حين يحمل الشباب الأمل إلى المستقبل… طه الجماني نموذجاً

المغربية المستقلة   : إبراهيم بن مدان

ليست كل لحظة سياسية مجرد محطة انتخابية، وليست كل الأسماء الجديدة مجرد أسماء تضاف إلى لوائح المرشحين.

أحياناً، يكون ظهور وجه شاب في المشهد العام رسالة أمل بحد ذاتها؛ رسالة تقول إن المستقبل لا يزال مفتوحاً أمام جيل جديد يؤمن بأن المشاركة في الشأن العام مسؤولية، وأن خدمة الوطن والمواطنين تحتاج إلى الطموح، والتكوين، والانفتاح، وقبل كل شيء إلى الأخلاق.

من هذا المنطلق، يستوقفنا حضور طه الجماني، الشاب الذي اختار أن يخوض تجربة سياسية جديدة بدائرة الرباط–المحيط، حاملاً معه مساراً يجمع بين تجربة مهنية بالخارج وانخراط في الحياة السياسية بالمغرب.

لكن الأهم من كل ذلك هو ما يمكن أن ترمز إليه هذه التجربة.

فالمغرب اليوم يحتاج إلى شباب لا يخافون من تحمل المسؤولية، ولا ينظرون إلى السياسة باعتبارها امتيازاً، وإنما باعتبارها واجباً ومساحة لخدمة الناس وصناعة الحلول.

نحن بحاجة إلى جيل جديد يعرف العالم، لكنه لا ينسى وطنه؛ ينفتح على التجارب الدولية، لكنه يبقى قريباً من نبض المجتمع؛ يمتلك الطموح، لكن يعرف أن الطموح الحقيقي لا يكتمل إلا بالتواضع والاستماع والعمل.

ومن هنا تأتي أهمية تشجيع كل شاب يقرر أن يدخل المجال العام بروح إيجابية، بعيداً عن التشاؤم ومنطق العزوف والاستسلام.

طه الجماني ليس فقط اسماً في سباق انتخابي؛ بل يمكن أن يكون جزءاً من صورة أكبر نحتاج إليها جميعاً: صورة شباب مغربي يريد أن يكون له مكان في صناعة المستقبل.

وقد تختلف التوجهات السياسية والاختيارات الحزبية، وهذا أمر طبيعي في الديمقراطية، لكن ما ينبغي ألا نختلف حوله هو أن المغرب يحتاج إلى طاقات شبابية جديدة، وإلى إعطائها فرصة للتجربة والتعلم وتحمل المسؤولية.

إن الثقة في الشباب ليست مجاملة.

إنها استثمار في الغد.

والرهان على جيل جديد لا يعني إقصاء من سبقوه، بل يعني أن نفتح الطريق أمام تجدد طبيعي للمشهد، وتراكم الخبرات بين الأجيال، وانتقال المسؤولية بروح من التعاون والاحترام.

لذلك، فإن كل تجربة شبابية تحمل معها أملاً جديداً تستحق أن تُتابع بعين إيجابية، وأن تُقيّم بما تقدمه من عمل وأفكار وقرب من المواطنين.

نتمنى لطه الجماني التوفيق في هذه التجربة، وأن يجعل من حضوره مناسبة لتأكيد أن السياسة يمكن أن تكون أيضاً مساحة للأخلاق، والطموح، والاستماع، وخدمة الناس.

فالمستقبل لا يُبنى فقط بالانتقاد…

المستقبل يُبنى أيضاً بمن يقررون أن يحاولوا.

وشباب المغرب يستحقون أن نحلم معهم، وأن نمنحهم الثقة، وأن ننتظر منهم الكثير.

جيل اليوم… هو مسؤولية الغد.
والأمل في الشباب هو الأمل في المغرب.

Loading...