرضت الإسبانية لمقاطعة نشطة: حتى التسعينيات، كانت الكتب المدرسية المستخدمة في المغرب فرنسية الطبعة – مثل
Sol y Sombra و _¿Qué tal Carmen? – بصورة فولكلورية عن الثيران والفلامنكو. وكان المفتشون الفرنسيون يمنعون دخول الكتب الإسبانية حتى لا يفقدوا حقوق التأليف.
يضاف إلى ذلك ما سماه المتخصص في الاسبانية عبد الرحمن الفاتحي “عقوداً من اللامبالاة الواضحة من الحكومات الإسبانية”.
2.ضربة 1978
فرضت وزارة التربية النظام الحالي: الفرنسية كلغة أجنبية أولى إجبارية، ولغة أجنبية ثانية للاختيار بين الإنجليزية والإسبانية والألمانية. واختار المجتمع المغربي بشكل منطقي الإنجليزية كلغة المستقبل.
3.الحذف في شعب العلوم (علوم رياضية، فيزيائية، SVT، اقتصاد)
مع الميثاق الوطني للتربية والتكوين (2000) والرؤية الاستراتيجية 2015-2030، كان المنطق نفعياً:
– عديمة الفائدة علمياً:
الطبيب أو المهندس ينشر بالإنجليزية، وليس بالإسبانية.
-حمولة لغوية زائدة: التلميذ يدرس أصلاً العربية والأمازيغية والفرنسية والإنجليزية. لغة خامسة كانت مستحيلة.
-بدون آفاق شغل: سوق العمل للعالم الناطق بالإسبانية يكاد يكون منعدماً.
4.التقليص في شعبة الآداب
من 5 ساعات أسبوعياً في التسعينيات، انتقلنا إلى ساعتين في الجذع المشترك و 3 ساعات اختيارية في الأولى بكالوريا. في الثانية بكالوريا، لم يبق سوى شعبة “آداب – خيار إسبانية” في 4 مدن شمالية فقط: تطوان، طنجة، الناظور والعرائش. النتيجة: جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس انتقلت من 1229 طالباً للإسبانية سنة 2008 إلى 391 سنة 2017. وجامعة أكادير لم يكن بها سوى 12 طالباً.
5.الضربة القاضية: الإغلاق في المدرسة العليا للأساتذة ENS
هذه هي النقطة التي تقتل اللغة. إلى حدود 2012، كانت المدارس العليا للأساتذة ENS تكون أساتذة الإسبانية.
في 2012، تحولت الـ ENS إلى مراكز جهوية لمهن التربية والتكوين CRMEF. طبقت الوزارة منطق “الخريطة المدرسية”: بما أنه لم تعد هناك ساعات للإسبانية في الثانوي، أعلنت أنه لا يوجد طلب على أساتذة الإسبانية وخصصت ميزانية صفر لتكوين أساتذة اللغة والأدب الإسباني لمدة 4 سنوات.
النتيجة: منذ 2012 لم يتم فتح ولو منصب واحد لأستاذ الإسبانية. خريجو الدراسات الإسبانية – إجازة، ماستر ودكتوراه – أطلقوا عريضة وطنية سنة 2018 “لا لإقصاء خريجي الدراسات الإسبانية في المغرب!” بمئات التوقيعات. هم في بطالة. بدون أساتذة لا يوجد تلاميذ. وبدون تلاميذ لا توجد شعب. كما قال الفاتحي: “الإسبانية كانت مريضة، الآن هي غارقة”.
الجزء الثاني: خطة الإنقاذ – 7 حلول واقعية لإحياء الإسبانية
لا يكفي الشكوى. لكي تعود، نحتاج استراتيجية اقتصادية، لا حنينية.
الحل 1: تغيير الحجة. ليست ثقافة، بل فلوس.
يجب التوقف عن بيع الإسبانية كلغة ثيربانتس. يجب بيعها كلغة شغل.
المغرب فيه 1200 شركة إسبانية. ميناء طنجة المتوسط، أكبر ميناء في إفريقيا، يشتغل يومياً مع الجزيرة الخضراء. السياح الإسبان هم الثاني في المغرب. المقترح: أن توقع كنفدرالية رجال الأعمال الإسبان CEOE والاتحاد العام لمقاولات المغرب CGEM اتفاقية تشهد أن الإسبانية زيادة في الراتب. إذا كان مركز نداء يدفع 6000 درهم للفرنسية و 8000 درهم للإسبانية، فالتلميذ سيختار الإسبانية.
الحل 2: إعادة فتح تكوين الأساتذة بشكل مستعجل.
– إعادة فتح 50 مقعداً سنوياً في مراكز تطوان والرباط.
– خلق ماستر مزدوج مغربي-إسباني مع جامعة غرناطة وعبد المالك السعدي لتكوين 100 أستاذ بمنحة Erasmus.
– بدون أساتذة، أي إصلاح هو حبر على ورق.
الحل 3: إعادتها إلى العلوم، لكن بذكاء.
لا نعود إلى 4 ساعات من القواعد. نقترح “إسبانية لأهداف خاصة”:
– إسبانية للعلوم والطب (للعمل مع المستشفيات الإسبانية)
– إسبانية للهندسة والطاقات المتجددة (Siemens-Gamesa، مشاريع كبرى في الصحراء)
– ساعتان أسبوعيتان اختيارية لكن بنقط إضافية في البكالوريا. إذا رأى تلميذ العلوم أن الإسبانية تعطيه نقاطاً، سيختارها.
الحل 4: تحويل الشمال إلى جهة نموذجية ثنائية اللغة.
لا يمكن فرض الإسبانية في كل المغرب. لكن يمكن إعلان جهة طنجة-تطوان-الحسيمة “جهة نموذجية للثنائية اللغوية فرنسية-إسبانية”، حيث يمكن للتلميذ أن يختار الإنجليزية أو الإسبانية كلغة أجنبية ثانية منذ السادس ابتدائي. هذا تاريخي ومنطقي وحدودي.
الحل 5: اتفاق مع إسبانيا: أن تدفع إسبانيا ما تدفعه فرنسا.
فرنسا تستثمر 150 مليون يورو سنوياً في التعاون التربوي في المغرب. إسبانيا تستثمر 5 ملايين. المقترح:
– أن يتحول معهد سرفانتس من مركز ثقافي للنخبة إلى المزود الرسمي للكتب المدرسية والتكوين المجاني للمدرسة العمومية المغربية، كما يفعل المعهد الفرنسي.
– منح: 1000 منحة سنوية “إسبانيا-المغرب” للدراسة سنة في إسبانيا لأفضل المتخصصين في الإسبانية.
الحل 6: الرقمنة والثقافة الشعبية.
الشباب لا يريد قراءة دون كيشوت. يريد روزاليا، La Casa de Papel ولامين يامال. خلق منصة رسمية “إسبانية Cool” بـ:
– دروس مجانية بالدارجة على TikTok / YouTube من طرف مؤثرين مغاربة-إسبان.
– اتفاق مع LaLiga لكي تعلم مدارس كرة القدم الإسبانية.
الحل 7: الاعتراف الرسمي بالإسبانية كلغة استراتيجية.
أن يتضمن القانون الإطار الجديد 51.17 الإسبانية كلغة أجنبية استراتيجية ثالثة إلى جانب الإنجليزية، لأسباب الجوار والأمن، كما أوصى المجلس الأعلى للتربية والتكوين.
الخلاصة النهائية:
الإسبانية لم تمت لأن المغاربة لا يحبونها. ماتت لأن الدولة المغربية نزعت عنها القيمة الاقتصادية وإسبانيا نزعت عنها الدعم السياسي. لإحيائها، يجب فعل العكس: إعادة القيمة الاقتصادية وإعطاء الدعم السياسي. إذا علم تلميذ في الناظور أن بالإسبانية سيربح 2000 درهم إضافية، سيتعلمها. حب اللغة يأتي بعد الشغل.
الأمر لا يتعلق بالعودة إلى الماضي الاستعماري. بل يتعلق بتحضير المستقبل: مستقبل يتكلم فيه المغرب، على بعد 14 كم من أوروبا، بطلاقة اللغات الثلاث التي يحتاجها: العربية، الفرنسية، الإنجليزية والإسبانية.
