المغربية المستقلة : سيداتي بيدا
لم يعد النزاع حول تركة رجل الأعمال الراحل إبراهيم زنيبر مجرد خلاف عائلي على توزيع الثروة، بل تحول إلى ملف قضائي بالغ الحساسية يضع تدبير واحدة من أبرز المجموعات الاقتصادية بالمغرب أمام أسئلة محرجة بشأن الشفافية، وحماية حقوق الورثة، وحدود المسؤولية القانونية عندما تتشابك المصالح العائلية مع النفوذ المالي.
وتصاعدت حدة القضية بعدما تداولت معطيات بشأن منع غيثة ماريا زنيبر، أرملة الراحل ورئيسة مجموعة «ديانا هولدينغ»، من مغادرة التراب الوطني عبر مطار محمد الخامس، في إجراء ارتبط، وفق المعطيات المتداولة، بشكاية جنائية تقدم بها بعض الورثة. وتعيد هذه التطورات الملف إلى واجهة الاهتمام، وسط ترقب لما ستسفر عنه الإجراءات القضائية بشأن طبيعة الاتهامات وأساسها القانوني.

في قلب النزاع، يبرز مبلغ 14.4 مليون درهم، المرتبط باعترافات بدين تعود إلى سنتي 2014 و2015، وهي وثائق يطعن فيها ورثة الراحل، وفق ما ورد في المعطيات المتعلقة بالقضية، بدعوى وجود شبهة تزوير في توقيع إبراهيم زنيبر.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة بسبب ما نُسب إلى تقرير للخبرة التقنية المنجزة من طرف معهد الأدلة الجنائية التابع للدرك الملكي، بشأن عدم تطابق الخط والتوقيع مع النماذج المنسوبة إلى الراحل. وإذا تأكدت هذه الخلاصات ضمن المسار القضائي، فإنها قد تشكل عنصراً أساسياً في تحديد المسؤوليات، دون أن يعني ذلك وحده حسم القضية أو إثبات مسؤولية أي طرف قبل صدور قرار قضائي نهائي.
لكن الأسئلة لا تتوقف عند الوثائق المالية. فعملية بيع شركة «أطلس بوتلينغ كومباني» مقابل نحو 1.7 مليار درهم تثير، بحسب ما يطرحه النزاع، تساؤلات بشأن ظروف الصفقة ومدى وضوح معطياتها بالنسبة إلى مختلف أصحاب الحقوق. وهي أسئلة تستوجب أجوبة موثقة، لا أحكاماً مسبقة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأصول مالية كبيرة ومصالح متداخلة.
ويستحضر الملف كذلك القضية الفرنسية المرتبطة بشركة «ماري بريزار»، وما أُثير بشأن غرامات مالية طالت المجموعة وريتا زنيبر بسبب مخالفات مرتبطة بالتداول الداخلي. غير أن هذه الوقائع، مهما بلغت أهميتها، ينبغي تناولها في سياقها القانوني المحدد، وعدم الخلط بينها وبين الاتهامات موضوع النزاع المغربي.
المطلوب اليوم ليس تصفية الحسابات عبر التصريحات، بل كشف الحقيقة بالأدلة. فالثروات الكبرى لا تمنح أصحابها امتيازاً فوق القانون، كما أن خطورة الاتهامات لا تبرر إدانة أي طرف خارج الأحكام القضائية.
إن الرهان الحقيقي يكمن في تمكين القضاء من فحص الوثائق والصفقات وتحديد المسؤوليات، وضمان حقوق جميع الورثة وفق القانون
وعندما يتعلق الأمر باركة بهذا الحجم فإن الشفافية ليست ترفا والمحاسبة ليست انتقام بل ضرورة لحماية الحقوق وترسيخ الثقة في العدالة الاقتصادية .
